الموقف العربي الجمعي مما يحدث في أرض القدس والمسجد الأقصى يدعو إلى الحزن في جانبه الوجداني، نظراً لهذا الكم من التخاذل الذي بات يكتنف الجميع تجاه الممارسات الإسرائيلية اليومية الهادفة إلى تهويد المدينة وإخلائها من هويتها الإسلامية، إعداداً حسب معتقدات اليهود لاقتحام ساحات ثالث مسجد تشد إليه الرحال وإقامة الهيكل المزعوم عليه.
وهذه المسألة ليست في حاجة إلى تقديم البراهين لإثباتها، فهي أوضح من أي وقت مضى، والحوادث اليومية التي لا تخلو منها نشرات الأخبار وصور الفضائيات لا تحتاج إلى تعليق. فالمضامين جلية، وهي صارخة في وجه كل أصحاب الألباب والقلوب التي في الصدور.
منذ أيام اقتحم عشرات من اليهود المتطرفين المسجد الأقصى بمناسبة ما يسمونه في معتقداتهم الواهية بذكرى خراب الهيكل، حيث أدوا طقوسهم الدينية وشعائرهم التلمودية في ظل حراسة كاملة من قبل قوات الاحتلال.
ولولا تصدي المقدسيين لهم لعاثوا فساداً أكبر مما ينبئ بأن المخطط الذي وضعه أحبارهم يسير وفقاً لما هو مرسوم له وإن واجهته بعض الصعوبات نتيجة لمقاومة أصحاب الأرض والحق، العزّل من كل سلاح غير الإيمان بالله، الذي يعتمر النفوس والتشبث بأن اليسر قادم رغم تطاول العسر وسواد لياليه.
وكشفت الأنباء القادمة من الأراضي المحتلة أن قوات كبيرة من الجيش الصهيوني أجرت يوم الأربعاء الماضي تدريبات عسكرية واسعة ترتكز على التدريب وفق سيناريوهات لعمليات اقتحام للمسجد الأقصى المبارك.
ومثل هذه التدريبات ليست جديدة على مسلكيات الاحتلال، نظراً لأنها تدخل ضمن صميم دولة الكيان، لكن الجدير بالاهتمام هذه المرة ربط مثل هذه الممارسات مع ما يحدث على مجمل ساحة الصراع العربي الإسرائيلي، والذي يبدأ بممارسات التهويد لمدينة القدس.
إضافة إلى زحزحة شرط الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين، في ما يجري من مفاوضات منذ التوقيع على اتفاق أوسلو وما أعقبه من جولات، وإذا أضفنا إليها تفلت الواقع الداخلي للمؤسسات الفلسطينية المتصدية للاحتلال بكافة أطيافها ستظهر الصورة التي سعى العقل الإسرائيلي إلى إعدادها لكي يستطيع تطبيق مخططاته.
والأمر في أمس الحاجة إلى يقظة عربية جامعة تستوعب هذا الواقع وتعامله بما هو أهله.




















