دمشق ـ ‘القدس العربي’: كامل صقر
تشير احدث المعلومات الى ان قسما في الحكومة السورية ومتخذي القرار المحلي في العاصمة دمشق بدأوا ينظرون بعين الريبة والتوجس للنشاط المتزايد في العديد من المواقع الاخبارية الالكترونية السورية ودورها في اثارة قضايا وكشف ملفات واخبار قد لا يكون الحديث عنها رطبا لهذا الجزء الحكومي او المتخذ للقرار.
ويقرأ البعض ان هذا التوجس الجديد قد يُلقي بظلاله على قانون الاعلام الالكتروني الموجود في ادراج الجهات المعنية البرلمانية والسياسية والاعلامية. وبات لافتا ان المواقع الاخبارية السورية كانت السباقة في كشف العديد من قضايا الفساد الكبيرة منها والصغيرة والتي لا تأتي الصحافة المطبوعة على ذكرها بوضوح، وكان ابرزها قضية اعتقال رأس القطاع الجمركي في سورية سابقا حسن مخلوف والحجز على امواله المنقولة وغير المنقولة، والتي قدّرتها المواقع الالكترونية بالعديد من المليارات السورية وخصصت لها الكثير من المقالات، اسخنها ما ورد في ‘شام برس’ حينها.
ويُحسب لتلك المواقع انها تدخل في تفصيلات المؤسسات الحكومية وتجاوزاتها ونجحت في ايصال صوت العديد من المواطنين للقيادات السورية. الى ذلك كان موقع ‘سيريا نيوز’ مؤخرا السباق في تسريب النبأ المتعلق بتوجيهات اصدرها وزير التعليم السوري لمنع المنقبات من دخول حرم الجامعات السورية الخاصة والحكومية، فيما تميز موقع ‘داماس بوست’ منذ انطلاقته بفتح ملفات جريئة تتعلق بالفساد من خلال ما سماه الموقع بـ ‘الصندوق الاسود’ وربما تلقى الموقع ضغوطا بسبب نشره تلك الملفات عبر هذا الصندوق، كما نجح الموقع في نبش العديد من ملفات قطاعي الاعلام والاتصالات في سورية كأكثر المجالات جذبا للقارئ وتسجيل اكثر من سبق صحافي.
وشكلت تعليقات القراء على حوادث واخبار وخطوات حكومية عديدة مؤشرات حساسة ومهمة حول تصورات الشارع السوري تجاه تلك القضايا، مؤشرات غير متوفرة مع غياب استطلاعات الرأي في سورية وغيرها من البلدان المثيلة، كما كشفت تعليقات القراء المنشورة في تلك المواقع خفايا استلزمت تدخلا حكوميا ومن شخصيات مسؤولة.
في المقابل ينشر موقع ‘الجمل’ زوايا صغيرة تحت عنوان ‘شغب’ بعبارات ناقدة ورمزية فيها من الجرأة والوضوح ما لا تحتمله صفحات المطبوع السوري، ونجحت العديد من المواقع في كشف المستور وقراءة ما بين السطور على مستوى التشريعات التي يجري اعدادها سرا. ويجدر ذكر دور تلك المواقع في كشف كواليس قانون الاحوال الشخصية المرتقب وما كان يحمله من نواقص ونوايا سيئة. ومن تلك المواقع على هذا الصعيد مثلا ‘مرصد سورية’ و’سورية الغد’، وفي الشق الاقتصادي شكل موقع ‘سيرياستيبس’ حاضنة بارزة في متابعة ملفات اقتصادية معيشية على درجة كبيرة من الاهمية في مجالات السكن والخدمات والسياحة والصحة وغيرها. كما افسحت المواقع السورية للقارئ المحلي الاطلاع على مقالات واخبار وتحقيقات عديدة من الصحافة العربية والعالمية ومن مواقع الكترونية خارجية محجوبة في سورية. كما تمكن موقع عكس السير وشاكو ماكو من تسليط الضوء على عدد من المحليات السورية التي شكلت اهمية بارزة في اجندة الجمهور السوري.
فيما سجل موقع ‘كلنا شركاء’ المتحرر تماما من خيوط الرقابة لعدة اسباب بعضها جغرافي، سجل العديد من الخبطات الصحافية على مستوى الشأن المحلي السوري، ويذخر الموقع بعشرات المقالات والدراسات والتقارير اليومية الخاصة به، والمنقولة من مختلف وسائل الاعلام السورية والعربية والدولية. ويشكل الموقع محرضا للعديد من المتابعات الصحافية الاخرى واستطاع اثارة الكثير من القضايا الجوهرية، وكمثال على تجرؤ الصحافة الالكترونية كان موقع ‘دي برس’ قد نشر مطلع ايار (مايو) الماضي تقريرا عن استطلاع اجراه الموقع لزواره جاء فيه ان 80 بالمئة من المصوتين يرون بان وقت تغيير الحكومة التي يرأسها محمد ناجي عطري في سورية قد حان، فيما يظهر التصويت وفق ما قال الموقع بأن 7 بالمئة فقط من المصوتين لا يرون ضرورة بتغيير الحكومة.
ولكن عموما يُعاب على بعض المواقع تسرعها في ونقلها انباء غير دقيقة مدفوعة بهاجس السبق الصحافي والخبطة الجماهيرية لتلجأ الى حذف خبر هنا وآخر هناك لا سيما وان هذا الامر لا يستلزم سوى حركة واحدة في لوحة التحكم الالكترونية.




















