يترقب المحللون لما ستسفر عنه المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي المقرر لها أن تبدأ في غضون أيام، وهم منقسمون الى فريقين؛ الاول يرى ان مصير هذه المفاوضات المباشرة لن تكون أحسن حالا من مفاوضات استمرت 16 عاما، فيما يرى الفريق الثاني بصيص أمل بسيط أو فرصة لابد أن تستغل وتوظف لامكان تحقيق اختراق في عملية التسوية بقيام دولة فلسطينية.
ولكل من الفريقين معطياته و دلائله.
فالمتشائمون، يربطون المفاوضات بما فرضته إسرائيل من واقع على الأرض الفلسطينية، ولاسيما ان الاحتلال يسلب المفاوضات أي مضامين سياسية حقيقية للتسوية.
ويعتبر بعضهم أن دخول المفاوضات من دون ضمانات خطية واضحه من الدول العظمى هي مضيعة للوقت، وذلك بحسب ما كتب المحلل السياسي جدعون ليفي في اب (أغسطس) الحالي في مقال في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قال فيه "إن رامون ـ وزير إسرائيلي سابق ـ يعتقد أنه ممنوع على الفلسطينيين الدخول في مفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فهو يعرف مثل الكثيرين أنه ليس لهذه المفاوضات أي حظ في النجاح".
وأوضح المحلل السياسي أن هناك غالبية كبرى من الشعب الفلسطيني ترفض العودة للمفاوضات المباشرة، حيث لا ترى ثمه فرق مهم بين المباشره وغير المباشرة، طالما أنها لا تجري وفق قرارات الشرعية الدولية أو وفق جدول زمني ومرجعيات واضحة.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذه المفاوضات تعتبر جولة من جولات ملء الفراغ الديبلوماسي والسياسي استعدادا لما هو أهم في الساحة السياسية للشرق الاوسط وهي المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
أما بالنسبة للفريق الثاني، المتفائلون، فهم يراهنون على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يصر على المفاوضات المباشرة ويؤكد رؤيته والتزامه قيام الدولة الفلسطينية وتأكيده أن هذه هي الفرصة المناسبة لإمكان تحقيق اختراق في عملية التسوية بقيام دولة فلسطينية.
ويؤيد أصحاب هذا الرأي ضرورة اعطاء الفرصة للرئيس اوباما كما اعطيت للرؤساء الاميركيين من قبل.
وإزاء هذا التباين فان الدعم الدولي والإقليمي لهذه المفاوضات المباشرة هو مطلب عادل لتحقيق الأهداف الفلسطينية الوطنية بقيام الدولة الفلسطينية.
وجاءت مطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وهي الاتفاق على اقامة الدولة الفلسطينية على الارض المحتلة عام 1967 ووقف الاستيطان وتحديد سقف زمني وجدول اعمال محدد للمفاوضات هي استحقاقات على دولة الاحتلال بموجب الاتفاقيات والتفاهمات الموقعه ومرجعيات عملية السلام وليست شروط مسبقة كما تسميها إسرائيل.
فالمطالبة بالقبول المسبق بمرجعية حل الدولتين وبجدول اعمال محدد وسقف زمني محدد وببيان أميركي أو من اللجنة الرباعية الدولية يعطي ولو بصيص أمل بأن تلبية هذه المطالب يمكن ان تحدث أي تغيير في أى مدى قريب أو منظور.
وفي هذا الاطار تجرى حاليا مساع حثيثه بشأن المفاوضات المباشرة باتجاه عنوان اللجنة الرباعية الدولية واستحضار بيانها الصادر في موسكو في آذار (مارس) الماضي واعتماد مضمونه كإطار مقبول من الأطراف ذات الصله لبدء هذه المفاوضات.
وهناك إشارات إيجابية خاصة ربط المفاوضات بهدف انهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وهو ما نصت عليه أيضا خطة خريطة الطريق، اضافة إلى حض حكومة اسرائيل على تجميد كل الانشطة الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي وتفكيك المواقع الاستيطانية التي أقيمت منذ اذار (مارس) 2001 والكف عن عمليات الازالة والاجلاء في القدس الشرقية.
ومن جهة العدو الاسرائيلي، فقد قامت استراتيجيته التفاوضية خلال السنوات الماضية على أساس إدارة الصراع وليس حل الصراع. وهي استراتيجية تسعى لإضعاف الخصم إلى أن يقنع بالخيار المتاح له وهو ما يفسر اطالة عملية التفاوض ولذلك رفضت اسرائيل نهج التسوية الشاملة من خلال مؤتمر دولي وتبنت سياسة الخطوة خطوة وجزأت التسوية إلى مسارات منفصلة ثم جزأت المسارات المنفصلة إلى مراحل ومحطات.
وقامت استراتيجية إسرائيل التفاوضية على عدم تقديم مبادرات رسمية تحدد الشكل النهائي للتسوية وترك تقديم التصورات لتصريحات السياسيين والمفكرين والقادة العسكريين، وهي مبادرات وأفكار غير رسمية تحاول في مجملها حل مشكلة إسرائيل وليس المشكلة الفلسطينية وتدور معظمها حول تقديم شكل من أشكال الحكم الذاتي للفلسطينيين على أجزاء الضفة الغربية وقطاع غزة بحيث يكون أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة.
وحاولت إسرائيل أيضا في العملية التفاوضية ابقاءها عملية مستمرة ولا نهائيه لملء الفراغ باستمرار الوجود الدائم للعبة التفاوضيه في الساحة واستمرار الحديث عن السلام والامن في الوقت الذي يتم بناء الحقائق على الارض.
وما زالت إسرائيل مستمرة في عملياتها التفاوضية باستخدام وسائل الضغط على المفاوض الفلسطيني وكسر إرادة الشعب الفلسطيني كالحصار والاغتيالات والاعتقالات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل واغلاق المعابر وإعادة الاحتلال والحواجز وتسريع اجراءات الاستيطان والتهويد والجدار العازل والسيطرة على مصادر المياه وغيرها.
كما رفض المفاوض الإسرائيلي تدخل أي طرف خارجي في المفاوضات الذي لا يتلاءم مع مصالح إسرائيل كالأمم المتحدة وأوروبا، حيث إنه يسعى للتهرب من استحقاقات عملية السلام منذ بدأت العملية التفاوضية وتعطيل الاتفاقيات والعودة للوراء وتحويل المفاوضات إلى عملية لا نهائية وهو ما يرفضه المفاوض الفلسطيني الآن.
(ا ش ا)




















