يأتي لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك ، وتشديد جلالته على أن السلام الشامل ، على أساس حل الدولتين ، هو الضمانة الحقيقة ، لأمن واستقرار جميع دول المنطقة وشعوبها ، تأكيدا لحديث جلالته المعمق ، للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي ، حيث وضع جلالته النقاط على الحروف ، بأمانة القائد الذي ما خذل شعبه ، حينما دعا إسرائيل ، إلى ضرورة الخروج من عقلية القلعة ، والاختيار بين أن تعيش بأمن وسلام في المنطقة ، أو بين أن تعيش معزولة ، تنظر باستعلاء ، ومن فوق الجدران لشعوب هذه المنطقة .
ومن هنا كان تحذيره واضحا ، سواء من خلال الحديث الصحفي الصريح ، أو من خلال اللقاء مع باراك بضرورة التعامل مع المفاوضات المقترحة نهاية الأسبوع الحالي في واشنطن ، بالجدية اللازمة ، لضمان معالجتها بأسرع وقت ممكن ، لجميع قضايا الوضع النهائي ،"القدس ، اللاجئين ، الاستيطان ، الحدود ، الامن ، والمياه" للوصول إلى حل الدولتين ، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل ، وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة .
إن حديث قائد الوطن الواضح والصريح ، يقطع الطريق على مناورات سلطات الاحتلال ، والتي دأبت إلى اللجوء إليها ، بافتعال التسويف والمماطلة ، للهروب من استحقاقات السلام . وهذا يذكرنا باستغلالها للمفاوضات السابقة ، لفرض الامر الواقع ، فتضاعف عدد المستوطنات ، وعدد المستوطنين ، حتى تجاوز عددهم نصف مليون مستوطن حتى الان.
إن جلالة الملك وهو ينحاز إلى السلام الشامل والدائم ، ويعمل على تحقيقه لتحرير المنطقة ، من الاحتلال والإرهاب الصهيوني ، فإنه بذلك ، يؤكد أن السلام مصلحة إستراتيجية إقليمية ودولية ، وفي الوقت نفسه فإنه يدعو المجتمع الدولي أن ينهض بمسؤولياته ، من خلال العمل ، خلال الفترة المقبلة ، لإنجاح المفاوضات المباشرة ، وحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، على أساس حل الدولتين ، وقيام الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي المحتلة في عام 1967 وبحدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين إلى وطنهم بموجب القرار 194 كسبيل وحيد لعودة الاستقرار للمنطقة ، وتحقيق الرفاه لشعوبها.
إن حضور جلالة الملك عبدالله الثاني القمة الخماسية في واشنطن ، والتي من شأنها أن تمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة ، يؤكد دور الأردن المحوري والمركزي في المنطقة ، من خلال العمل على تحقيق السلام الشامل ، ودعم القضية الفلسطينية ، والتمسك بالثوابت العربية ، ودوره في العمل على إنقاذ الأهل من المعاناة التي يكابدونها ، وعلى مدى ستين عاما ، وعلى إنقاذ القدس والأقصى من الأسر الصهيوني .
مجمل القول : إن تمسك الأردن بالثوابت العربية ، وبحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وفقا لقرار الشرعية الدولية ، والمرجعيات المعتمدة ، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفسطينية المستقلة ، وعاصمهتا القدس الشريف ، هو محور لقاء جلالة الملك مع وزير الدفاع الإسرائيلي باراك ، والذي يعتبر أيضا تأكيدا لحديثه المعمق للتلفزيون الإسرائيلي ، حينما أكد جلالته أن السلام الشامل هو الذي يضمن الأمن والاستقرار لدول المنطقة ، وليست القوة الباغية ، مما يعتبر دعوة لإسرائيل ، لتخرج من عقلية القلعة ، إذا أرادت السلام الشامل والدائم.
الدستور




















