من الواضح أن إسرائيل، إضافة إلى كونها كيان احتلال وعدوان، (تطور) وظيفتها التخريبية في المنطقة، وتعمل في كل الاتجاهات لإحداث بؤر توتر أو لتسعير البؤر القائمة، دافعة إلى ذلك جيشاً من الاستخبارات والعملاء وضعاف النفوس، ومبالغ هائلة من الأموال، وكميات كبيرة من المعلومات التي تحصل عليها مباشرة أو عبر حلفائها في الغرب الأميركي والأوروبي.
وقد وصلت الأمور في السنوات القليلة الماضية إلى حدّ أن الأجهزة الإسرائيلية تمكنت بدعم أميركي لوجستي وسياسي من توجيه مسار المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، بما يؤدي إلى الحؤول دون إخراج هذه الجريمة من المخطط الذي أعد لها مسبقاً، وهو إشعال حرب أهلية، ومحاصرة المقاومة، والحد من قدراتها.
وما يجري الآن على هذا الصعيد عبر المحكمة من تسريبات، واتهامات ظنية، وردّات فعل من المسؤولين الإسرائيليين ومن لف لفهم في لبنان هو في الواقع استكمال لما جرى في شباط 2005، ومحاولة مستميتة لتسييس المحكمة بشكل كلي وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، والتحضير لهجوم متعدد الجوانب على المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله.
وهذا ليس من قبيل التكهن وإنما واقع محسوس استشعره الخبراء الدوليون منذ اليوم الأول للجريمة، وأكدته تحقيقات سيئ الذكر ديتليف ميليس، ورسخته اعترافات شبكات التجسس الإسرائيلية المكتشفة في لبنان وخاصة تلك التي عملت في مجالات الاتصالات.
إضافة إلى ذلك تبدو هذه الأمور غير مستهجنة أصلاً إذا ما أخذت في الحسبان حقيقة أن ماجرى هو إحدى الوظائف الإسرائيلية التخريبية في المنطقة.
ومن يرد الاستزادة عن وظائف إسرائيل فما عليه سوى التمعن بأوضاع العراق، وما فعلته الأجهزة الإسرائيلية به بعد الغزو مباشرة، دون تجاهل حقيقة أن الغزو ذاته كان إرادة إسرائيلية، ومصلحة إسرائيلية، وأن إدارة بوش الابن لم تكن سوى أداة تنفيذية لهذا الغزو.
وهناك أمثلة كثيرة أخرى على التخريب الإسرائيلي في المنطقة وحولها ليس آخرها بالتأكيد الهجمات الدموية التي وقعت في تركيا صبيحة الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية التي كانت متجهة إلى غزة مؤخراً، هذا الهجوم الذي أدى إلى استشهاد تسعة متضامنين أتراك كانوا على متن السفينة مرمرة.
والشارع العربي يعرف بفطرته أن إسرائيل تعني البلاء، وأنه أينما حلّت تطبيعاً أو عمالة أو بأي شكل آخر فسيكون البلاء مضاعفاً عشرات المرات.
تشرين السورية




















