• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
السبت, مايو 16, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    تديين السياسة أو المجال العام

    تديين السياسة أو المجال العام

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

    جيل الحرب: الخطر الداهم على سوريا

    جيل الحرب: الخطر الداهم على سوريا

    أزمة الديمقراطيات الغربية

    مثلث برمودا في هرمز

  • تحليلات ودراسات
    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    تديين السياسة أو المجال العام

    تديين السياسة أو المجال العام

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

    جيل الحرب: الخطر الداهم على سوريا

    جيل الحرب: الخطر الداهم على سوريا

    أزمة الديمقراطيات الغربية

    مثلث برمودا في هرمز

  • تحليلات ودراسات
    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

    أوروبا… شريان المال الذي لا يزال يغذي “حزب الله”

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

كوهين بين الحقيقة والتوظيف ..

01/08/2010
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

وأنا أتصفّح بعض المواقع الألكترونية لفت انتباهي عدد وحجم المواقع التي تناولت قصة الجاسوس الشهير كوهين، ومنها صحيفة(الصباح) الفلسطينية التي نشرت موضوعاً بعنوان مثير : ((الجاسوس الأخطر في تاريخ الصراع العربي الصهيوني)).. فمضغت التعبير(الأخطر) لأدخل في النص فراعني  حجم التأليف والجهل بالوقائع وتاريخ الأحداث، والأشخاص، وتلك الطريقة السردية ـ القصصية التي تجعل من ذلك الجاسوس حالة أسطورية، ونادرة الحدوث، وكأنها الأبرز، والأخطر، والأبقى، بدءاً، ووصولاً إلى استهداف لا علاقة له بموضوع الجاسوس، ونسبة الحقيقة، وذلك الدور الذي قام به: (حقيقة ونسيجاً) .

 (قصة) هذا الجاسوس كانت مثاراً لعديد التأويلات والتأليفات، ولكمّ كبير من المبالغات التي دخل فيها التوظيف السياسي بشكل فجّ خلط حابل الحقائق بنابل الفعل القصدي.. لنصبح أمام قصص أقرب للأفلام الهوليودية التي تصوّر عدونا بالخارق، والقادر على كل شيء ..ثم تجعل من كوهين حالة سوبرمانية أشبه بأساطير الميثولوجيا الإغريقية . ولئن كان من أهداف العدو تحقيق مثل هذا الهدف، فكان يجدر بالمثقفين العرب، والصحفيين منهم على وجه الخصوص، أن يتمتعوا بالموضوعية، وأن يعملوا بحثاً وتنقيباً عن الحقيقة كما هي لا كما صنعت وضخّمت، وأن يتعاملوا معها كحالة يمكن أن تحدث في الزمان والمكان وغيره، بعيداً عن العقل البوليسي التآمري، وأسلوب الفبركة والمبالغة(الخبطة)، بكل ما يفعله ذلك من تشويه وخلط وظلم، وخدمة للعدو من حيث نعي، أو من حيث النتيجة .

ليس الاختراق، حتى في أعلى المستويات، حالة فريدة ونادرة عندنا أو في العالم، فقصص الجاسوسية تملأ الدنيا، ونقرأ، ونسمع يومياً عن قصص مهمة لعملاء وشبكات تجسس نخرت دماغ وأسرار بعض الدول، وبعضها لم يكتشف، وبعضها تمكن (أبطالها) من الهرب، وكوهين أحدها(بغض النظر عن حجم الدور الذي قام به)، لكنه اكتشف بزمن قياسي قصير، ومن قبل أجهزة عربية، ونال الجزاء الذي يستحق، بينما عملاء كثر يتجولون بين ظهرانينا بألف لون ومظهر وبرقع وراية . ( هل قرأ السيد صلاح الإمام) رواية، أو قصة" وتحطمت الطائرات عند الفجر" لمؤلفه الجاسوس باروخ نادل عميل الموساد الذي نسب لنفسه أعمالاً خارقة أدت ـ كما يدّعي ـ  إلى مذبحة الطيران المصري صبيحة الخامس من حزيران / جوان 1967 .. حين" دعا قادة سلاح الطيران، تلك الليلة، إلى حفلة حمراء امتدّت حتى الفجر، وحتى بدء العدوان، وحين كان يطلّ من الطائرة التي تقله هارباً إلى تركيا على مذبحة الطيران والمطارات "؟؟!!.. أو الكثير من الكتب الصفراء والسوداء والبيضاء وغيرها.. لأعدائنا وما حققوه من اختراقات في الجسد العربي، والأنظمة، والقوى، والشخصيات النافذة ؟؟!! ..

ورغم أني لست في معرض وموقع الدفاع عن مرحلة تاريخية كنت واحداً ممن كتبوا فيها، علنياً، الكثير من النقد والتقويم، ولا أهدف نكش الجراح أو إسالة قيح قديم من زمن التناحر الفجّ بين قوى الخندق الواحد، أو الدفاع عمّن أخطأ وأساء في هذا الحزب، أو ذاك النظام، ولا انتهاج الطريقة (الهيكلية)في سرد الحكايا ونسبها إلى وثائق مشكوك في دقتها وصحتها، وبعضها يُردّ عليه من أصحابها الذين ما زالوا أحياء.. لأن الأمور تخصنا جميعا، وتتعلق بأهمية تحلينا بالموضوعية، والعقل العلمي الذي يبتعد عن الافتعال، والسطحية، والسذاجة، وعن البداوة التي اشتهرنا بها، بما في ذلك حماقة المواقف، ونزاقة الانفعالات، وسهولة الاتهامات، والاستفاضة في الغرف من بحر اتهامات جاهز بالعمالة والخيانة والتجسس وما إلى ذلك من تصنيفات معلّبة طالما استنزفت الكثير من الجهد ولم تؤد إلى إلا المزيد من القروح البينية  ..وهو ما يختلف عن الاختلاق والغش في الحقائق، وتزوير الوقائع، أو الأميّة المعرفية التي لا تفرق في الأعوام ولا في أسماء الأشخاص، ولا المراحل، ناهيك عن الأحداث وتاريخها، وخلفياتها، وعمليات التزوير والتحريف المقصودتين توصلاَ لنتائج مقررة مسبقاً .

    لقد قرأت الكثير من الروايات عن هذا الجاسوس، وعشت جزءاً من(القصة) كإطار في البعث أيامها، ورغم أني كنت في مقتبل العمر، ولم أك في موقع يخولني الاطلاع على الحقائق(والوثائق)، إلا أن السنوات اللاحقة أتاحت لي بعض الفرص للتعرّف على جوانب من الحقيقة الموضوعية(من فم بعض من كان مسؤولاً) المخالفة تماماً لفيض القصص والمقالات المنشورة، ومنها ما جاء عليه(صلاح الإمام) على صفحات جريدتكم، وبذلك العنوان الكبير، وتلك المعلومات " الخالوطية" التي لم تراع الدقّة والمعلومة الصحيحة، ناهيك عن الكيدية الساذجة، والنقل الحرفي مما كتبه رجال الموساد وهم يحاولون تشويه الحقائق، وتضخيم ما يقومون به وكأنه خوارق لا يأتيها غيرهم لبثّ الشك بين البشر بأوطانهم وبكل قيم الانتماء، وتصوير عدونا على أنه قادر على فعل كل شيء بنا، بما في ذلك اختراق أحزابنا في أعلى مواقعها، والوصول إلى أعلى واهم المؤسسات بسهولة نادرة(كما هي حالة كوهين المصنّعة) .

السيد صلاح خلط عبّاس بدبّاس فعلاً : مرحلة الوحدة بالانفصال بحركة الثامن من آذار 1963 لينسب (المؤامرة) للبعث وبعض رموزه، وكأنه المسؤول عن الانفصال، والمسؤول عن الجاسوس كوهين.. ضمن سيل من المعلومات المغلوطة، والأخطاء البديهية التي يفترض ألا يقع فيها صحفي متمرّس يتعب للوصول إلى الحقيقة. وسأحاول باختصار شديد الإشارة إلى بعض ما جاء في سياقه . ثم راح يلمّ بعض المعلومات المنشورة في كتب إسرائيلية ويقدّمها على أنها الحقيقة، ثم يدمجها بموقف(مصري) مسبق لتقديم(أقصوصة) مشوهَة، مشوِهة عن حزب برمته، وعن قادة سياسيين وعسكريين زجّ بهم في محرقة الاستهداف.. للخروج بنتائج جد بائسة عن ذاك البعث، وقادته، والتاريخ والوقائع، وهذا أمر يختلف تماماً عن الحالة النقدية لنظام، أو موقف سياسي، أو ممارسة ما ليطال شرف الناس ووطنيتهم ووعيهم، وجُبلتهم البشرية وكأنهم أطفال صغار يتلاعب بهم مجرد قادم مجهول الهوية يدّعي الحماس للعروبة، وإذ به خلال أيام يصبح(في موقع القرار والقيادة) !!! ..

ـ من يقرأ كتاب الصهيوني(زفيل دوبي جيرولد بالنيغر) بعنوان : (( الجاسوس الإسرائيلي وحرب الأيام الستة)) والمخصص لقصة الجاسوس كوهين وخوارقه العجائبية يجد أن السيد صلاح الإمام قد استقى معظم معلوماته منه، ومن الإعلام المصري تلك الأيام، ولأسباب سنمرّ عليها .

الكتاب المشار إليه وهو صناعة موسادية، ومؤلفه كان ضابطاً في الموساد، يصنع من كوهين وحياته القصيرة التي عاشها في سورية أسطورة الأساطير، (ديكتاتورياً ـ آمراً ـ صانعاً للأحداث، وممولاً للبعث، ومخططاً لانقلاب الثامن من آذار، ومسيّراً للسلطة ورجالاتها الذين صاروا مجرد دمى يمرحون ويرتعون في لياليه الحمراء التي يقيمها).. فهو(كما جاء في الكتاب المذكور)، أي كوهين، من (( خطط لحركة /8/ آذار التي أنهت الانفصال، وهو من ساهم في قرارات التأميم 1964 وما تلا، وأنه انتخب عضواً في القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث، ورشح وزيراً للإعلام ونائباً لوزير الدفاع، وهو من أحبط محادثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسورية والعراق، وهو الذي توسّط بين الرئيس أمين الحافظ وتجار دمشق لفكّ إضرابهم، وهو الذي أعاد الأستاذ صلاح البيطار إلى رئاسة الوزراء من الأردن واصطحبه، وهو من كان وراء ضرب مدينة حماة أثناء أحداث 1964، وهو من خطط لضرب مشروع تحويل نهر الأردن والخطة السورية بشقّ ترعة بانياس، وهو من كشف المخططات السورية لمنع تحويل نهر الأردن، وهو من زار الجبهة مرات ثلاث وصوّر كل شيء وتعرّف على كافة صنوف الأسلحة، خاصة الدبابة ت 54 وغيرها من تفاصيل عن الجبهة السورية ومواقعها الحصينة..)) وغيره كثير من الأحداث الواردة التي صنعتها مخيّلة موسادية معروفة القصد والمرمى، بينما كتاب آخر لمؤلفه (شيمون شيغف) الصهيوني أيضاً، يرسم صوراً أخرى عن ذلك الجاسوس الشهير، نقلاً عنه وعن زوجته، وبأنه لم يكن مرتاحاً لوجوده في دمشق، وقد حاول أكثر من مرّة الاعتذار وإنهاء مهمته لشعوره بأنه سيلاقي حتفه في دمشق، وأن قادة الموساد الذين في معظمهم من اليهود الغربيين لم يريدوا عودته لأنه يهودي شرقي. ناهيك عن وصف اضطراباته وأحواله النفسية مما يؤكد أنه لم يك ذاك(الفاتح) المجلى الذي يُفرش له البساط الأحمر، ويستقبل(أينما أراد) كمسؤول(( ويفتح جميع الأبواب بقدمه))، أو كرجل مهم(أو كعضو في القيادتين القومية والقطرية للبعث) ..

ـ ولا شكّ أن الخلاف الذي استعر بين البعث وعبد الناصر، ووصل الأوج في أحداث /18/ تموز 1963 إثر محاولة الناصريين القيام بانقلاب للاستفراد بالحكم، وقمع البعثيين لهم بدموية، ثم نهاية ميثاق الوحدة الثلاثية، واشتعال الحرب الإعلامية الضروس.. كان واحداً من العوامل التي استخدم فيها اكتشاف الجاسوس كوهين لضرب مجموعة عصافير به، وأهمها : التشكيك بوطنية البعث، وأهليته للسلطة والتركيز على (الفريق أمين الحافظ) بشكل خاص الذي كان وزيراً للداخلية، وحاكماً عرفياً أثناء محاولة الانقلاب والذي نُسب إليه الردّ الدموي العنيف والإعدامات التي تمّت، والذي صار بعدها رئيساً للدولة، ثمّ(مجمّعاً) للمسؤوليات ..مما فتح شهية القوالين الإعلاميين المصريين وبعض المناصرين لهم من العرب للسباحة طويلاً وبعيداً في مياه الجاسوس كوهين واختراع قصص وحكايا عنه وعن علاقاته بكبار المسؤولين والضباط، والتركيز الخاص على شخصية رئيس الدولة : أمين الحافظ . الأمر الذي يدعونا لوقفة توضيحية قصيرة ..

ـ لا أحد ينكر الدور البارز، والهام والمحوري للبعث في قيام الوحدة السورية المصرية(1958) والذي اعتبرها أهم إنجاز للعرب في تاريخهم الحديث، وعندما اشترط عبد الناصر حلّ الأحزاب قبلت قيادته(أو انصاعت لشروط عبد الناصر)بحلّ  الحزب عربوناً وشرطاً.. الأمر الذي كان له(قرار حل الحزب) تداعياته الكبيرة داخله، حينها ولاحقاً، ولأعوام طويلة، كما كان لحلّ الأحزاب نتائجه في الانفصال حين ابتعدت، أو أبعدت الأحزاب والقوى القومية عن حماية الوحدة وتطويرها .

ـ وخلافاً لما ورد في (قصة السيد صلاح الإمام) فعندما كانت مباحثات الوحدة تتعثر بسبب الاختلاف حول محتواها(بين وحدة اندماجية ووحدة اتحادية، وفورية أو متدرّجة)، وإبداء تخوفات عبد الناصر من الضباط السوريين ونزعتهم الانقلابية.. قام "المجلس العسكري"(تشكل من 22 ضابطاً من الضباط القوميين) بمبادرة خرق فيها الأنظمة المرعية حين استقلّ/14/ ضابطاً طائرة من مطار المزة باتجاه مصر دون استشارة وزير الدفاع أو رئيس الدولة لتقديم(التعهد) لعبد الناصر بأنهم جنود في خدمة الوحدة، وإعلان التزامهم بالوحدة، بل وإصرارهم على إقامتها : فورية ـ اندماجية، وتأثّر عبد الناصر(المتردد) بما ورد في كلماتهم. وكان (العقيد محمد أمين الحافظ) من أبرز هؤلاء المشددين على إقامة الوحدة، وإعلان الالتزام بعبد الناصر قائداً ورئيساً، بكل ما عرف عن المرحوم الحافظ من اندفاع وعاطفة وطيبة.. وليس كما ورد في (قصة السيد صلاح الإمام) : ((.. وكان معروفاً بمعاداته للوحدة مع مصر ولنظام جمال عبد الناصر، ومن ثم فلديه الدوافع كافة لتنظيم انقلاب يقوم به أنصاره داخل الجيش السوري)) !!!  ..

ـ وحتى لا ندع هذه الفقرة تمرّ، لأن محور التأليف في قصة كوهين مبنيّ على هذه الركيزة : ركيزة معرفة الرئيس أمين الحافظ للجاسوس كوهين في الأرجنتين، نورد المعلومات التالية :

1 ـ كان المرحوم أمين الحافظ قومي الاتجاه، ولم يكن مشهوراً على أنه بعثي منظم، وكان وحدوياً حتى النخاع، اندفاعياً إلى درجة تختلط فيها البدوية بالقناعة المؤكدة بضرورة إنهاء الكيان الاستيطاني، وإقامة الوحدة العربية، وقد اشتهر طوال حياته المديدة(المنوّعة) بنظافة القلب واليد إلى درجة أن قصصاً كثيرة(لا يفعلها إلا أبو عبدو) معروفة عنه تجعله بمنأى أن يقبل" هدية لزوجته"(معطف الفرو الشهير.. ب.. ألف ليرة سورية) ذاك الذي ورد في حكايات ألف ليلة وليلة المنسوبة للجاسوس كوهين و"علاقته الخاصة" بأمين الحافظ وزوجته، وردده هيكل في مناسبات كثيرة، رغم تقدّم الزمن، وتآكل الأحداث، وبالأساس : عدم وجود أي دليل على معرفة الرئيس أمين الحافظ بكوهين . أي أن الفريق (أبو عبدو) لم يكن من هؤلاء المسؤولين الباحثين عن الثروة وجمع المال، أو قبول الهدايا، ناهيك عن القصص الأخرى الواضحة التوليف .

2 ـ خلاف البعث وعبد الناصر لم يكن أبداً حول الوحدة، وإنما حول أسلوب الحكم، خاصة التفرّد، والبيرقراطية والأجهزة التي حلّت مكان الأحزاب والهيئات الشعبية، وتصنيع حزب بقرار فوقي من الأجهزة(الاتحاد القومي) غزته الانتهازية وسيطرت عليه القوى المعادية للوحدة.. إضافة إلى جملة الممارسات التي قادتها أجهزة الأمن برئاسة عبد الحميد السراج، وغيره، وتورّم بعض الظاهرات دون علاج حقيقي .وحتى المنحى النقدي للبعث من حكم الوحدة، واستقالة وزرائه، ثم ملاحقته واعتقال عديد أعضائه.. لم يؤثر على موقفه المؤيّد للوحدة ودفاعه عنها، وبالتالي التحذير من الانقضاض عليها من داخلها.. بالتواطؤ مع القوى العربية والخارجية المعادية لها .

3 ـ عندما وقع الانفصال(الجريمة) كان البعث مُحلاً كحزب في سورية، لكن القيادة القومية أصدرت على الفور بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الانفصال واعتبرته جريمة كبرى، ومؤامرة قذرة يجب قبرها لإعادة الوحدة، وكان هذا موقفه طوال أعوام الانفصال (مثلما كان موقف عموم البعثيين) .

     ولئن وقّع الأستاذ أكرم الحوراني، والأستاذ صلاح البيطار على بيان يؤيّد الانفصال، فإن موقف الأول لم يكن يمثل الحزب آنذاك، خاصة وأن الحزب عرف خروج جناح الأستاذ أكرم الحوراني منه، بينما أعلن الأستاذ البيطار ندمه على تورطه في التوقيع على البيان، وأعلن وقوفه الصريح ضد الانفصال .

4 ـ ولأجل إنهاء الانفصال(الجريمة) تحالف البعث والناصريين والمستقلين للقيام بعمل مشترك ينهون فيه ذلك الحكم الاستثناء.. وكان ذلك في حركة الثامن من آذار 1963 .  التحالف استند بالأساس إلى العسكريين من تلك الفئات . وبالنسبة للبعث كانت " اللجنة العسكرية" التي تأسست نواتها في القاهرة من الضباط البعثيين الذين نقلوا إليها أيام الوحدة، هي الجهة المسؤولة، ولم يك العقيد أمين الحافظ عضواً فيها، وقد ألحق بها لاحقاً.. الأمر الذي يدلل على أنه لم يكن زعيم الانقلابيين(( الذي يفاتحه كوهين في الأرجنتين.. لأن لديه الدوافع كافة لتنظيم انقلاب يقوم به أنصاره داخل الجيش السوري)) .

5 ـ المؤسف أن ذلك التحالف : العسكري، وحتى السياسي بين البعثيين والناصريين.. لم يكن استراتيجياً، وقائماً على برنامج مشترك لمرحلة ما بعد الحكم، وفيما عدا الاتفاق على إنهاء حكم الانفصال، فإن الخلافات كانت واسعة حول الموقف من الوحدة، والتالي، بين إعادة الوحدة الفورية، وبين  وحدة اتحادية تأخذ بالاعتبار عاملين رئيسيين :

ـ الأول : يخص أخطاء تجربة الوحدة التي كانت خلف سقوطها، باتجاه دراستها وتلافيها في المشروع  المزمع إنجازه عبر تدعيم قاعدتها السياسية والجماهيرية والديمقراطية .

ـ الثاني : يتعلق بدخول العراق كطرف إضافي جديد بعد وصول البعث إلى الحكم فيه، بما يعني أخذ هذا العامل بالاعتبار في صياغة ميثاق جديد يتجاوز فكرة الوحدة الفورية بين سورية ومصر إلى وحدة ثلاثية .

وبناء عليه، وخلافاً لما أورده السيد صلاح الإمام من كلام مغلوط، متداخل في المراحل والخلفية، كقوله : ((من ناحية أخرى، كانت علاقات عبد الناصر بحزب البعث الحاكم في سورية معقدة للغاية، فبعد مؤامرة الانفصال نشط كل خصوم عبد الناصر في العالم العربي، حتى قال البعض إنه لم يكن من وحدة بين مصر وسورية،إنما مجرد استعمار مصري لسورية، وأن عبدالناصر يرفع شعار القومية العربية كمجرد ستار يخفي به طموحه لحكم العالم العربي، وأن سنوات الوحدة مع مصر كانت مجرد سنوات من القهر والقمع والتعذيب، وسيطرة أجهزة المخابرات… إلخ.

فوق ذلك كله كان أحد الموقعين على البيان المؤيد للانفصال هو صلاح الدين البيطار الذي كان عبدالناصر حتى تلك اللحظة يعتبره قوميا ووحدويا إلى أقصى حد، ومع وجود النظام الانفصالي على مقعد السلطة في سورية بلغت حملة التشهير بمصر وبعبد الناصر ذروتها، لكي تنطلق بعد ذلك إلى ضرب أي أمل في نفوس الجماهير بعودة الوحدة من جديد.

لم يكن ممكنًا إطلاقًا أن يتسلل الجاسوس الإسرائيلي ليخترق السلطة الحاكمة في سورية إلا في ظل هذا المناخ الانفصالي السائد، فهؤلاء الضباط الحاكمون كانوا مدفوعين بعدائهم لعبد الناصر، إلى الدرجة التي أصبحوا فيها عميانًا عن أي شيء آخر، بما في ذلك مصلحة سورية ذاتها)).

 

ونلاحظ هنا أن الكاتب لم يفرّق بين مرحلة الانفصال ومرحلة ما بعد الثامن من آذار، و يصور قاصداً أن (الكراهية) لعبد الناصر كانت عامة عند الجميع، وأولهم البعثيين، وهذا غير صحيح …

ـ ويتابع هذه الخالوطة : ((حينما وقع انقلاب 8 مارس (آذار) 1962 في سورية، اضطرت الحكومة الجديدة لمنافقة مشاعر الشعب السوري، فعلى رغم الانفصال كان هذا الشعب متعلقا بشدة بزعامة عبدالناصر، وبالوحدة مع مصر، باعتبارها الأمل الحقيقي في نهضة عربية جادة. هكذا رأى عبد الناصر خصومه السابقين وهم يأتون إليه في القاهرة لكي يجلسوا على كرسي الاعتراف، ودارت مباحثات جديدة بين مصر وسورية والعراق «على أساس أن حزب البعث كان هو الحاكم في كل من سورية والعراق» ودارت مباحثات جديدة للوحدة الثلاثية من 14 مارس (آذار) حتى 17 أبريل (نيسان) سنة 1962 في القاهرة، وكان الوفد السوري بقيادة لؤى الأتاسي رئيس مجلس قيادة الثورة، وصلاح البيطار رئيس الوزراء، أما الوفد العراقي فكان برئاسة أحمد حسن البكر رئيس الوزراء وقتها «ورئيس جمهورية العراق فيما بعد» ونائبه علي صالح السعدي.))

فانقلاب آذار وقع عام 1963 وليس عام 1962، ولئن كان الخطأ مطبعياً فإن دلالات الأحداث التي تزجّ هنا تدلل على أن القصد واضح . ثم أن القضية لم تكن ((ذهاب الخصوم السابقين لكي يجلسوا على كرسي الاعتراف)) بل مناقشة أهم القضايا المصيرية للعرب : الوحدة ، ولم يكن الوفد السوري من البعثيين فقط، بل كان يمثل ذلك الائتلاف : البعثي ، الناصري، المستقل، وكان وفد العراق برئاسة عبد السلام عارف رئيس جمهورية العراق الذي أعلن لاحقاً في خطاب له في السابع عشر من نيسان أمام الجماهير المحتشدة في ساحة القصر الجمهوري بدمشق(( قيام الوحدة)) عبر التوقيع على ميثاقها .. ناهيك على أن المباحثات استمرت لأكثر من شهر وساهمت فيها قيادات البعث(الأستاذ ميشيل عفلق وغيره)، والناصريين، وكانت محاولة جادّة لتقويم تجربة الوحدة والعمل على تلافي أخطائها وأسباب سقوطها ..وصولاً إلى الميثاق الثلاثي .

ـ إن عقلية الاستفراد، وهشاشة التحالف، وضعف الوعي(لدى الجميع) بالمشترك، وبالمرحلة، وتصنيف التناقضات والخصوم.. أدّت إلى أن كل فريق يحاول اجتثاث الآخر للانفراد بالحكم.. وهكذا فكّر الناصريون أن يفطروا بالبعثيين قبل أن يتغذى هؤلاء بهم، فكانت المحاولة الانقلابية صبيحة الثامن عشر من تموز.. التي فشلت، والتي تجاوزت نتائجها السلبية الحدث إلى(إعلان) الحرب المفتوحة بين مصر عبد الناصر والبعث .. والتي لم تتورع أجهزة إعلام البلدين عن استخدام كل الوقود المألوفة في صراعات العرب وحروبهم البينية، خاصة أكوام الاتهامات التي يأتي على رأسها التخوين والعمالة، وغير ذلك مما هو مألوف عربياً.. وجاءت قصة اكتشاف الجاسوس كوهين صيداً ثميناً للإعلام المصري.. فانفتحت الشهية على التأليف والتوليف، والتركيز الخاص على شخصية (الفريق) أمين الحافظ لحرقه ومرمطته، وتناوله في أعزّ وأهم صفاته التي اشتهر بها.. فانهالت القصص والحكايا ..

الرئيس أمين الحافظ وحقيقة معرفته بكوهين :

 

إن من يقرأ التواريخ والوقائع المعروفة يتأكد من حقيقة أولى تنسف أساس كل الروايات التي ضخّمت دور كوهين.. حين تشير على أن الرئيس أمين الحافظ(وكان برتبة عقيد) لم يلتق أبداً بكوهين، أو(كامل أمين ثابت) في الأرجنتين، لسبب بسيط أنه في يوم وصوله إلى الأرجنتين(ليلة رأس العام 1962) إلى العاصمة بيونيس أيريس كان كوهين في طريقه إلى سورية عبر رحلته البحرية الطويلة من نابولي إلى الاسكندرية إلى بيروت فدمشق التي وصلها في 10/1/ 1962 .وبالتالي فكل الحكايا التي رددها هيكل وغيره لا أساس لها من الصحة( نلاحظ أنه دخل الإسكندرية وخرج ولم تكتشفه المخابرات المصرية) .

ـ قبل ذكر بعض الوقائع يجدر الوقوف عند فقرة غرائبية أوردها الإمام(وغيره) حول أسباب اختيار"إسرائيل" لسورية بالذات مكاناً للتجسس، حيث يقول الإمام: (( .. بدأ كوهين العمل عام 1960 بهدف فكّ الوحدة بين سورية ومصر، وتقرر أن تبدأ مهمة كوهين في الأرجنتين، ويرجع ذلك لسببين : أولهما أن الملحق العسكري السوري هناك هو اللواء أمين الحافظ، وكان معروفاً بمعاداته للوحدة مع مصر …)) ..فتصوروا هذا العقل الذي يجعل السبب الأول لاختيار سورية مكاناً لزرع جاسوس وجود ملحق عسكري في الإرجنتين.. بغض النظر عن دوره ومكانته، ومن يكون، في حين أن قرار إرسال الجاسوس إلى سورية تمّ التخطيط له قبل ذلك بسنوات .

ـ ثم تتفتق المخيلة عن لقاء أول بين(الرجلين) عبر فقرة طويلة تشرح نجاح كوهين في التغلغل بين أفراد الجالية العربية، خاصة السورية في الأرجنتين، تذكرنا بأدب الخيال : ((بدأت شهرة كامل أمين ثابت تنتشر بين أفراد الجالية السورية، باعتباره من أشهر العزاب الظرفاء، خصوصاً بين الجنس الآخر، ثم بدأ يبذل مجهودا مكثفا للتعرف الى الشخصيات البارزة، فبدأ يتردد على النادي العربي ثلاث مرات أسبوعيا، وكانت ثقافته وكراهيته للصهاينة وإعلاناته المتكررة في جريدة «العالم العربي» التي يصدرها أبناء الجالية، سببًا في أن يستحوذ على إعجاب عبداللطيف حسان صاحب الجريدة الذي أصبح صديقه، ومن ثم حصل له على دعوة لحضور حفل استقبال رسمي تقيمه السفارة السورية، وفي الوقت نفسه أيضا ستحتفل زوجة الملحق التجاري بعيد ميلادها، وقال له حسان: «إنك اثرت اهتمام زوجة الملحق التجاري، قالت لي إنك شخصية مؤثرة إلى حد كبير».

لكن كامل قال له إن من يلفت انتباهه حقا هو ذلك الضابط هناك، الذي يبدو فعلا شخصية مؤثرة وفي أوائل الأربعينات من عمره، فصحبه حسان إلى الضابط قائلا: «سيدي اللواء… إسمح لي أن أقدم لكم رجلا وطنيا سورياً بكل ما في الكلمة من معنى»، ثم نظر نحو كامل قائلا: «هذا هو اللواء أمين الحافظ الملحق العسكري للسفارة».

لم يكن الحافظ من النوع المحب للكلام، مع ذلك وبعد قليل من الوقت قال له كامل: «سيدي اللواء… سمعت أن ثمة قلاقل بين جموع شعبنا في سورية في الوقت الحاضر»، فقال الحافظ: «نعم… استغل جمال عبد الناصر الوحدة معنا كي يحاول أن يستولي على سورية ويسيطر على الأمور، ولو أن الأمر بيدي لحطمت هذه الوحدة وقضيت على عبد الناصر وإسرائيل معا».

سأله كامل: «أتعتقد أن سورية قادرة على ذلك بمفردها؟» رد الحافظ: «إني أؤمن بذلك حقا، لكن علينا أولا أن نغير نظام الحكم الراهن، فقد ضللتهم شعارات عبد الناصر الزائفة»، وقال له كامل: «سيدي… لو أن السوريين من أمثالك لكان مستقبل سورية مختلفًا تمامًا. لا يتحقق مثل تلك المعجزات الكبرى إلا على أيدي زعماء مثلك»)) .

ـ ناهيك عن الحبكة الدرامية، والجهل بطبيعة الرئيس أمين الحافظ، ورتبته أثناء تلك الفترة، فمن يقرأ هذا الكلام يتصور أن المرحلة هي مرحلة الوحدة وليس الانفصال، وأن البعثيين(وزعيمهم هنا اللواء أمين الحافظ) كانوا يعدّون العدة للانقضاض على الوحدة، !!! ، وهذا تجنٍ فاضح على الحقيقة .

ـ الحقيقة تقول أن الضابط أمين الحافظ أمضى معظم سنوات الوحدة ملحقاً عسكرياً في الاتحاد السوفييتي(بينها عدة أشهر في القاهرة)، وكان ضد الانفصال، وعندما وقعت جريمة الانفصال أقدم (اللواء) عبد الكريم النحلاوي(قائد الانقلاب) على تسريح وإبعاد/60/ ضابطاً من الاتجاه القومي خشية العمل ضد الوضع الجديد، وكان العقيد أمين الحافظ أحد هؤلاء، فعيّن ملحقاً عسكرياً في الأرجنتين بذلك التاريخ الذي ذكر .

الرئيس الحافظ أكد مراراً أنه لم يعرف كوهين.. ولكن ؟؟.

ـ ربما يؤخذ على الرئيس المرحوم الكثير من الملاحظات حول مقدراته الثقافية ومؤهلاته الخاصة (بالقياس إلى حجم المسؤوليات التي شغلها)، أو طبيعته الاندفاعية البدوية، أو انفعاله السريع بالأحداث وردود فعله.. لكن ما من أحد عرف ذلك الإنسان من قريب أو بعيد إلا وأجمع على وطنيته العالية، ونظافة قلبه وصدقه وغيرته القومية، ومسلكه العصامي وشجاعته المشهود لها.. لذلك كان يشعر بجرح غائر من الظلم الذي لحقه عبر تلك الاتهامات القاسية التي وجهت له، والتي حاول بكل السبل نفيها بما يملك من وقائع.. لكن أبى المتهِمون إلا الإصرار على تلك القصة المصنوعة ..

ـ أذكر، وقد جمعتني بالرئيس علاقة طويلة، وطيدة، أنني أثرت (قصة كوهين) معه، لأن محمد حسنين هيكل ظلّ مصراً على روايته الشهيرة، وقد أوردها في كتابه(الانفجار)، ناهيك عن العديد من مقالاته وأحاديثه، ولم أكن أعرف أن (حرتقات) بعض السوريين المقيمين في بغداد قد آذته باللعب على وتر كوهين، فانفجر منفعلاً وهو يروي لنا في فندق الرشيد(بحضور الأستاذ مطاع الصفدي) القصة الكاملة كما عاشها، والتي كنت سمعتها منه سابقاً، ومن غيره أيضاً ..

ـ يقول الرئيس : عندما تمّ القبض على كوهين، وأعلنت وسائل الإعلام السورية النبأ بعد أيام..اشتعلت حرب التأليف في وسائل الإعلام المصرية والصحف اللبنانية، وقد ذهل وهو يسمع أنه صديق كوهين، وأنه ساعده على الدخول، وفي الإقامة(ناهيك عن أكوام الحكايا التي نشرت) فثارت ثائرته، وبذهن الجميع أنه عميل لإسرائيل(أي كامل أمين ثابت السوري الأصل، حيث لم يكن قد اعترف بعد على أنه يهودي ينتحل ذلك الاسم)، فاتجه إلى مكان التحقيق ليتأكد إذا ما كان يعرفه أم لا، ومن هو هذا العميل الذي ضبط.. وعندما رآه لم يعرفه لأنه لم يسبق له أن التقى به .. وبفراسته البدوية راح يحدّثه عن إقامته في الإرجنتين ومعارفه هناك.. فقال(كوهين) في معرض كلامه أنه مسلم وأنه((كان يصلي في مساجد المسلمين))، وقد لفتت العبارة انتياه الرئيس، ذلك أن المسلم لا يقول مساجد المسلمين، وإنما المسجد، أو الجامع، وحينها طرح عليه بشكل مفاجئ أن يقرأ له سورة الفاتحة، وعندما ارتبك وتجلجل صوته تأكد الرئيس أنهم أمام شخص يهودي وليس سوري الأصل، وطلب من المحققين أن يتجهوا هذا المنحى في تحقيقهم، وهو الذي حدث.. حين اعترف الجاسوس بعدها بأنه إلياهو كوهين وليس السوري ـ الحلبي الأصل كامل أمين ثابت .

وقد زودني بلقاء طويل أجراه الرئيس الحافظ مع كل من صحيفة الأنوار والمحرر اللبنانية عام 1967 حين كان لاجئاً في لبنان.. وفيه يشرح تفاصيل(قصة كوهين)، والقبض عليه، وينفي معرفته ولقاؤه به، وأن الأخبار الكثيرة التي نشرت عن تغلغله في السلطة والحزب(ناهيك عن أقاويل انتخابه في القيادتين القطرية والقومية، أو ترشّحه لمنصب وزير، أو نائب وزير) كلام فارغ وأكاذيب باهتة، مؤكداً الرواية السورية عن ظروف اكتشافه وطريقة القبض عليه، والتي سيأتي ذكرها لاحقا . لكن تلك الحقائق لم يأخذها الإعلام المصري، ولا نسّاج قصة كوهين بالاعتبار، فظلّوا متمسكين بما درجوا عليه .. وهو عاتب جداً على هيكل لأنه يعرف الحقيقة ويتجاهلها .

قصة اكتشاف كوهين :

بنفس النهج والإصرار على معرفة الرئيس أمين الحافظ لكوهين، يواصل صنّاع القصة في مصر على روايتهم التي تنسب فضل اكتشافه لهم.. حين زار ( الفريق علي علي عامر) الجبهة السورية باعتباره مسؤول التنسيق في" الجيهة الشمالية"(للقيادة العربية الموحدة).. وأن صور كوهين ظهرت في تلك الزيارة(لأنه كان ضمن الوفد المرافق !!)، وأن ضابطاً مصرياً ذكياً انتبه إلى ذلك الوجه المألوف، وراح يدقق فيه ويسترجع الزمن .. إلى أن اكتشف أنه الجاسوس كوهين الذي ضبط في مصر في إطار" فضيحة لافون" أو مجموعة التجسس اليهودية.. وهناك من يبهّر القصة أكثر فيُرجع أمر الاكتشاف إلى الجاسوس المصري الشهير رأفت الهجّان(رفعت الجمال)..

ـ ولئن كان فخراً للمخابرات المصرية، والعربية أن تكتشف جاسوساً بهذه الطريقة أو تلك.. فإن وقائع ملف اكتشاف الجاسوس كوهين مخالف تماماً للرواية المصرية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالأنكى والأكثر ظلماً ووقعاً على الحقيقة والنفس أن نسمع تتمة الرواية.. بعدم أخذ هذا الاكتشاف الخطير بمحمل الجدّ من قبل القيادات السورية، والفقرة الطويلة التالية المأخوذة من (قصة) الصحفي صلاح الإمام، والمكررة في عموم الروايات المصرية توضح كمّ القصدية فيها :

 

(( .. في تلك المرة رفض عبدالناصر أن يضع يده من جديد في وحدة جديدة مع حزب البعث، وحينما تفحص ملف كامل أمين ثابت أو إيلي كوهين وجد أن الاحتمالات أصبحت أكثر خطورة، إنه في موقع لا يجعله ينقل أسرار سورية إلى إسرائيل فحسب، بل أيضا ينقل أسراراً سياسية وعسكرية لمصر ومعظم الدول العربية ذات العلاقات الوثيقة أو حتى غير الوثيقة مع سورية.

استهتار بملف عبد الناصر

على رغم الأسباب الكثيرة لدى عبدالناصر للمرارة الشديدة من حزب البعث الحاكم في سورية، إلا أن تعليماته التي أصدرها كانت: هذا الملف السري الذي تملكه مصر عن إيلي كوهين لا بد من إرسال صورتين كاملتين على وجه السرعة منه إلى سورية، وفي إطار من السرية، تسلم النسخة الأولى منه الرئيس أمين الحافظ شخصيًا، والنسخة الأخرى العقيد أحمد السويداني رئيس وحدة مكافحة التجسس في المخابرات السورية.

لم يكن الملف المصري يتضمن سوى الوقائع، لم يكن عبدالناصر يريد شيئا محددا من السوريين، تركهم لضميرهم، لكن في تلك الفترة كانت الضمائر في سبات عميق، وللأسباب التي تبعد تماما عن أي منطق، فرئيس الجمهورية أمين الحافظ لا يصدق أبدا تلك المعلومات المصرية، فهو شخصيا يرتبط بصداقة وثيقة مع كامل أمين ثابت منذ أن كانا في الأرجنتين، وهو خلال عمله هناك كملحق عسكري رأى بعينه نشاط ثابت في المهجر، وصفقاته للاستيراد والتصدير، فضلا عن أنه كان من كبار ممولي حزب البعث، ولا بد من أن ذلك هو دافع عبدالناصر، الذي يكره حزب البعث، للتآمر عليه وعلى حزبه وعلى أصدقائه.

هكذا استمر كامل ثابت في دمشق بعيدا عن الشبهات، بل وأصبح مرشحا لمنصب وزاري مهم، وحينما بدأت الشكوك تراود الحافظ بشأن المعلومات التي تتسرب إلى إسرائيل ووجود خائن داخل القيادة السياسية العليا، لم يجد رئيس الجمهورية من يشكو إليه تلك الهموم سوى كامل ثابت، فكان الأخير ينصح رئيس الجمهورية نهارا، ويرسل بمعلوماته إلى إسرائيل ليلا، مستخدما جهاز الإرسال السري الذي يخفيه بغرفة نومه، وكان هذا التصرف هو أكبر أخطائه، حيث لا يجب على عميل مخابرات أن يحتفظ بجهازه للإرسال والاستقبال لمدة طويلة في مكان واحد لا يتغير، لكن أمين ثابت كان مطمئنا تماما إلى انهيار أجهزة الأمن السورية، وانشغال الزمرة الحاكمة كلها بعدائها لعبدالناصر، ثم علاقته الحميمة مع الحافظ كانت درعه الواقي ضد أية شكوك.)) …

ـ وقبل التعقيب على ما جاء في هذه الفقرة من كيدية ومعلومات مشوّهة، فللقارئ أن يتصور مدى السذاجة في تركيب الرواية بالأصل. أي مرافقة كوهين(وآخرين) للفريق علي علي عامر وهو يزور الجبهة.. ولا ندري بأية صفة سيقوم شخص مدني بمرافقة وفد عسكري مهم إلى الجبهة، والحقائق تؤكد أن ذلك الجاسوس لم يكن في أي موقع من مواقع المسؤولية، ولا حتى في حزب البعث . ولئن تقول بعض الروايات أنه زار الجبهة رفقة الملازم الأول(المجند) معذى زهر الدين(ابن أخت رئيس الأركان ـ عبد الكريم زهر الدين ـ في فترة الانفصال، ودون علمه)، كما يمكن له أن يكون قد زار الجبهة في إطار وفد المغتربين، حيث درجت العادة على  إرسال بعض الوفود في زيارات عامة للجبهة، وهي زيارات فولكلورية لبعض المناطق فيها.. لكن أن يكون ضمن وفد عسكري عالي المستوى، وبتلك الطريقة التي تروى فهذا أمر لم تؤكده أية رواية سورية مسؤولة .

ـ عبر العلاقة الخاصة التي ربطتني بالمرحوم اللواء أحمد سويداني : عضو القيادة القطرية للحزب ـ رئيس الأركان، ثم رئيس مكتب الشبيبة والطلبة، روى لنا(بوجود عدد من قيادة اتحاد شبيبة الثورة) معلوماته الأكيدة عن اكتشاف كوهين والقبض عليه، باعتباره كان أيامها مسؤول الشعبة العسكرية للأمن برتبة عقيد، وهو يؤكد على أن دورية عادية(روتينية) للأمن العسكري كانت تقوم بعملها اليومي المعهود في تلك المنطقة الحيوية(أبو رمانة) التي تعجّ بدوائر للدولة وبالسفارات الأجنبية، حين لاحظت وجود تشويش على الإرسال لفت انتباهها ، فأمر العقيد سويداني بتكثيف المراقبة، وتولى الأمر الضابط الوطني الشهير وداد بشير(برتبة رائد) . وبالوقت نفسه وصلت شكوى من السفارة الهندية(تقع مقابل الشقة التي استأجرها كوهين) من التشويش على بثّ رسائلها، ولم تكن سورية تملك أجهزة حديثة للكشف، فطلبت من الاتحاد السوفييتي تزويدها بجهاز بالسرعة القصوى، وبالوقت نفسه استأجرت المخابرات العسكرية شقّة في نفس البناية التي يصدر منها التشويش وراحت تستخدم وسائلها الأولى بقطع التيار الكهربائي على كل شقة بالتناوب لتحديد مكان التشويش.. إلى أن وصلت بالقطع إلى الشقة التي يسكنها كوهين فاتخذ القرار لمداهمتها على الفور، وكان على رأس القوة العقيد سويداني، والرائد وداد بشير فضبط كوهين في الشقة، ثم ضبطت وسائل الاتصال(كما هو معروف في القصة المنشورة) وتقرر التحقيق معه لأيام على أساس أنه سوري(كامل أمين ثابت) يتعامل مع " إسرائيل". (للمناسبة الرائد وداد بشير خطف لاحقاً من لبنان ولم يُعرف مصيره للآن)، وهذا يدلّ على أن ذلك الجاسوس لم يكن أبداً بتلك الصورة التي رسمت له(كمسؤول، ونافذ، ومحمي…..) .

                                                      ****  

اللواء المتقاعد صلاح الضلي ينشر معلومات مغايرة :

في مذكراته المنشورة بدمشق بعنوان : " حقائق لم تنشر عن الجاسوس كوهين" ، يتناول عدداً من الحقائق، كما عاشها كرئيس للمحكمة العسكرية الخاصة التي حاكمت كوهين وأشرفت على إعدامه، وكان أيامها برتبة مقدّم .

ـ الضلي يعتقد بشكل شبه جازم أن كوهين من أصول سورية، من منطقة دير الزور، حيث كان تاجراً يحمل اسم(كرجي)، وأنه هاجر وغيره كثير من اليهود بعد نكبة 1948 إثر المظاهرات الشعبية ضد اليهود وبعض ما تعرضوا له، وخوفهم من موجة العداء . وأنه عندما واجهه(أثناء التحقيق) بهذه الحقيقة ارتبك وارتعش .

ـ يقول الضلي : خلافاً للروايات المنشورة عن كوهين، لم يكن كريماً ومبذّراً، وأنه لم يكن يقوم بحفلات في بيته، بل كان المجتمع الدمشقي(التجار) هو من يدعوه إلى الحفلات .

ـ كان ماجد شيخ الأرض عميلاً أمريكياً، وتمّ ربطه بكوهين، وهو من قام بتسهيل دخوله إلى سورية، وتمرير أجهزة الإرسال في سيارة دخلت باسم ماجد، وعبر معارفه في الجمارك . (هناك الكثير من التفاصيل لمن يريد الاطلاع على تلك الشبكة، وحيثيات الدخول واستئجار غرفة في فندق السفراء أقام فيها كوهين لمدة ستة أشهر، انتقل بعدها إلى تلك الشقة في أبي رمانة بعد أن تعرّف على صاحبها) . وأن الضابط المجند(ملازم أول) معذى زهر الدين صار صاحبه فعلاً دون علمه بأنه جاسوس، إضافة إلى المذيع جورج سيف(وليس سالم سيف كما يرد في رواية الإمام) الذي تعرّف عليه في الإرجنتين، وكان مذيعاً في برنامج موجّه للمغتربين . وينفي الضلي نفياً قاطعاً أن يكون كوهين قد ربط، أو ارتبط بعلاقات خاصة مع أيّ مسؤول أو قيادي في الحزب والدولة والجيش، وأن جلّ معارفه من التجار والناس العاديين .

ـ يؤكد الضلي أن الهدف من إرسال كوهين إلى سورية لم تكن في البداية التجسس على الأوضاع السورية، وإنما البحث عن الساعد الأيمن للألماني الشهير(إيخمان) الذي اختطفته الموساد من الإرجنتين، وهو(لويس برونر) الذي تواجد في سورية باسم آخر وعمل في أنشطة تجارية، وفي تجارة السلاح، وأن برونر ترك سورية قبل وصول كوهين إليها بنحو شهر، ويحن لم تسفر محاولات كوهين عن شيء في شأن العثور على المطلوب طلب من قادته إنهاء مهمته، لكنهم، حينها، كلفوه القيام بالتجسس لأنه كان قد بنى علاقات مهمة مع شبكات واسعة من التجار، وبعض وجوه المجتمع السوري، فأصروا عليه العودة، والعمل على تزويدهم بما يردونه من معلومات .

ـ يؤكد الضلي، كما ارئيس أمين الحافظ، واللواء أحمد سويداني، وكثير غيرهم من المسؤولين السوريين الذين عايشوا تلك الفترة، أنه ليس للقاهرة أي دور في اكتشاف كوهين، وأن سورية خاطبتها بكتاب رسمي إن كانت لديها معلومات أو معرفة به، فأجابت بالنفي .

ـ ينفي بالقطع لقاء الرئيس الحافظ بكوهين في الأرجنتين لعدم وجودهما مع بعضهما في تاريخ واحد .

ـ هناك تفاصيل كثيرة في الكتاب المذكور عن الإعدام وعدم جديّة "إسرائيل" في " إنقاذ حياتهّ، وعن سير المحكمة. كما ينفي الضلي معرفة المرحوم سليم حاطوم بكوهين . وللمناسبة فإن القصص المصرية المنشورة، ومنها حبكة السيد صلاح الإمام تجعل من حاطوم أحد أهم مفاتيح كوهين إلى المعلومات.. بكل ما في ذلك من خرط وخلط . فالسيد الإمام يخطئ حتى باسم سليم (سالم)، وبرتبته، وموقعه. فسليم حاطوم كان ضابطاً صغيراً فترة الانفصال(نقيب)، وفي حركة(8) آذار صار برتبة رائد، ولم يكن يوماً مسؤولاً عن الجبهة، بل كان قائداً لكتيبة المغاوير المرابضة في دمشق، وبالضبط حول الإذاعة والتلفزة، وجاءت شهرته من اندفاعه وجرأته . تلك هي بعض الحقائق التي لا تتنافى وإمكانية مدّع للعروبة أن يخترق عديد الأوساط، وأن يغشّ العديد ولو لبعض الوقت . ويجب الإشارة إلى أن أعوام هذا الجاسوس(الخطير) لم تتجاوز الثلاث سنوات في سورية، وقد أعدم في 18/5/1965، بعد بضعة أشهر من اعتقاله، وعقب انتهاء التحقيق معه ومحاكمته علنيا، ثم الإصرار على إعدامه، وبلغ عدد المتهمين نحو الأربعين بينهم عشرة نساء برّئت ساحة /33/ منهم، وتفاوتت الأحكام على البقية بين بضعة أشهر وعشر سنوات .

إن محاولة الإضاءة على هذه القصة التي أسالت، وما تزال، الكثير من حبر الاتهام، والاصطياد، أمر يختلف عن مناقشة طبيعة انقلاب آذار وموقعه، وتحولاته، ومآله، بما في ذلك الكثير من الأخطاء، والكثير من النتائج البائسة التي أسفرت عنها تلك التجربة(وغيرها)، خاصة لجهة تكريس الاستبداد المكين، والأحادية، والدكتاتورية …….

إنها محاولة، ودعوة لتناول قضايانا بروح المنهج العلمي النقدي المستند إلى الحقيقة، والبحث، وليس إلى التوظيف والتأليف المشوّق، المختلق .. وقد حاولنا التركيز على بعض النقاط في حين تركنا الكثير من التفاصيل لمن يريد العودة إلى المراجع الموجود كثيرها على صفحات الأنترنيت ..

                                                                                 جلال / عقاب يحيى

                                                                     الجزائر ـ أواخر تموز/ جويلية 2010   

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

المرصد السوري لحقوق الإنسان يطالب بالإفراج عن اخر قياديي إعلان دمشق علي العبد الله

Next Post

في رحاب ثورة يوليو مصر 1952

Next Post

في رحاب ثورة يوليو مصر 1952

إخوان سوريا ينتخبون مراقبا عاما جديدا خلفا للبيانوني

الاتحاد الأوروبي: التعاون مع سوريا يبقى "قويًا"

مصادر سورية: الاسد وعبد الله اتفقا مع الاطراف اللبنانية على التسليم بالمحكمة والتحضير للتصرف داخليا

واشنطن: «قلق خطير» من نشاطات سوريا النووية

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d