بينما تستمر الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ مخططات الاستيطان توسعاً وإضافات جديدة، ويؤكد ذلك خطابها الرسمي على لسان المعنيين لديها بالتفاوض الذين يقولون: إنه ليس هناك صلة بين مسألة الاستيطان ومضمون المفاوضات، يجد المفاوض الفلسطيني نفسه في مواجهة إشكالية كبرى ولاسيما أنه اعتبر قبل تحديد موعد بدء المفاوضات بوقت طويل أن وقف الاستيطان وتجميده شرط أساسي لإطلاق المفاوضات، ولما كانت (الرباعية) في بيانها أو في اتصالاتها.
كما الولايات المتحدة، عجزت عن تقديم أي ضمان في قضية الاستيطان، أو فيما يتعلق بطبيعة التفاوض ومداه ومدته، أو فيما يرتبط بالنتائج المحتملة، أو بالضغط على إسرائيل للتجاوب مع المطالب الفلسطينية… لما كان كل ذلك واقعاً وحقيقة فإن الأسئلة تدور وتتمحور حول شكل ومضمون المفاوضات المرتقبة، وبشكل رئيسي حول العوامل التي حملت السلطة الفلسطينية على القبول بالتفاوض المباشر، وما الذي تغير سياسياً وواقعياً للقول إنه يشكل سبباً للانعطاف من مرحلة التفاوض غير المباشر إلى المباشر؟..
وفي الوقت الذي يتعرض فيه الشارع العربي لحملة تجهيل واسعة النطاق لا يمكن إدراك آثارها فيما يمكن معرفة أسبابها، فإن أحداً حتى من العارفين لا يمكنه أن يفسّر دوافع الانتقال من حال إلى حال أخرى في التفاوض، ولاسيما في ظل فشل الحال الأولى، والتأكد أن المقدمات (المفاوضات غير المباشرة، والمناخ السياسي القائم وتعنّت الكيان الإسرائيلي المستمر، والتوسع بأعماله الاستيطانية، وتفاقم عدوانيته على الشعب الفلسطيني، ومجازره المتكررة وو…) تعني فشل الحالة الثانية بالتأكيد…
وفي جميع الحالات بدا واضحاً اليوم أكثر من ذي قبل أن الآليات التي تجرى على أساسها عمليات التحضير للمفاوضات الجديدة توحي بأن الطرفين مازالا يتجاذبان نقاشاً عقيماً دون أي أسس يمكن البناء عليها في أي من ملفات التفاوض المطروحة، وهذا ما يجعل فكرة التفاوض من أساسها في حالة شلل وعجز، ما يعني أن الخاسر الوحيد في كل ما يجري هو الطرف الفلسطيني مفاوضاً وشعباً، لأن الوقت يمر على حسابه ومن دمه ومن بؤس أبنائه، ولأن الخيارات المتاحة في مثل هذا التفاوض غير المتوازن تصبح أكثر تأزماً وتعقيداً.
لم يترك المفاوض الإسرائيلي للجانب الفلسطيني فرصة الاستغراق بحلم التفاوض، فأعلن شروطه العنصرية التي تنسف أصلاً فكرة تحقيق أي من الحقوق الفلسطينية، إذ يعلن أن الاعتراف بيهودية إسرائيل وإنهاء الصراع أساس لقيام المفاوضات، فإلى أين إذاً يذهب المفاوض الفلسطيني وقد كان حرياً به أن يكون قد حسم موضوع رفضه ليهودية إسرائيل مسبقاً خلال مفاوضاته غير المباشرة التي لم نعرف ماذا أنجزت لنرسم على خطاها ما الذي يمكن أن تنجزه المباشرة؟
تشرين السورية




















