مع أنه كان متوقعاً، إلاّ أن اختيار مجلة تايم الأميركية للرئيس المنتخب، أوباما، كشخصية العام، كان له وقعه الخاص. جاء ليؤكّد جدارة انتخابه، كما ليعزّز الصورة السائدة عنه. تربّع، بشخصه وبفوزه، على عرش 2008 من دون منازع. حالة تاريخية غير مسبوقة، في السيرة الأميركية. قاد نقلة نوعية، انفتحت معها صفحة جديدة متخفّفة من بقايا عنصرية بغيضة. معه وبه، تحقق انجاز فريد. وكأنه كان على موعد مع التاريخ.
رجل مناسب للحظة مناسبة. لكنها لحظة مثقلة بهموم وتحديات من عيارات نادرة بثقلها. بقدر ما أتاحت له الفرصة، بقدر ما وضعته أمام امتحان ممنوع فيه، ليس الفشل فحسب؛ بل أيضاً ما دون النجاح بدرجة مقبولة. ربما كانت مفارقة لافتة، أن تنتخب الولايات المتحدة الأميركية أول رئيس لها من غير البيض؛ في أشدّ أوقاتها صعوبة. جاءها أوباما في ظروف، تحتاج فيها إلى إنقاذ حقيقي.
ما من مرة كانت غارقة على الجبهتين، الداخلية والخارجية، معاً. كما لم يسبق لرئيس أميركي أن ورث عن سلفه مصائب وكوارث؛ بحجم تركة إدارة الرئيس بوش. بالوعة الفقاعة المالية، المتوالية فصولها منذ أواخر الصيف؛ لم يتبيّن قعرها الأميركي النهائي، بعد. المعالجات، لا تزال بمستوى الإسعافات الأولية، لوقف النزف.
عندما يضع الرئيس الجديد يده على ملفها، بعد حوالي أربعة أسابيع؛ تكون نارها في أوجها. تلزمها إطفائية، من طراز خارق؛ وإلا هدّدت رئاسته بالحريق. في ذات الوقت، يسلّمه سلفه صورة مهشّمة، إن لم تكن مدمّرة، لأميركا؛ في الخارج. وبالذات في الشرق الأوسط. فضلاً عن عودة التوتر إلى العلاقات مع موسكو؛ والفتور مع الصين وحتى بعض الحلفاء الأوروبيين؛ ناهيك بدول عديدة في أميركا الجنوبية. القائمة طويلة. وكلها لها صفة الاستعجال.
مقابل الركام الهائل من الخراب، داخل البيت الأميركي وخارجه، ينعم الرئيس المنتخب، أو بالأحرى يتسلّح، برصيدين: شعبية عارمة. ومناخ من التفاؤل بعهده القادم. معه، على ما يبدو، أوسع تفويض لإزالة إرث بوش. صحيح أن تركيبة إدارته، أثارت قدراً لا يستهان به من التحفظات. وربما ذهب البعض إلى تغليب طابع الاستمرارية، الملطّفة والمدوّرة الزوايا، على رئاسته؛ في ضوء طغيان المجرّب على الجديد في صفوف أركانه. لكن ألزم نفسه بـ «التغيير».
جعل من هذا الشعار حصان وصوله إلى البيت الأبيض. كما أن الوضع من كافة جوانبه، لا يحتمل أقل من ذلك. قبل أسابيع اختارته أميركا ليكون قبطان مركبها المبحر في مياه هائجة. وقبل يومين اختارته «تايم»، عن حق وجدارة، ليكون شخصية العام. بعد شهر، وفي ضوء ذلك، أوباما مطالب بأن يكون رجل كل أعوام رئاسته وليس فقط رجل عام انتخابه.




















