القدس المحتلة ـ حسن مواسي ووكالات
كشف رئيس حزب »العمل« ووزير الأمن الاسرائيلي ايهود باراك انه قدم خطة سلام شاملة تشمل كلا من سوريا ولبنان والفلسطينيين، الى وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني المكلفة بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. فيما يطرح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس إجراء مفاوضات سلام مع العالم العربي، على أساس المبادرة العربية للسلام، بدلاً من مفاوضات منفردة تجريها إسرائيل مع الفلسطينيين وسوريا.
وأشار باراك الى أن خطته المقترحة تقضي بفتح مسارات التفاوض مع السوريين، ولكن ليس على حساب المفاوضات الجارية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، على أن تكون المفاوضات المقترحة عبر مسارات متزامنة ومنفصلة في آن معاً، الأمر الذي قد يفتح مسار التفاوض مع الدولة اللبنانية.
وأضاف في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي: »وفقا لهذه الخطة ستدار المفاوضات على المسارين السوري والفلسطيني في دائرتين منفصلتين وفي نفس الوقت، على إلا يؤثر أي مسار على الآخر، وبعد التقدم في المفاوضات مع سوريا يتوقع أن تفتح الطريق أمام مفاوضات سلام مع لبنان أيضا».
ونفى باراك أن تؤدي الحكومة العتيدة التي تسعى رئيسة حزب »كديما«، الى تشكيلها الى تجميد عملية السلام مع الفلسطينيين، مقابل تفعيل المفاوضات مع سوريا، »وقد اقترحت عليها (ليفني) أن نضع معا خطة سلام شاملة مع سوريا والفلسطينيين ولبنان».
وحول تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، أكد باراك انه عندما أصر على تشكيل حكومة ثابتة ومستقرة تدوم حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، »قصدت أن تكون هذه الحكومة قادرة على التوصل الى سلام مع جيراننا العرب».
وأشار الى أن الشرط الأساسي لأي اتفاقات سلام مقبلة هو أن تكون على أسس اقتصادية، »إذ ان الاقتصاد هو الذي يجعل السلام ثابتا ومقنعا للجمهور، وهو الذي يعزز قوة أنصار السلام في وجه أنصار الإرهاب»، معتبرا انه يوجد الكثير ما يجمع إسرائيل مع العالم الحر ومع الدول والقيادات المعتدلة في العالم العربي، و»لذلك سنتعاون على تحقيق السلام معها«. في هذه الاثناء، نقلت صحيفة »معاريف« أمس الأحد عن بيريس قوله خلال لقاء له بالزعيم الروحي لـ«حزب شاس» الحاخام عوفاديا يوسف، الجمعة، إنه »من الخطأ إجراء مفاوضات منفردة مع السوريين ومفاوضات مع الفلسطينيين، وعلى إسرائيل التوقف عن إجراء مفاوضات منفردة والذهاب إلى اتفاق سلام إقليمي مع الدول العربية وجامعة الدول العربية«.
وبرر بيريس موقفه الجديد بأنه »في المفاوضات المنفردة تدفع إسرائيل الكثير وتحصل على القليل، بينما في مفاوضات مع العالم العربي كله سيكون بالإمكان الحصول على ضمانات والتوصل إلى صفقة شاملة«.
وكان العاهل السعودي الملك فهد طرح مبادرة السلام العربية، عندما كان ولياً للعهد، خلال القمة العربية في بيروت في العام 2002.
واكد أنه »يجب أن نمد يدنا إلى جميع الدول العربية على أساس مبادرة السلام العربية وعدم إهدار طاقة ووقت في مسارات منفردة«. وقالت »معاريف» إن بيريس يعمل منذ مدة طويلة لتسويق فكرة »سلام إقليمي« فيما انتقد بشدة المسارات المنفردة خلال محادثات مغلقة. وانتقد بيريس بشدة مسار المفاوضات مع سوريا، معتبرا أن إسرائيل دفعت حتى الآن ثمنا دوليا للرئيس السوري بشار الأسد ولم تحصل على شيء في المقابل. ويشير بيريس بذلك إلى أن استئناف محادثات السلام بين إسرائيل وسوريا، قبل بضعة شهور، أدى إلى انفراج في العلاقات بين سوريا ودول أوروبية وحتى مع الولايات المتحدة، علما ان إسرائيل قد تحفظت كثيرا عن زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى دمشق مؤخراً.
وأشارت »معاريف» إلى أن بيريس توجه بصورة مباشرة إلى العاهل السعودي الملك عبد الله خلال خطاب ألقاه في افتتاح دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الشهر الماضي، وادعى أن إسرائيل تمد يدها للسلام وتريد البحث في مبادرة السلام العربية.
ونقلت الصحيفة عن بيريس تشديده في محادثات مغلقة على أنه ينبغي القول »نعم« لمبادرة السلام العربية. وبحسب »معاريف«، فإن أفكار بيريس لا تسقط على فراغ سياسي في إسرائيل، إذ قال باراك في نهاية الأسبوع الماضي إن على إسرائيل بلورة خطة سلام شامل وعرضها على العالم العربي.
كذلك فإن ليفني تتحدث في محادثات مغلقة بلهجة إيجابية حول احتمال الذهاب إلى عملية سلام شامل مع العالم العربي، وقالت في اجتماع مغلق بعد فوزها برئاسة حزب كديما، الشهر الماضي، إنها أيدت مبادرة السلام العربية بعد نشر تفاصيلها الأولية في مقال كتبه الصحافي الأميركي توماس فريدمان في صحيفة »نيويورك تايمز« وكانت ما زالت تدعى في حينه مبادرة السلام السعودية. لكن ليفني تعارض بشدة بنودا أساسية في مبادرة السلام العربية بينها البند الذي يتحدث عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين والبند الذي يتحدث عن جدول زمني لمحادثات سلام.
وقالت »معاريف« إن »سلاما إقليميا» هو »الشيء المقبل« على ما يبدو في حال بدء »عهد ليفني« في رئاسة الوزراء والخطوات التي يقوم بها بيريس ستلقى دعما من ليفني. وأضافت »معاريف« أن رئيس مكتب بيريس السابق، أفي غيل، هو الذي يقف وراء تهجئة بيريس لهذه المهمة، وأن غيل يعمل في السنوات الأخيرة مع الملياردير اليهودي الأميركي دانييل أبرامس، الذي قالت الصحيفة انه يستثمر أموالا وطاقات من أجل دفع السلام في الشرق الأوسط. وفي إطار نشاطه في سياق »سلام إقليمي« التقى بيريس خلال الشهور الأخيرة شخصيات عربية عدة بينها شخصيات من دول لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل كما يجري اتصالات مع جهات ذات علاقة مع زعماء في العالم العربي.
"المستقبل"




















