منذ مارس الماضي ولا يزال التعطيل الذي يواجه تشكيل الحكومة العراقية قائماً، ويقترب العراق من مضي ستة أشهر بدون وجود حكومة حقيقية قادرة على تسيير الأمور، وحكومة تصريف الأعمال القائمة باتت جزءاً من الصراع الدائر لتعطيل التشكيل في ظل غياب دولة قانون قوية في العراق وهو الأمر الذي يزيد من عمق الأزمة.
التحالفات والتقاربات، الاتصالات واللقاءات كانت هي العناوين الأبرز للحالة العراقية على مدى الأشهر الماضية في مشهد لخريطة قوى سياسية متغيرة باستمرار آخرها هي الأنباء الواردة عن التقارب بين قائمة العراقية بزعامة إياد علاّوي وبين التيار الصدري، وهي محاولة التفاف جديدة على المالكي -غدا يحدث العكس- سبق التنبؤ بها بعد الانتقاد الشديد الذي وجهه مقتدى الصدر للمالكي عقب إعلان نتائج الانتخابات، ولكن لعل الدور الإيراني كان هو السبب خلف دفع المالكي ومقتدى لمحاولة إنشاء تحالف بين كتلتيهما وذلك من خلال وساطة الأعضاء الآخرين في الائتلاف الوطني الذي يضم التيار الصدري فيه.
اليوم ربما يعود التيار الصدري لمحاولة الوساطة لدفع حلفائه في الائتلاف للانضمام لكتلة العراقية، وهو الأمر الذي لا بد أن يزعج التحالف الكردستاني، وخلاصة الأمر من هذه اللعبة المعقدة بعد استيفاء اللاعبين المحليين على الساحة العراقية، واستيفاء اللاعبين الإقليميين والدوليين الذين جعلوا من العراق ساحة صراع وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإيران، هي التساؤل المطروح عن ماهية الحكومة التي سيتم التوافق على تشكيلها وحدود قوتها على الأرض لفرض سيطرتها.
إن الأمر يتعدى بكل تأكيد مجرد تشكيل الحكومة، فما يكشفه هذا التعطيل هو مدى ضعف أي حكومة يتم تشكيلها مستقبلاً وهو أمر لا يدعو للتفاؤل بأي حال من الأحوال عن سلامة السياسة العراقية، ما لم يتم اتخاذ موقف جاد من قبل عدة أطراف في المنطقة.
الوطن




















