الشرط الإسرائيلي للتفاوض مع السلطة الفلسطينية دون شروط مسبقة ألحقه نتنياهو بشروط إسرائيلية مسبقة من العيار الثقيل، تكفي لنسف هذه المفاوضات من أساسها قبل بدئها، ومع ذلك سارت الأمور كما يريد نتنياهو بالضبط وقَبلَ الجانب الفلسطيني الذهاب إلى المفاوضات بما فيها من شروط.
نتنياهو اشترط مثلاً القبول بيهودية إسرائيل، وبالمتطلبات الأمنية الإسرائيلية كما هي دون نقاش وتجريد الدولة الفلسطينية الموعودة من أبسط عوامل الدولة، لتغدو محمية إسرائيلية معزولة ومحاصرة ولا حول لها ولا قوة.
وقبل ذلك شدد نتنياهو على أنه لن يوقف عمليات التهويد والاستيطان تحت أي ظرف كان ولأي سبب، ولن ينسحب إلى خطوط عام 1967، ولن يدرج القدس على جدول المفاوضات.
وقد قبلت الإدارة الأميركية على ما يبدو هذه الشروط الإسرائيلية وتبنتها، وضغطت من أجلها وقدمتها للسلطة الفلسطينية مباشرة وعبر وسائل الإعلام بشكل استفزازي استعلائي فج، وتكفي هنا الإشارة إلى ما قالته الوزيرة كلينتون على هذا الصعيد.
أما السلطة الفلسطينية فقد بلعت ما دُبّر لها إسرائيلياً وأميركياً وتظاهرت بنشوة لا أساس لها وقدمت تفسيرات وتعليلات لا يقبلها عقل سليم.
لذلك، فكل من تابع التطورات شعر أن السلطة الفلسطينية مغلوبة على أمرها إلى درجة يرثى لها، بعد أن كبلت نفسها بسياسات ومواقف ووعود لا فائدة ترجى منها، وقد ثبت ذلك بالأدلة القاطعة خلال التفاوض من أجل تحديد موعد المفاوضات المباشرة.
على هذا الأساس يمكن فهم عدم قدرة السلطة الفلسطينية على الوقوف في وجه نتنياهو وشروطه المسبقة، وعدم قدرتها على فرض الأسس الدولية وليس الشروط المسبقة على طاولة المفاوضات المباشرة.
في كل الأحوال، فقد ذهبت السلطة إلى مفاوضات يجمع المراقبون على أن عدم الذهاب إليها أفضل بكثير على الأقل لجهة عدم ترسيخ شروط نتنياهو وبالتالي إدخالها في دائرة التفاوض والنقاش.
ما سبق يعني بكل وضوح أن نتائج هذه المفاوضات يمكن أن تكون على درجة كبيرة جداً من الخطورة على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، فالمقدمات تدل على النتائج، ومقدمات هذه المفاوضات كارثية وفق ما هو ظاهر ومعلن بشكل واضح.
تشرين السورية




















