أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستترك المفاوضات المباشرة إذا استأنفت إسرائيل الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ورفضت تعليقات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اعتبر فيها الاعتراف بيهودية الدولة أحد أسس أي حل مستقبلي للصراع معتبرة أنها «اشتراطات لا مفاوضات».
قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات إن رفض إسرائيل تمديد قرار تجميد الاستيطان سيعني إغلاق الأبواب أمام المفاوضات المباشرة للسلام. وأكد أن السلطة ستغادر المفاوضات إذا استأنفت إسرائيل الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
وكشف عريقات، في مؤتمر صحافي في مدينة رام الله، عن رسالة تطمينات قدمها الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس الفلسطيني محمود عباس لإقناعه بالانضمام إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وقال ان الرئيس الأميركي في حال موافقة الفلسطينيين على المفاوضات المباشرة فانه سيعمد الى إيجاد معادلة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وانه سيكون في وضع أفضل من اجل حمل إسرائيل على تمديد تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.وشدد المسؤول الفلسطيني، على أن على إسرائيل أن تختار بين السلام والاستيطان ولا يمكنها الجمع بين الأمرين.
ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى إعطاء عملية السلام الفرصة التي تستحق وأن تكون شريكا لصنع السلام الذي يريده الفلسطينيون من خلال وقف الاستيطان والالتزام بمرجعية المفاوضات.
وأشار عريقات إلى أن البيان الذي أصدرته اللجنة الرباعية الدولية الجمعة الماضية للدعوة للمفاوضات المباشرة «كان واضحا بتحديد أن الهدف من عملية السلام هو حل كافة قضايا الوضع النهائي وتنفيذ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال خلال مهلة 12 شهرا».
وأكد التمسك بما ورد في بيان الرباعية بأن التوصل لاتفاق سلام يتطلب وقف الاستيطان ويتطلب من الطرفين إنهاء الأعمال الاستفزازية، لافتا إلى أن منظمة التحرير قبلت الدعوة الأميركية للمفاوضات المباشرة بناء على هذا البيان.
غير مقبولة
ووصف عريقات تعليقات نتانياهو ب«اشتراطات لا مفاوضات»، وقال «إذا أراد المفاوضات فهو يعرف أن هذه الشروط لا يمكن أن تقبل». وقال: «نعتقد أن الوقت وقت قرارات وليس وقت إضاعة وقت ومهاترات ومفاوضاتنا قطعت أشواطا طويلة وتوصلنا سابقا لمراحل متقدمة وبالتالي إعادة الأمور لنقطة الصفر وتبديل المفاوضات بالإملاءات أمر غير وارد ومرفوض».
وأضاف أن من يملك مفتاح المحادثات المباشرة هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عبر وقف الاستيطان وقبول المرجعيات الدولية ليصار إلى عملية سلام ذات مصداقية.
وتابع قائلا: «نأمل من نتانياهو بأن يختار السلام وليس المزيد من المواجهة والأمر يعود له ونحن لا نريد أن نصنع سلاما مع هذا الحزب أو هذا الطرف بل مع الإسرائيليين لتحقيق حل الدولتين». ودعا أطراف المجتمع الدولي إلى إلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان ومنع كل ما من شأنه الإضرار بالجهود المبذولة لتحقيق السلام.
وفيما كان الرئيس محمود عباس (أبومازن) قال في رسائل وجهها اول من أمس إلى اللجنة الرباعية الدولية إن استمرار بناء المستوطنات يعني أن إسرائيل قررت وقف المفاوضات المباشرة قال نتانياهو في جلسة حكومته الأسبوعية في القدس إن إسرائيل تتمسك بثلاثة أسس لإبرام اتفاق سلام، هي الاعتبارات الأمنية، واعتراف فلسطيني بيهوديتها، وأن يشكل الاتفاق نهاية الصراع.
ويقول الفلسطينيون إن الاعتراف بيهودية إسرائيل يهدد الأقلية العربية فيها، ويضر بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، كما يقولون إن احتفاظ إسرائيل بكتل استيطانية في الضفة الغربية غير مقبول.
ويريد الفلسطينيون دولة مستقلة على أراضي ما قبل 5 يونيو 1967، تضم قطاع غزة والضفة وتكون القدس الشرقية عاصمتها، لكن إسرائيل تعد القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ منها، وتريد الاحتفاظ بكتل استيطانية في الضفة في أي اتفاق.
هنية يعترض
في الأثناء، قال رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة إسماعيل هنية إن موافقة السلطة الفلسطينية على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل «سياسة فاشلة لن يكتب لها النجاح».
وأضاف هنية، في كلمة له في احد مساجد شمال قطاع غزة ليل الأحد الاثنين نقلتها مواقع إلكترونية تابعة لحركة «حماس»، أن سياسة المفاوضات «فاشلة لن يكتب لها النجاح ولن تستعيد الحقوق والمقدسات». واعتبر أن «استراتيجية الصبر والصمود والثبات أثبتت نجاحها وهزمت استراتيجية العدو».
إلى ذلك، ذكر موقع «وللا» الإسرائيلي الالكتروني إلاخباري ان الرئيس محمود عباس طلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منحة مهلة شهر من أجل تجربة المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي وذلك قبل اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.
وسرب الموقع معلومات مفادها أن الرئيس عباس قال لأعضاء اللجنة التنفيذية امنحوني شهرا خلال المفاوضات وبعدها سنقوم بعقد جلسة لتقييم شهر المفاوضات مبينا أن المفاوضات ستنهار وتفشل في حال قامت إسرائيل بتجديد عملية البناء في المستوطنات بعد انتهاء فترة تجميد الاستيطان في 26 الشهر المقبل.
موقف يزيد التوتر
اعتبرت صحيفة البعث السورية الناطقة باسم الحزب الحاكم أن استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل «يزيد التوتر في المنطقة» ويصب في «سياق تلفيق انجاز سياسي» لإسرائيل والإدارة الاميركية.
ورأت الصحيفة في افتتاحيتها أن «دعم المفاوضات الجارية حاليا يصب في سياق تلفيق انجاز سياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وللإدارة الاميركية يزيد التوتر في المنطقة». وأضافت أن «هذا الدعم مقترن بحدس عام يرى بوضوح انعدام فرص نجاح هذه المفاوضات».
واعتبرت ان هذه المفاوضات ستجري وفقا لشروط نتانياهو وهي «ضمان المصالح الحيوية لإسرائيل، فتكون الدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها منزوعة السلاح وستتعهد بعدم إبرام معاهدات او اتفاقيات في ما لا يخدم توجه إسرائيل». واذ اكدت وجوب التمسك بحق العودة، أشارت الى ان المشاركة الفلسطينية ستكون «اضعف تمثيلا واكثر تغييبا للحقوق».
القدس المحتلة، رام الله ـ محمد إبراهيم و(وكالات)
أ ف ب




















