ماذا يعني انتظار إسرائيل موقفاً أميركياً أكثر توازناً؟.. ماذا استجد في المفاوضات المباشرة، لتبدأ إسرائيل التلاعب في مصطلحات الشروط المسبقة؟.
قبل الجواب عن هذين السؤالين، لا بد من التذكير بأن اصطلاح الشروط المسبقة هو أسلوب إسرائيلي قديم جديد للتضليل، لأن ما تراه إسرائيل شروطاً مسبقة، هو في حقيقة الأمر مطالب عربية ودولية صحيحة وعادلة وتقوم على أسس قانونية تساندها قرارات للأمم المتحدة، بمعنى أنها في حقيقة الأمر ليست شروطاً مسبقة، وإنما هي قاعدة لمفاوضات سليمة وبناءة ترفضها إسرائيل، وتتعامل معها الولايات المتحدة إلى الآن بشكل موارب والتفافي على أمل الوصول إلى مزيد من التنازلات العربية التي تمس جوهر عملية السلام.
عندما يقول العرب: الأرض مقابل السلام، هل هذا شرط مسبق؟، وماذا يعني شعار السلام دون عودة الأراضي المحتلة إلى أصحابها الشرعيين؟.
هل المطالبة بعودة القدس المحتلة إلى أصحابها شرط مسبق، مع أنها مدينة عربية محتلة باعتراف القانون الدولي والأمم المتحدة وعاصمة الدولة الفلسطينية المرجأة بالرفض الأميركي والتعنت الإسرائيلي؟.
هل تحديد ماهية الدولة الفلسطينية وحدودها على أراضي 1967 شرط مسبق؟.
إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأميركيين والإسرائيليين، وكذلك إذا لم يكن الهدف حصول الفلسطينيين على دولتهم الوطنية المستقلة وذات السيادة والحدود الجغرافية الصريحة، فما الغاية من التفاوض إذاً ؟.
إذاً الرهان الإسرائيلي ـ الأميركي يقوم على انتظار المزيد من التنازلات والتفريط بالحقوق الوطنية الفلسطينية، انتظار يرى أصحابه أن من المحتمل مع المزيد من المراوغة والضغط على الجانب الفلسطيني الأضعف حالياً من أي وقت مضى، الخضوع الكامل للإملاءات في الوقت الذي تتكرس فيه على الأرض وقائع احتلالية ـ تهويدية في القدس وفي الضفة الغربية ثم على كل أرض فلسطين في المستقبل.
باختصار.. الولايات المتحدة أخذت توضح الآن بشكل غير مباشر أنها تريد من عملية السلام مجرد غطاء لتمرير حلقة جديدة من المشروع الصهيوني، ولا مانع من أجل هذه الغاية من الاستمرار في حلقات المسلسل السياسي ـ الدبلوماسي الممل للمفاوضات العبثية.
ويبقى الرهان الأميركي الأهم على هذا الضعف العربي الذي يعتقدون أنه فرصة ذهبية لإسرائيل، يمكن أن تحقق لها كل ما تريد من مكاسب احتلالية!.
تشرين السورية




















