اعلن القيادي الجنوبي باقان اموم أن "الشلل" الذي اصاب اللجنة المكلفة تنظيم الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان بسبب الخلافات بين اعضائها، يهدد بتأجيل هذا الاستحقاق الهام الذي يقضي اتفاق السلام الشامل باجرائه مطلع العام 2011.
واكد اموم الذي يشغل موقع الامين العام لـ"الحركة الشعبية لتحرير السودان" (متمردون جنوبيون سابقون) في لقاء مع مجموعة من مراسلي وسائل الاعلام الدولية انه "اذا لم تتمكن لجنة تنظيم الاستفتاء من حل المشكلات التي تواجهها، فمعنى ذلك ببساطة انه سيتم قتل الاستفتاء وستتحمل اللجنة مسؤولية ذلك".
ومن المقرر ان يجرى في التاسع من كانون الثاني (يناير) المقبل استفتاء يحدد من خلاله الجنوبيون اذا كانوا يريدون الاستقلال ام البقاء ضمن السودان الموحد القائم حاليا.
وكان البرلمان السوداني اقر في نهاية كانون الاول (ديسمبر) الماضي قانوناً يحدد تشكيلة وصلاحيات لجنة تنظيم الاستفتاء. غير ان اللجنة التي كان يفترض نظريا تشكيلها مطلع 2010 لم تتألف فعليا الا في نهاية حزيران (يونيو) الماضي.
ويختلف اعضاء اللجنة حول الشخص الذي ينبغي تعيينه امينا عاما لها. وقال اموم إن "اللجنة مصابة الآن بالشلل".
وبموجب القانون الذي اقر حول تنظيم الاستفتاء، بنبغي وضع "اللائحة النهائية" للناخبين الذين يحق لهم المشاركة فيه "قبل ثلاثة اشهر من اجرائه" اي بحد اقضى في التاسع من تشرين الاول (اكتوبر) المقبل. الا ان لجنة تنظيم الاستفتاء لم تبدأ بعد عملية تسجيل الناخبين التي ستستغرق عدة اسابيع.
وكان عضو لجنة تنظيم الاستفتاء طارق عثمان الطاهر صرح لـ"وكالة فرانس برس" هذا الاسبوع انه "لم يبق وقت كاف لاجراء هذا الاستفتاء".
واثار هذا التصريح غضب المتمردين الجنوبيين السابقين المتمسكين بموعد التاسع من كانون الثاني (يناير) المحدد في اتفاق السلام الشامل الذي وقع في العام 2005 وانهى حربا اهلية دامت اكثر من 21 عاما بين شمال وجنوب السودان واوقعت مليوني قتيل.
واعتبر ديبلوماسي غربي يتابع عن قرب هذا الملف انه يمكن ايجاد حل من خلال دعوة البرلمان السوداني لتعديل النص على ضرورة اعلان لائحة الناخبين "قبل ثلاثة شهور" من موعد اجرائه.
وقال اموم "اخشى ان يكون هناك عناصر داخل اللجنة يخططون او يؤيدون تأجيل الاستفتاء وربما يكونون في اسوأ الاحوال من مؤيدي التخلي عن حق الجنوبيين في تقرير المصير". واضاف "في حالة تأجيل الاستفتاء سيبلغ الاحباط وخيبة الامل حدودا لا يمكن معها السيطرة على الموقف"، مشيرا الى ان غالبية الجنوبيين يفضلون الانفصال.
ويقضي اتفاق السلام الشامل كذلك باجراء استفتاء اخر في نفس الوقت حول ضم منطقة ابيي المتنازع عليها الى شمال او جنوب السودان.
غير ان اللجنة المكلفة تنظيم استفتاء ابيي لم يتم تشكيلها بعد. ويتعين على هذه اللجنة ان تحدد ما اذا كان البدو الرحل العرب من قبيلة المسيرية الذين يهاجرون كل عام الى ابيي بحثا عن الكلأ لمواشيهم يعتبرون من "المقيمين" في هذه المنطقة وبالتالي يحق لهم المشاركة في الاستفتاء ام لا.
وكان حاكم منطقة ابيي دنق اروب كيول أكد الاسبوع الماضي ان المسيرية بدأوا يقيمون في المنطقة استعدادا للاستفتاء.
واعتبر اموم انه "اذا لم يتوقف ذلك (انتقال المسيرية للاقامة في ابيي) فانه سيقود الى نزوح قبيلة دنكا نقوك الجنوبية من المنطقة، انه امر خطر ويمكن ان يؤدي الى تطهير عرقي والى كارثة قد تصل الى الابادة الجماعية".
(اف ب)




















