بعد مرور أكثر من 3 أعوام على جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وبعد جولات من المد والجزر، تم تحديد لاهاي لاحتضان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي سيمثل أمامها المتهمون بارتكاب الجريمة المدوية التي وقعت في 14 فبراير 2005 وما تلاها من جرائم. ومن شأن هذه الخطوة الكبيرة تعزيز الثقة في نفوس أهالي الضحايا الذين سقطوا منذ ذلك التاريخ في عمليات عديدة انتظمت لبنان حتى وقت قريب.
إن الإعلان عن خطوات تنفيذية وبتوجيه مباشر من الأمم المتحدة بشأن تجهيز مقر المحكمة ووضع كافة الترتيبات اللازمة لبدء عملها وتوفير الدعم اللوجستي لها، سيحقق جملة من الأهداف المتباينة. فمن جهة فإن العدالة ستأخذ مجراها رغم الصعوبات التي صاحبت عمليات التحقيق المطولة التي تولتها فرق دولية ومحاولات جهات ذات مصلحة لتعطيل سير التحقيقات.
كما أن من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تنفيس حدة الاحتقان لدى اللبنانيين الذين ظلوا وعلى الدوام يطالبون بكشف الحقيقة والقصاص من قتلة الحريري وكافة المتورطين في جرائم الاغتيال السياسي اللاحقة.
ومن ثم فإن حشد الدعم اللبناني لهذه المحكمة يعتبر ضروريا لاستكمال مهمتها حتى النهاية بنجاح. وسيكون من ثمار ذلك توحيد الجبهة الداخلية والتأكيد على سيادة البلاد ضد التدخلات التي كانت السمة السائدة إلى وقت قريب.
إن تحقيق العدالة يفرض على المجتمع الدولي كله توفير كافة أنواع الدعم المعنوي والمادي والفني وغيره للمحكمة الخاصة بلبنان حتى يتم طي قضية الحريري وغيرها بعد فك رموزها وتحديد المتورطين فيها وتوقيع الجزاء الرادع بحقهم وتبرئة من لا تثبت إدانته أمام المحكمة.
ومن دون شك فإن توقيع الجزاء المستحق بحق قتلة الحريري سيجعل منهم عبرة ليس في داخل لبنان وإنما لكل المجرمين في العالم والتأكيد على أن العدالة ستأخذ مجراها مهما طال الوقت وسعى أصحاب المصالح للتشويش عليها وإخفاء معالم الجريمة. كما سيؤكد لشبكات الجريمة المنظمة أن النظام العدلي الجديد في العالم لا يعترف بقضية يتم تقييدها ضد مجهول.




















