رأت صحيفة "هآرتس" العبرية أمس أن "نواب الكنيست بأفعالهم، مثلما في أقوالهم، يقوضون القيم الأساس للديموقراطية، ويجرون المجتمع الإسرائيلي إلى نزاعات قطاعية وإلى الانعزالية عن العالم".
واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها الرئيسية بعنوان "كنيست سيئة للإسرائيليين" أن "مراثون التصويت على ستين مشروع قانون وضعت على طاولة الكنيست في المساء الأخير للدورة الصيفية، تعكس جيداً ان طبيعة الكنيست الـ18، متزلفة، متحمسة، عديمة المسؤولية الرسمية ومفعمة بالعنصرية.
وأشارت إلى أن "2500 مشروع قانون رفعه أعضاء الكنيست الحالية، قلة منها سيصل إلى التصويت بالقراءة الثانية والثالثة، وكل غايتها، كما يبدو، إثارة عاصفة إعلامية وخلاف جماهيري ضار". أضافت أن "بعضها، مثل الحظر على ممارسة الجنس تحت سن 16 تبدو كأحبولة إعلامية مخلولة وزائدة، وبعضها الآخر مثل مشروع قانون لجان القبول في البلدات المجتمعية، والذي أقر بالقراءة الأولى (الأربعاء الماضي) تلقي بظلال قاتمة".
وقدرت الصحيفة أن "هذا المشروع هو مثال نموذجي عن التعاون المقلق بين نواب من أحزاب كديما والاتحاد الوطني واسرائيل بيتنا والليكود، وهذا التعاون يبرز على نحو خاص على خلفية صمت المعارضة ويتخذ صورة التجند الوطني المزعوم فيما هو عملياً عرقي وعنصري".
وأوضحت الصحيفة أن "في البند المقرر بأن اللجنة لن ترفض قبول مرشح فقط لاعتبارات عرقية، دينية، جنسية، قومية، او اعتبارات الإعاقة، يتذاكى مشروع القانون بالتظاهر بالامتثال لقرار المحكمة العليا في قضية قعدان، وفي بند آخر يتذاكى في تجاوزه، بحجة عابثة عن عدم مناسبة المرشح مع النسيج الاجتماعي الثقافي للبلدة"، مؤكدةً أن "الاستخفاف الفظ بالقوانين الأساس وبحقوق الإنسان والمواطن يمر كخيط تماس فظ في كل مشاريع القوانين الأخيرة".
ونوهت الصحيفة في هذا الصدد إلى "قوانين الولاء، التي بادر إليها دافيد روتم من حزب اسرائيل بيتنا وهدفها سحب المواطنة ممن ليس مواليا للوطن، ومشروع القانون بسحب المكانة القانونية للحركة الإسلامية الذي تقدم به اوفير اكونيس من حزب الليكود، والتشريع الذي يرمي إلى منع التأييد لمنتجي السينما غير الوطنيين لميخائيل بن آري من الاتحاد الوطني ورونيت تيروش من كديما، وقانون التهويد، وقانون النكبة، كل هذه وكثير مثلها تهزأ بمبادئ المساواة والحرية المعلن عنها في وثيقة الاستقلال لدولة إسرائيل".
وشددت "هآرتس" على أنه "لم يسبق أبدا أن كانت كنيست، بذريعة الحفاظ على أمن الدولة تقدمت بمشاريع قوانين عديدة بهذا القدر ترغب في التفضيل العلني لليهود على العرب في كل مجالات الحياة، كما أن سلوك أعضاء الكنيست مرفوض، وجدير بالتنديد على نحو خاص أولئك الذين هجموا بالسباب والشتم على النواب العرب وهددوهم بطردهم من الكنيست، وأولئك الذين تعاونوا مع التحريض العنصري ومع المداولات الهاذية في اللجان حول مشاركة هرئيل سعقات في اليروفيزيون".
ووصفت الصحيفة بأنه "مخيب للأمل ومثير للحفيظة أكثر من أي آخرين هم ممثلو كديما والعمل، الذين تحدثوا عالياً عن قيمهم، ولكن في لحظة الحقيقة تملصوا من التصويت وتركوا المتطرفين يوصمون بالعار سجل القوانين، وأن سحب الحقوق من حنين الزعبي كان ذروة هذه المسيرة المخجلة".
وخلصت "هآرتس" في افتتاحيتها إلى أن "النواب بأفعالهم، مثلما في أقوالهم، يمسون بمصداقية المجلس التشريعي ويضعضعون المجتمع، وهكذا ستذكر إذن الكنيست الـ18: ضحلة، هدامة وسيئة".
(وفا)




















