لندن – رفله خرياطي
الحياة – 20/12/08//
نقل الرئيس جورج بوش مسؤولية البت في مستقبل صناعة السيارات الاميركية الى الرئيس المنتخب باراك اوباما عندما اعلن امس تقديم قرض مشروط بقيمة 17.4 بليون دولار الى شركتي «جنرال موتورز» و»كرايسلر»، تحسباً من افلاسهما. لكن يتحتم على الشركتين ان تعيدا هيكلة اعمالهما وتصبحا قادرتين على البقاء بعيداً عن الافلاس بموجب شروط القرض الذي استثنيت منه شركة «فورد» التي قالت ان لديها القدرة على البقاء اذا لم تُفلس احدى الشركتين. وارتفعت مؤشرات الاسواق الاميركية ترحيباً بخطة الانقاذ التي حدت من خسائر الاسواق الاوروبية واعادتها الى الارباح، قبل ان تتراجع لدى الاقفال. كما اوقفت تراجع اسعار النفط وانعشتها واعطتها زخماً.
وكان الرئيس الاميركي وجه خطاباً متلفزاً الى الاميركيين شرح فيه الخطة، التي وصفتها «نيويورك تايمز» بأنها «الهدية الصعبة لخلفه» و»الامتحان السياسي والاقتصادي الاكبر» في بداية ولاية اوباما.
ويتعين على اوباما ان يتخذ قراره في شأن مستقبل الشركتين قبل حضوره قمة «مجموعة العشرين» الثانية لمعالجة الازمة المالية العالمية في الثاني من نيسان (ابريل) المقبل. ويجب على الشركتين تقديم صكوك شراء لاحق لاسهم لا يحق لحاملها التصويت وستكون للديون المستحقة للحكومة الاولوية في السداد على غيرها الى أقصى نطاق يسمح به القانون. كما سيحق للحكومة فحص دفاترهما وسجلاتهما كما ان على الشركتين التفاوض لخفض اجور العمال والغاء الانفاق والهدر واستخدام الطائرات الخاصة.
ومن بين الشروط القابلة للتفاوض خفض الدين بواقع الثلثين من خلال مبادلة أسهم وجعل نصف مساهمات الشركات لصالح صناديق الرعاية الصحية للمتقاعدين في صورة أسهم الى جانب جعل اجور العمال تنافسية مع المصنعين الاجانب بحلول كانون الاول (ديسمبر) 2009.
ولا يحتاج القرض الحكومي الى الشركتين لموافقة من الكونغرس الذي ابلغه وزير الخزانة هنري بولسون امس باهمية الموافقة على القسم الثاني (350 بليون دولار) من اموال خطة انقاذ «وول ستريت» البالغ حجمها 700 بليون دولار.
وبعدما تراجعت اسعار الخام الاميركي الخفيف في اليوم الاخير لعقود كانون الثاني (يناير) الى ادنى مستوى منذ نيسان مسجلة 33.44 دولاراً للبرميل انتعش الخام الى فوق الاربعين دولاراً (41.83 دولار) في عقود شباط (فبراير) بعد خطاب بوش واعلان وزير النفط والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي عن ان بلاده ستضخ نفطاً اقل في اول شهور السنة المقبلة.
وانتقد الامين العام لمنظمة «اوبك» عبدالله البدري في كلمة الى اجتماع المنتجين والمستهلكين في لندن امس ما قاله رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عن ان «تذبذبات اسعار النفط اضرت بالمستهلكين». ووصف البدري براون بانه «مشوش الذهن» في شأن دور النفط في الازمة المالية العالمية. وقال ان بريطانيا اكثر الدول الاوروبية استفادة من الاسعار العالية للنفط والضرائب التي تتقاضاها منها.
من جهة ثانية ارتفع حجم الديون البريطانية العامة والخاصة الى اربعة تريليونات استرليني (6 تريليونات دولار) اي ثلاثة اضعاف الناتج المحلي في حين تجاوزت الديون الاميركية مستوى 11 تريليون دولار.
واصبحت اقتصادات الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو واليابان في حال ركود شديد بدأ ايضاً يهدد الاقتصاد الصيني وقد يشرد على الاقل ما يصل الى 20 مليون عامل في المناطق الصناعية الشديدة الكثافة السكانية ما يعني ان العالم تغير في ستة شهور واتجه الى كارثة.
وانعكست هذه الصورة الاقتصادية القاتمة على النفط الخام واقتصادات الدول المنتجة والدول المتلقية لمساعداتها او المصدرة للعمال اليها في وقت تضيق الفرص امام القيادات الاقتصادية الدولية للعثور على حل، مع توقع ان تؤمن قمة لندن لمجموعة العشرين في نيسان بدايات الحل بعدما تكون الاسواق استوعبت الخسائر والارباح.
في الوقت نفسه افادت احصاءات اميركية ان ثروات الاميركيين تراجعت في الربع الثالث من السنة بنحو 2.81 تريليون دولار الى 56.5 تريليون دولار ومن المرجح، وفق «بلومبيرغ»، ان تتراجع الى 53 تريليون دولار عند انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش بعد حكم استمر 8 سنوات.
"الحياة"




















