وسط أجواء المراوحة التي تخيم على ملف المحكمة الخاصة بلبنان، تقدمت الى واجهة الاهتمامات ملفات اشتراعية وخدماتية ومعيشية من شأنها ان تمثل اختبارات جديدة للمناخ السياسي في البلاد. ذلك ان الاسبوع الجاري سيشهد ثلاث محطات متعاقبة مع جلسة لمجلس النواب اليوم، وجلسة لمجلس الوزراء غدا في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، وجولة جديدة للحوار الوطني الخميس في قصر بيت الدين ايضا. والمحطات الثلاث مرشحة لأن تشكل في خلفيتها غير المعلنة انعكاسا غير مباشر للأجواء التي خلفها ملف المحكمة الخاصة بلبنان الذي لم يشهد أي تطور جديد منذ أن أبدى المدعي العام الدولي دانيال بلمار رغبته في الحصول على معطيات "حزب الله" في شأن اتهام اسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وتأكد في هذا السياق ان النائب العام التمييزي سعيد ميرزا لم يتسلم بعد أي ملف من "حزب الله" في شان هذه المعطيات.
وعلمت "النهار" ان اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أول من أمس تناول ملفين اساسيين مطروحين على جلسة مجلس النواب اليوم، كما تطرق الى الاجواء المتصلة بموضوع المحكمة الخاصة بلبنان. وقد طرح في اللقاء اقتراح قانون الموارد النفطية وموضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين، وهما المشروعان اللذان ينتظر ان يشكلا مادتين أساسيتين للمناقشات النيابية اليوم. كما استمرت الاتصالات في شأن المشروعين ليل امس بين الكتل النيابية الاساسية. وعلم انه أمكن تذليل مجموعة من العقبات والتباينات في شان اقتراح قانون الموارد النفطية الذي وضعته اللجان المشتركة في جلستها الاخيرة في عهدة بري وذكر ان مسودة مشروع توافقي قطعت شوطا مهما نحو الانجاز على أمل تكريس حل قبل الجلسة اليوم. وعلمت "النهار" في هذا السياق ان النائبين غازي يوسف من "كتلة المستقبل" وعلي حسن خليل من "كتلة التنمية والتحرير" زارا امس وزير الطاقة والمياه جبران باسيل للتشاور في المخرج التوافقي في ضوء اختلاف على ثلاث نقاط في الاقتراح بين "كتلة المستقبل" والوزير باسيل. وتتعلق هذه النقاط بهيئة ادارة قطاع النفط وصلاحياتها والصندوق السيادي ومسألة اصدار القرارات التنظيمية. وفيما تتمسك "كتلة المستقبل" بأن تجري المفاوضات بين هيئة ادارة قطاع النفط والشركات، يصر الوزير باسيل على اناطة التفاوض بالوزير وحده. كما ان الكتلة تتمسك بأن تصدر المراسيم التنظيمية عن الهيئة التي تضم مختلف الوزراء المعنيين، فيما يتمسك الوزير باسيل باناطة اصدار المراسيم بالوزير. وجرى تذليل نقطة ثالثة هي احالة الخلاف بين الهيئة والوزير على مجلس الوزراء. وقالت مصادر نيابية مطلعة لـ"النهار" ليلا ان المساعي مستمرة للتوصل الى مخرج توافقي قبل الجلسة، فاذا حصل ذلك يطرح الاقتراح على التصويت بمادة وحيدة، أما في حال استمرار التباينات فسوف يطرح على النقاش مادة مادة.
مشروع 14 آذار
وفي موضوع حقوق الفلسطينيين، حصل تطور بارز مساء امس تمثل في توصل قوى 14 آذار الى اقتراح قانون موحد. وذلك في الاجتماع الذي انعقد في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة وضمه ووزير العمل بطرس حرب والوزير الكتائبي سليم الصايغ والنواب انطوان زهرا وايلي كيروز ومحمد قباني وعمار حوري ونهاد المشنوق وعاطف مجدلاني ومنسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد وخبراء".
وعلمت "النهار" انه امكن التوصل الى مشروع موحد لهذه القوى بعد الاتفاق مع حزب "الكتائب واتصالات اجريت بعيدا من الاضواء وشكلت البطريركية المارونية احدى محطاتها الاساسية، كما شملت "التيار الوطني الحر". وحصلت في الاجتماع الذي انعقد مساء امس عملية اعادة مناقشة شاملة للملف نجم عنها ادخال تعديلات استمر العمل عليها ليلاً، منها تعديلات طلبها حزب الكتائب.
وقد ارسلت ليلا نسخة عن الاقتراح الى كل من الرئيس بري و"حزب الله". ووصفت الاجواء حيال المشروع بانها ايجابية وتؤسس لاحتمال كبير لان يشكل مشروعاً توافقياً يطرح على الجلسة اليوم. وتزامن ذلك مع توجيه الوزير بطرس حرب كتاباً الى مجلس الوزراء يطلب فيه اطلاق حملة ديبلوماسية لدعم حق العودة وتنفيذ قرارات طاولة الحوار لازالة السلاح الفلسطيني وضبطه داخل المخيمات وخارجها وتثبيت مسؤولية "الاونروا" حيال المخيمات.
الحريري
اما في الجانب السياسي، فعلم ان لقاء بري والحريري تطرق الى تقريب المسافات اكثر بين رئيس الحكومة و"حزب الله" والعمل على وقف التصريحات والمواقف الساخنة من كل الاتجاهات بغية ايجاد مناخ هادىء حيال المسائل الشائكة وابرزها موضوع المحكمة الخاصة بلبنان.
وعلى غرار ما دأب عليه منذ عودته الى بيروت في نهاية الاسبوع الماضي. كرر الرئيس الحريري في افطار اقامه امس في قريطم للهيئات الدينية دعوته الى الهدوء. وقال: "نحن لا نخشى على لبنان من اي ضجيج سياسي. ونأمل لهذا الضجيج ان يهدأ وان يتحول الى خطاب هادىء ليدخل غرفة العناية الديموقراطية أو الحوار الديموقراطي". واضاف: "دعوتي الى جميع اللبنانيين في شهر رمضان المبارك ان نحافظ على هذه الروح وان نعطي انفسنا فرصة جديدة لالتقاط الانفاس لنعالج قضايانا بهدوء وروية بعيدا من التوتر والضجيج والمزايدات".
"الانتفاضات"
في مجال آخر، اتخذت التحركات الشعبية احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي طابعاً متسعاً تنذر معه بالتحول كرة نار متدحرجة، اذ شملت في اليومين الاخيرين مناطق عدة في مختلف المحافظات. وقد عمت الاحتجاجات مناطق النبطية والزهراني مع اقفال طرق رئيسية بالاطارات المشتعلة. وتحولت في بعض جوانبها اعمال شغب وعنف. وانتقلت العدوى الى صور ثم الى مرياطة في زغرتا حيث قطعت الطريق الرئيسية التي تربط الضنية بطرابلس ساعات طويلة. وتجددت الاحتجاجات مساء أمس في قرى صور وبلداتها.
"النهار"




















