أهمية الزيارة المرتقبة اليوم للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد معاً إلى بيروت تنبع من أهمية الظرف السياسي الذي يمر به كل لبنان، على خلفية حيثيات الإدانات المتوقعة من محكمة مغتالي رفيق الحريري، وبشكل خاص اتهام عناصر من حزب الله بالتورط في هذه الجريمة.
وما يعنيه ذلك من خلط جديد للأوراق في ساحة لا تحتمل المزيد من التوتر، فهي لا زالت تعيش أثقالاً من تراكمات الطائفية البغيضة التي لا تبرح تمارس فعل الجلد لكل سانحة استقرار يمر بها هذا البلد، ولكل أحلام أهله بطمأنينة دائمة وتفرغ لبناء ما تهدّم خلال الماضيات من السنين.
إن زيارة الزعيمين العربيين إلى بيروت هذه المرة تمثل تحفيزاً لكل الساسة، لكي يثبتوا حسن النوايا تجاه التعامل مع الملفات العالقة، والتي لم تجد حلاً حتى الآن، وذلك من خلال طاولة الحوار التي لا مناص من اعتمادها وسيلة وحيدة يجتمع حولها الجميع بحثاً عن إجابات عن الأسئلة الحائرة وإيجاد الحلول المناسبة بعيداً عن لغة التهديد والوعيد.
لاشك في أن توافق الرياض ودمشق على رفد الحالة اللبنانية بمدد من الاستقرار من خلال الزيارة المرتقبة، إنما يلقي بمسؤولية كبرى على كافة أطياف الفعل السياسي؛ معارضة كانت أم حكومة.
حيث لا مجال لمزيد من الرعونة والتمترس خلف مواقف حزبية ضيقة تخدم المتربصين بالأوضاع الداخلية، وعلى رأسها إسرائيل، التي تتمنى تطاير الشرر بين الفرقاء على هذه الساحة، لكي تزيد الوضع اشتعالاً، وتستغل حالة التشظي، لكي تمرر الكثير من أهدافها العدوانية والتوسعية، دون مواربة ولا خشية عقاب.
اللبنانيون وحدهم هذه المرة يتحملون وزر التفريط بالسلم الداخلي، وحسب أكثر من تصريح صدر من قبل زعامات الطوائف، فإن الجميع يبدون في حالة تفهم لطبيعة المرحلة وحساسيتها، ومن ثم فإن الأمانة التاريخية تستوجب الكثير من التضحيات المشتركة، وكذلك التنازل عن بعض الحقوق من أجل إيجاد أرضية ثابتة يقف عليها الجميع، مع الإقرار أن التوافق التام يعتبر مطلباً صعباً، لكن هناك حدوداً يجب أن يلتزم بها الجميع، لأن تجاوزها سيدخل أيضاً الجميع في نفق جديد من مجهول لا يُعرف مداه.




















