صادفت أمس، الذكرى الخامسة للانسحاب الاسرائيلي من غزة وتدمير ٢١ مستوطنة واعادة نحو ٨ آلاف مستوطن الى داخل اسرائيل، في حينه قال اريئيل شارون رئيس وزراء اسرائيل آنذاك ما معناه ومضمونه انه قرر خطوة الانسحاب الشجاعة هذه على افتراض ان ذلك سيؤدي الى انقسام فلسطين وسيقضي على احلام اقامة الدولة الفلسطينية.
لقيت هذه المسألة اعتراضات واسعة من المستوطنين ووقعت اشتباكات ضد الاخلاء وقامت تظاهرات في اكثر من موقع في اسرائيل، الا ان الامر تم تنفيذه وحقق شارون ما كان يسعى اليه.
لم تكن المستوطنات في غزة ذات قيمة ولا سيما وسط الكثافة السكانية الفلسطينية الكبيرة والمتزايدة وكانت تكلفة حمايتها والمحافظة عليها باهظة. ولذلك كان الانسحاب خطوة استراتيجية بعيدة المدى.
ولم تمض فترة طويلة على الانسحاب حتى وقع الانقسام واسرت حماس الجندي جلعاد شاليط، واعادت اسرائيل محاصرة القطاع او اعادت الاحتلال بطريقة غير مباشرة، ودخلنا في المرحلة التي نعيشها اليوم ويعاني شعبنا كله منها سواء الذين يعيشون في القطاع او الذين في الضفة الغربية، كما لحقت بالقضية الوطنية اضرار جسيمة لا حصر لها، سواء في ما يتعلق بالموقف الموحد والوحدة الجغرافية، او في ما يتعلق بنظرة العرب والاصدقاء الينا ودعم مواقفنا.
وبعد خمس سنوات تبدو توقعات شارون وقد تحققت، الا ان ما يثير الاهتمام والانتباه في هذه القضية ان شارون حين اتخذ قرار الانسحاب من القطاع كرر ايضا التجربة بصورة مصغرة ومحدودة للغاية في الضفة الغربية حيث اخلت القوات الاسرائيلية اربع مستوطنات صغيرة ومعزولة في شمالي الضفة. لكن معنى هذه الخطوة الصغيرة يبدو كبيرا حتى اليوم على ضوء التطورات التي نعيشها.
لقد بات واضحا ان حكومات اسرائيل سواء اكانت برئاسة شارون او نتانياهو لا تريد السلام العادل الذي يحقق ابسط الشروط لاقامة الدولة الفلسطينية والتعايش المشترك، وانما هم يريدون ضم اوسع مساحة واقل عدد من السكان.
اليوم وبعد كل هذه الضغوط والمساعي الاميركية والغربية تم الاتفاق على استئناف المفاوضات المباشرة "دون شروط" على حد قول وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وكما كان نتانياهو ينادي ويطالب به. فورا بعد ذلك بدأ نتانياهو يتحدث عن الشروط العديدة ومن بينها اسرائيل دولة يهودية وان الامن يجيء اولا وان الاستيطان لن يتوقف وان القدس خارج البحث في هذه المرحلة وغير ذلك كثير، مما يجعل امكانية تحقيق تقدم في المفاوضات في حال انطلاقها فعلا، امرا صعبا للغاية.
التساؤل الكبير في هذه الحالة هو ما هي التطورات المتوقعة في حال عدم التوصل الى اتفاق ؟ وهل تلجأ اسرائيل مرة اخرى الى تكرار تجربة الانسحاب من غزة بصورة مناسبة من الضفة، اي ان تضم المساحات التي تريد وتبقي سيطرتها على الحدود والاغوار بصورة خاصة، وتنسحب من المناطق السكنية التي لا تريدها ؟
نحن الفلسطينيين وكذلك الاخوة الاردنيين، نرفض احتمالا كهذا، ولا يمكن ان نقبل به، لكن ذلك لا يلغي هذا الاحتمال ولا يمنع التفكير به، لان قرار الانسحاب من غزة كان احاديا ومن جانب اسرائيل وحدها دون التنسيق او التشاور مع اي طرف آخر.
القدس




















