أصبح من الواضح بل من المؤكد..ان رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتنياهو بالاتفاق مع الجانب الامريكى يجران الطرف الفلسطينى الى (خدعة ووهم) جديدين تحت مسمى المفاوضات المباشرة التى تعتزم واشنطن استضافتها فى الثانى من سبتمبر المقبل بحضور ومباركة بعض الاطراف العربية؛ فالتصريحات الصادرة عن نتنياهو واعضاء حكومته لا تبشر بأى خير ولا جدوى من تلك المفاوضات طالما يصر نتنياهو على شروط هى اقرب للخيال لتحقيق التسوية من وجهة نظره ووفق رؤيته؛ وأول تلك الشروط الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل؛
وانشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح؛ تظل سماواتها وبحارها وحدودها تحت القبضة والسيادة الاسرائيلية!! فضلا عن اصراره على استئناف اعمال الاستيطان المتوقفة مؤقتا بعد السادس والعشرين من سبتمبر المقبل (تاريخ انتهاء صلاحية القرار الاسرائيلي بتجميد الاستيطان)؛
وامام هذا العنت والتعنت الاسرائيلى الذى يروج له نتنياهو ؛لم نسمع او نقرأ اى احتجاج من الادارة الامريكية الداعية للمباحثات تحت رعايتها ؛ وعليه فاننا نعتقد ان واشنطن بهذا الصمت المريب حيال دعاوى واضاليل نتنياهو التى يلقى بها فى طريق المباحثات المرتقبة انما هى شريك فى تلك الخدعة مدفوعة بمعطيات وتحركات اقليمية تعمل واشنطن على توظيفها لخدمة اهدافها واستراتيجيتها بالمنطقة فى المرحلة الراهنة؛ لاننا كنا نتوقع ردا او تعليقا امريكيا يلجم نتنياهو ومعاونيه ولو الى حين ؛ طالما هى حريصة على انجاح تلك المفاوضات.
لقد بات من المؤكد اذن ان نتنياهو قد "وأد" تلك المفاوضات قبل ان تولد وهويروج لشروطه الخيالية والواهمة ؛ حول مستقبل الدولتين؛ ملقيا امام تلك المفاوضات العبثية بمزيد من العقبات فى الوقت الذى يحاول فيه ايهام المجتمع الدولى بانه رجل سلام بينما هو يجرنا والعالم عبر حملة علاقات عامة خبيثة الى دائرة مفرغة جديدة لإضاعة الوقت وفرض واقع استيطانى اكثر مرارة على الارض العربية المحتلة.
وعليه فاننا نعتقد ان ثمة امورا وتحركات مهمة لابد ان تؤخذ بالاعتبار كدليل على جدية تلك المفاوضات وحماية للطرف الفلسطينى الذى تجرع ويلات جولات مفاوضات سابقة؛ ودفع الثمن باهظا لما ترتب عنها ؛ واول هذه الامور والتحركات تقع على الجانب الامريكى الذى يفترض تقع عليه المسؤولية الاخلاقية والسياسية.
وهو يتأهب لاستضافة تلك المفاوضات؛ وعليه فلا بد من وجود ضمانات امريكية واضحة لا تحتمل لبسا اوسوء تأويل من هنا اوهناك حول جدول وقضايا المفاوضات وزمنها؛ وتحميل الطرف المتسبب فى فشل تلك المفاوضات المسؤولية كاملة؛ مع اعلان واشنطن وبقية اطراف الرباعية الدولية موقفها بوضوح من تلك الدعاوى والشروط (التعجيزية الواهمة) التى يروج لها نتنياهو كمرجعية لدخوله التفاوض.
وبالمقابل فاننا نطالب الطرف الفلسطينى بالتريث وعدم التوجه الى واشنطن لا بضمانات كافية وليتعلموا من دروس التفاوض السابقة وعلى وجه الخصوص مع نتنياهو الذى لم يثبت طوال رئاسته السابقة للحكومة الاسرائيلية انه رجل سلام.
وها هو يكرر نفسه؛ فالرجل ذاهب الى واشنطن وهاجسه (امن اسرائيل) ويسعى لتحقيقه بلا اى مقابل. وهذا ما يجب ان ينتبه له المفاوض الفلسطينى.
الشرق القطرية




















