تواجه اتفاقية «ستارت 3» لتقليص السلاح النووي بين روسيا والولايات المتحدة، والموقعة بين الرئيسين ديمتري ميدفيديف وباراك أوباما في الثامن من إبريل الماضي في العاصمة التشيكية براغ، مشكلات واضحة حول التصديق عليها من قبل برلماني البلدين.
ويبدو أن الاتفاقية التي تم إعدادها على المستوى الأعلى في البلدين، لم تطرح للنقاش والدراسة من قبل الخبراء العسكريين قبل توقيعها، حيث ظهر في كلا البلدين، العديد من الآراء الرافضة لما ورد فيها من بنود، إذ يرى البعض في البلدين أن الاتفاقية لا تضع ضمانات لعدم استمرار تفوق أي منهما على الآخر في المستقبل.
هذا بينما عبر العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي عن قلقهم، لأن الاتفاقية الجديدة لا تُلزم روسيا بتقليص مخزونها من الرؤوس النووية التكتيكية، الذي يقدر بما يتراوح بين 2000 و3000 رأس، في حين تحتفظ الولايات المتحدة بما يتراوح بين 200 صاروخ نووي تكتيكي و300 صاروخ في أوروبا اليوم.
وتقول إدارة أوباما إن التفوق الروسي في مجال السلاح النووي التكتيكي، ضئيل في ضوء ما تمتلكه الولايات المتحدة من الأسلحة النووية الاستراتيجية، حتى عندما تقلص مخزونها من هذه الأسلحة إلى 1550 صاروخاً استراتيجياً تبعاً للاتفاقية الجديدة مع روسيا. إلا أنه لا يمكن الاستمرار في تجاهل التفوق النووي التكتيكي الروسي، عندما يصار إلى تخفيض الأسلحة الاستراتيجية إلى حد كبير جداً.
لقد حاولت إدارة بوش إقناع روسيا بضرورة مناقشة موضوع الأسلحة النووية التكتيكية، لكن روسيا رفضت متحججة بأنها لا ترى داعياً لمناقشة هذا الموضوع، طالما بقي السلاح الأميركي من هذا النوع في أوروبا. وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أخيراً، أن الروس غير مستعدين لمناقشة السلاح النووي التكتيكي.
ولم تنضم روسيا إلى مؤيدي الرؤية التي طرحها أوباما، والتي تتوخى إخلاء العالم من الأسلحة النووية، بل على العكس، كما يقول وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس: «نرى كيف أنهم (الروس) يزيدون دور صواريخهم النووية في الدفاع عن روسيا»، ويُرجع مسؤولون روس سبب تمسكهم بالصواريخ النووية، إلى تناقص القدرة العسكرية لبلادهم بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، في حين تزايد الخطر على أمن روسيا.
ولا تستطيع الولايات المتحدة، والحالة هذه، إقناع الكرملين بتقليص ترسانته من الصواريخ النووية التكتيكية، في حين تحتفظ هي بسلاحها النووي التكتيكي في أوروبا، لأن روسيا تحافظ على السلاح النووي التكتيكي لمجابهة الخطر الذي يشكله حلف شمال الأطلسي على بلادهم، حسب رأي الروس.
على الجانب الآخر، من الواضح أن النواب الروس ليسوا في وارد المسارعة للتصديق على هذه المعاهدة، ويبدو أن أعضاء مجلس الدوما ومجلس الاتحاد الروسيين، تنازلوا لزملائهم الأميركيين عن حق الأولوية في التصديق.
هذا على الرغم من أن الرئيسين الروسي والأميركي عندما وقعا المعاهدةَ المذكورة، أعربا عن أملهما المشترك في أن يتم تصديق المعاهدة من قِبل برلماني البلدين بشكلٍ متزامن، وذلك لضمان التزام الطرفين بها على قدم المساواة.
والآن ينصح الخبراء الروس برلمانهم بالتريث وعدم المسارعة بالتصديق، لأن احتمالات مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على المعاهدة قد تقلصت بشكلٍ واضح.
ولا يستبعد أن تكون جهاتٌ أميركيةٌ ما افتعلت قضية التجسسِ الأخيرة بغية زعزعة الثقة بروسيا، وربما يماطل مجلس الشيوخ في التصديق على المعاهدة حتى انتخابات نوفمبر المقبل، وربما لا يتم التصديق في حال فوز الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية.
ولهذا ستصبح الاتفاقية الجديدة الخاصة بالأسلحة الهجومية الاستراتيجية، غالب الظن، آخر اتفاقية خاصة بالسيطرة على التسلح توقعها روسيا، لمدة طويلة.
"البيان"




















