تسمية ممثلي حكومة صنعاء وجماعة الحوثيين إلى مفاوضات الدوحة، والتي من المتوقع انعقادها في العاصمة القطرية نهاية الأسبوع الجاري، تعتبر انفراجا جديدا ويتمنى الجميع لها أن تتكلل بالنجاح والوصول إلى حلول حاسمة، تنهي هذا التوتر الذي ضرب بأطنابه في نواحي اليمن، ولم يعد ثمة حديث غير صوت الرصاص والقتل والدمار.
ومع كل الاستفزاز الذي مارسته أطراف مختلفة خلال الفترة الماضية من أجل إعادة البلاد إلى الحرب الشاملة، إلا أن تمسك الحكومة بخيار السلام وتغليب التهدئة على التصعيد، فوت الفرصة على العابثين بما تبقى من استقرار ومن محاولات تبذلها جهات محلية وعربية ودولية بغية إخراج اليمن من أزمته، ورفده بما يساهم في تنميته وإحلال السلام في ربوعه.
الجميع يعلم ويعترف أن معاناة اليمن لا تقتصر على التمرد الحوثي، بل إن الأجندة واسعة من ناحية تمددها الجغرافي، كما هي في تفاعيلها السياسية والاقتصادية التي يدفع الشعب فاتورتها من رزقه وأمنه ومستقبله. ومع حراك الانفصاليين في الجنوب، وضربات القاعدة في أكثر من موقع.
واستهداف عناصر الجيش والأمن، بدت الصورة قاتمة وهي أشبه بإعداد الساحة لمواجهات أوسع وأكثر عنفا، لذا تأتي مباحثات الدوحة كبارقة أمل تساهم في تنفيس الاحتقان، باعتبار أن المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية والقبائل الموالية لها، هي الصورة الأكثر تعبيرا عن اشتداد التأزم في كل اليمن.
وعند الحديث عن مفاوضات تتناول تفعيل بنود اتفاقيات وقف الحرب وإعادة إعمار منطقة صعدة، فإن هذا يعني في جانب منه التفرغ لملفات دامية أخرى، ويأتي على رأسها تنظيم القاعدة الذي تحول إلى خطر ظاهر لا يمكن إنكاره ولا التغاضي عنه، وهو يمثل حالة خاصة في اليمن، حيث ينتشر في أكثر من منطقة مستغلا الواقع القبلي والتضاريس الجبلية، ما سمح له بممارسة أعماله الإرهابية في بيئة مثالية وفرت له أسباب النمو والتمادي.
ومع كل أشكال التمرد التي يعيشها اليمن في الشمال والجنوب، فانه يمكن تكريس مبدأ الحوار معها على أسس من الحقوق والمطالب القابلة للنقاش، في حين لا مجال لإيجاد أرضية سانحة مع القاعدة، الذي لا يمثل أي مطالب مقبولة غير نفسه وأجنداته الخاصة.




















