تبرهن السياسة السعودية، يوماً بعد آخر، على التزامها بمسؤولياتها الأخلاقية إزاء الشأن العربي والإسلامي، وسعيها الدؤوب في اتجاه المستقبل بعيداً عن أية رواسب يمكن أن تكون باقية بفعل التغيرات أو الحساسيات الإقليمية.
تبرهن هذه السياسة الملتزمة على رؤيتها الواضحة إزاء اللحمة التي يجب أن تستمرّ وتتطوّر وتُثمر عن أعمال تاريخية لصالح الشأن العربي والإسلامي.
ومن المؤكد أن الجولة التي يخوضها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حاليا بين العواصم العربية تمثـّل جزءاً من هذه السياسة، ومن هذه المسؤولية.
جولة لافتة في خريطتها، إذ تربط القاهرة ودمشق، مما يعني أن نسيجاً إيجابياً يدير خيوطه الملك عبدالله؛ يتشكل من أجل كسر برود ظاهر، وإعادة التفاعل والحيوية لهاتين المحطتين وصولا إلى حضور فاعل وقوي ومتماسك. إن همّ المصالحة العربية آخذٌ مأخذه من حرص الملك عبدالله، خاصة أن المنطقة لا تزال تمرّ بوضع بالغ التعقيد، وبالغ الخطورة.
تذهب الرؤية السعودية، في هذه الجولة، إلى الارتقاء بالعلاقات العربية البينية إلى المستوى المنشود.
وأقلّ ما ينشده التطلّع السعودي، في هذه المرحلة بالذات، هو استعادة الدور المحوريّ الذي كانت تلعبه الرياض والقاهرة ودمشق.
وهو دور تثقل فيه المسؤوليات وتتعاظم فيه الطموحات، ويعيْ حجم المخاطر المتربصة بمنطقة الشرق الأوسط عموماً. ولطالما نجح هذا المحور في حلحلة كثير من التعقيدات السياسية في المنطقة، وتجنيب الشعب العربيّ أزمات كان من شأنها أن تذهب إلى تعقيدات أبعد مما هي عليه من تعقيد.
تأتي هذه الجولة لتقول للشعب العربي ـ ككل ـ إننا كلٌّ لا يتجزأ، وإن خلافاتنا أقلّ من أن تستمرّ، وأقلّ من أن تؤثر في مستقبل أبنائنا، وإننا قادرون على حلحلتها، تماماً كما تعودنا.
الوطن السعودية




















