يشكل رفض حكومة المتطرفين الصهاينة ، وجود مرجعية لعملية السلام ، ووقف الاستيطان أهم عائقين لانطلاق المفاوضات المباشرة ، وفق أسس محددة ، وسقف زمني متفق عليه يفضي الى حل الدولتين.
وبشيء من التفصيل فان هذا الرفض الصهيوني ، يكشف أطماع عصابات الاحتلال ، ويكشف اهدافها ، ومخططاتها التوسعية ، التي تعمل على تحقيقها ، في ظل الدعم والمساندة الاميركية ، والنفاق الاوروبي ، والعجز العربي ، والوضع الفلسطيني البائس.
كما ان هذا الرفض ، والذي يتخذ في احيان كثيرة ، شكل المناورة والتسويف والمماطلة ، يؤكد ان عصابات الاحتلال لا تعترف بقرارات الشرعية الدولية ، التي تنص على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وفي مقدمتها القدس الشريف ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعودة اللاجئين ، وفقا للقرار الاممي 194 ، كما ترفض رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة ، والذي يعيش مأساة حقيقية ليس لها مثيل ، وتنذر بوقوع كارثة محققة ، بعد ان مضى على هذا الحصار الظالم ، غير القانوني ، وغير الانساني ، قرابة اربعة اعوام.
رفض حكومة المتطرفين الاعلان عن وجود مرجعية دولية يعني انها ماضية في ممارساتها العدوانية القائمة على الاستيطان ، والتهويد ، والترانسفير ، وماضية في ممارسة أبشع انواع التطهير العرقي ، والتي تذكر المجتمع الدولي بممارسات النازيين القائمة على التمييز العنصري ، والتي قادت البشرية كلها الى كارثة لا تزال تداعياتها حية ناطقة في كافة ارجاء المعمورة.
ان وجود مرجعية دولية ، يعني بصريح العبارة الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبالذات بقراري مجلس الامن: 242 ، 338 ، واللذين يعتبران الارض العربية التي احتلها الصهاينة ، في عام 1967 ، ارضا محتلة ، وفي مقدمتها القدس العربية ، ويرفض القراران اجراء اي تغيير او تبديل على الاوضاع في هذه الاراضي ، سواء اكان ديمغرافيا ، او جغرافيا ، ما يعني ادانة ممارسات عصابات الاحتلال العدوانية ، والمتمثلة فيما اشرنا اليه ، ودعوتها الى التوقف عن هذه الاعمال العدوانية ، التي تشكل انتهاكا للقانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان ، ومعاهدة جنيف الرابعة.
وفي هذا الصدد فلقد ادان المجتمع الدولي ، ممارسات هذه العصابات وخاصة في القدس العربية المحتلة ، ودعا في بيانات متلاحقة ، ضرورة التوقف عن هذه الممارسات العدوانية ، والتي من شأنها نسف عملية السلام من جذورها ، والعودة بالمنطقة الى المربع الاول.
ونذكر ونتذكر موقف الاردن ، وتصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي حذر من استمرار هذه الممارسات الاحادية ، ودعا المجتمع الدولي وبالذات واشنطن والرباعية ، والاتحاد الاوروبي الى ضرورة ممارسة دورها ، ولجم العدوان الصهيوني الذي يوشك ان يدفع بالمنطقة الى حافة الانفجار.
لقد اكد جلالة الملك خلال لقاءاته مع العديد من زعماء العالم وخاصة زعماء عواصم دول القرار ، بان لا سبيل لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، حلا شاملا ، الا بزوال الاحتلال الاسرائيلي ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، بحدود الرابع من حزيران ، وعودة اللاجئين ، لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، التي اصبح السكوت عنها غير معقول ، ولا مقبول.
مجمل القول: ان تهرب عصابات الاحتلال الصهيونية من الاتفاق على مرجعية لعملية السلام ، ووقف الاستيطان ، يؤكد انها غير جادة في تحقيق السلام الشامل ، وغير جادة في تحقيق الامن والاستقرار للمنطقة ، وان طروحاتها الانتقال من مرحلة الى اخرى ، هي وسيلة للهروب الى الامام ، للتخلص من المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية ، بفعل عدوانها المستمر ، والذي ينذر بانفجار قادم لا محالة.
الدستور




















