يبدو أن الاحتلال الإسرئيلي يريد أن يوصل رسالة ذات مضمون واضح، من خلال الاستمرار في جرائم التهويد والاستيطان، مع ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية للدخول في المفاوضات المباشرة.
ومضمون الرسالة من وجهة نظر دولة الاحتلال، مفاده أنه لا طريق للعرب غير الإقرار بالأجندة الصهيونية للحل الشامل، وفقاً لعقلية العدوان التي لا توجد فيها مساحة شاغرة لقراءة حقوق الآخرين، ناهيك عن الاعتراف بها!
جرافات الاحتلال عربدت في قرية العراقيب في النقب، ودمرتها وأزالتها عن بكرة أبيها، دون هوادة ولا مراعاة لأهلها، تاركة 300 نفس بشرية في العراء، بحيث لم يبقِ الاحتلال أي أثر يدل على وجود قرية في هذا المكان.
وتم هذا أمام بصر العالم وسمعه، مع يقين أن لا أحد سوف يحرّك ساكنا؛ ما دام فعل الانتهاك صادراً عن إسرائيل، والضحايا عرب لا حول لهم ولا طول ولا قوة. وفي المقابل تتحرك تل أبيب على مستوى أكثر من عاصمة عربية ودولية، لإعادة المفاوض الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات المباشرة، دون إيقاف للاستيطان، ولا اعتراف بالحدود، ولا التزام بتوفير الأمن للمواطنين الفلسطينيين.
بنيامين نتانياهو ذهب إلى أكثر من عاصمة لتحقيق هذا الهدف، وواشنطن ضغطت سراً وعلانية على الدول ذات الصلة من أجل إيجاد صيغة مسرحية تسمح بعودة الأداء إلى منصة التسوية، ورغم أن العواصم العربية أظهرت رفضاً واضحاً حتى الآن لكل هذا التحرك، إلا أن الآلة الصهيو ـ أميركية ستواصل إنهاك الأطراف العربية للشروع في «المباشرة».
في تصريحاته أمس ادعى سيلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن الشروط التي وضعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحريك المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «يستحيل» قبولها، فلا انسحاب كاملًا من الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولا تجميد لبناء المستوطنات، ولا استئناف للمفاوضات من النقطة التي وصلت إليها في نهاية العام 2008!
وفي المقابل هناك حراك إقليمي ودولي من أجل بحث إحياء عملية السلام، في مشهد يفتقر إلى التوازن، حيث المطلوب منه لمّ شمل القاتل مع القتيل على منصة واحدة، مع ابتسامة عريضة للجميع.. ولو كانت الخلفية صراخاً للضحايا يصمّ الآذان.




















