يبدو أن السجال الذي يشهده لبنان حالياً بعد الأنباء التي جرى تسريبها بشأن اعتزام المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، توجيه أصابع الاتهام إلى عناصر من حزب الله، قد أخذ يثير القلق في أوساط اللبنانيين والكثير من أصدقاء لبنان في المنطقة.
ومع خطورة تصاعد السجال والأجواء الآخذة في التوتر التي تجدد المخاوف من العودة إلى مربع العنف الذي شهدته البلاد عام 2008، فان المشاورات التي يقودها الرئيس اللبناني ميشال سليمان هذه الأيام لتحقيق التهدئة بين القوى السياسية اللبنانية، تعزز الآمال بإمكانية تجاوز هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخ لبنان.
وحسناً فعل السيد سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني بتأكيده أمس أن قضية اغتيال رفيق الحريري "لن تكون سبباً في اندلاع فتنة" في لبنان، وبدعوته إلى التهدئة، خصوصا بعد ارتفاع التوتر خلال الأيام الماضية إلى مستويات تهدد التوافق ومناخ التهدئة المتواصل منذ إبرام اتفاق الدوحة قبل أكثر من عامين.
إن المستفيد الأول والأخير مما يجري في لبنان من اضطراب سياسي هم أعداء الأمة العربية والإسلامية، الذين ينتظرون انزلاق البلاد إلى دائرة العنف والحرب الأهلية، لكن من المؤكد أن قادة لبنان قادرون على تجاوز "الفتنة" بإعلاء المصالح العليا للبلاد، والعمل من أجل ترسيخ الوحدة الوطنية وروح التوافق والسلم الأهلي، خصوصا ان لديهم تجربة ناجحة في الدوحة حين ارتقوا إلى مستوى المسؤولية وتمكنوا بمساعدة الوساطة القطرية من تجنيب شعبهم وبلادهم الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية.
الشرق القطرية




















