بعد58 عاما كاملة علي اندلاع ثورة يوليو, مازال المؤرخون يسطرون صفحات جديدة من تاريخها, وينقبون في مذكرات مسئول سابق هنا, أو آخر رحل عن عالمنا بحثا عن معلومة جديدة تلقي مزيدا من الضوء علي أبطالها وقراراتهم المصيرية في واحدة من أخصب مراحل التاريخ وأكثرها إثارة للجدل.
ووسط خضم العمل الأكاديمي الذي يعكف عليها علماء زاهدون في الشهرة والأضواء, يخرج علينا كل عام أحد أنصاف المثقفين للتشكيك في كل شيء: قادتها, وقراراتها, ومحصلة ما تحقق, وجدواه, وثمنه, بل والأعمال الثقافية والدرامية التي عاش عليها جيل كامل من أبناء مصر ومحيطها العربي.
ومع اتساع رقعة الإعلام الفضائي, يجد بعضهم ضالتهم لبيع بضاعة رثة تملأ ساعات من الإرسال وليثيروا بها جدلا عقيما بحثا عن الشهرة والأضواء.
إن ما يهم جيل كامل من المصريين اليوم هو معرفة الصورة الصحيحة التي كان عليها بلدهم والظروف الحقيقية لشعب كامل بعماله وفلاحيه وأفندياته في وطن تحت الاحتلال البريطاني المهين.
علينا اليوم أن نوضح لشبابنا وأطفالنا كيف كانت مصر بعد الحرب العالمية الثانية, وعقب حرب عام1948 وأجواء لعبة القصر مع السياسيين من مختلف الاتجاهات, وتلك الطبقة الارستقراطية التي كرست وجودها لتقليد كل ما هو جديد في أوروبا, ومئات الإقطاعيين ممن يملكون الأرض, ورءوس الأموال, وأدوات الإنتاج.
إننا مدينون اليوم لجمال عبدالناصر, وزملائه من الضباط الأحرار..
فلولا شجاعتهم قبل58 عاما, لواصلنا اليوم الحديث عن برامج مكافحة الحفي والبلهارسيا, وطبقة النبلاء, بينما يبحث كل أب عن واسطة لإلحاق ابنه بالتعليم الجامعي أو حتي الثانوي.. لقد كانت ثورة شعب كامل ضاق بالظلم وترجمت مشاعره كوكبة من الضباط.
الأهرام




















