غداً تنتهي المهمة القتالية للجيش الأميركي، في وقت يمر العراق بلحظة حرجة؛ مع استمرار حالة الانسداد السياسي، وفشل مفاوضات تشكيل الحكومة.
يترافق مع ذلك تصاعد موجة العنف، وبروز نشاط «القاعدة» مرة أخرى، وهو ما يطرح إشكالاً حول مستقبل هذا البلد وإلى أين يتجه؟ هل سيكون هذا الانسحاب خطوة مهمة نحو استعادة سيادته، أم سيؤدي إلى انزلاق البلاد إلى حالة الفوضى والعنف وأتون الحرب الأهلية؟
في حالة الشعوب المستعمرة يكون التحرير هدفاً قومياً تجتمع عليه كافة الطوائف والفئات، وفي الحالة العراقية تبدو الأمور مختلفة، بل وتمثل مفارقة غريبة.
فكثير من التيارات العراقية ربطت بين العنف الذي ساد البلاد في الفترة الماضية وبين استمرار الاحتلال باعتباره المسؤول الأول عما حدث، بما خلقه من تناقضات وبيئة كرست دوامة العنف وعدم استقرار سياسي مع وضع اجتماعي هش.
الانسحاب العسكري الأميركي الذي يجري حالياً وتسلط عليه الأضواء، لا يعدو كونه انسحاباً شكلياً لا يغير من واقع الأمر شيئاً، لأن العراق سيظل في دائرة النفوذ والهيمنة الأجنبية، وإلا فما معنى بقاء 50 ألف جندي على أرض العراق إلى جانب 94 قاعدة أميركية موزعة في كل أنحاء البلاد؟
العراقيون مدعوون اليوم إلى اعتماد المعادلة التي تدعوهم إلى تحقيق السيادة الكاملة، وأن يبنوا الوحدة بين قواهم ومكونات مجتمعهم وكأن هذا الاحتلال يخرج غداً.
الانسحاب في حد ذاته يعد خطوة مهمة لأنه سوف يزيل أحد مبررات استمرار العنف، كما أن التذرع بعدم جاهزية قوات الأمن العراقية لتبرير بقاء القوات الأميركية أمر مردود عليه، لأن تحقيق التعايش السلمي وتحقيق المصالحة بين العراقيين وإنهاء الاستقطاب الداخلي وفك التشابك الخارجي، هي صمام الأمان الحقيقي الذي سوف يحقق الاستقرار السياسي والأمني.
لذلك فهم مطالبون بنبذ خلافاتهم، وتوحيد كلمتهم، وتوظيف كل إمكاناتهم من أجل ما بعد الاحتلال، والانطلاق نحو بناء العراق الموحد الذي يشكل وطناً لكل أبنائه، دون استثناء أو تمييز، من أجل العودة إلى الحضن العربي وإلى القضايا العربية.
أما الاستمرار في تغليب الاعتبارات الطائفية والاستقطاب السياسي والصراع على المناصب، فسوف يرجح، بل سيكرّس، سيناريو الانزلاق إلى سيادة العنف واحتمالات الحرب الأهلية، وبقاء أبدي للقوات الأميركية والتدخلات الخارجية.




















