البيان
بالإعلان عن تعيين سفير للبنان في سوريا، تكون العلاقات بين البلدين الجارين قد باشرت الانتقال، عملياً، إلى سكّة العافية. خطوة كانت متوقعة، في ضوء البيان الصادر عن القمة اللبنانية – السورية؛ في نوفمبر الماضي. كما من المتوقع، أن تقوم سوريا بتعيين سفيرها في غضون أيام؛ بحيث تفتح السفارتان أبوابهما قبل نهاية العام الجاري؛ في بيروت ودمشق، حسب بيان القمة.
مع ذلك وبالرغم من أنه جرى وفق المقرر والمتفق عليه، إلاّ أن هذا التطور كان له وقعه غير الاعتيادي. فهي المرة الأولى، منذ استقلال البلدين في أربعينات القرن الماضي، التي يتبادلان فيها التمثيل الدبلوماسي. ثم ان التبادل يأتي بعد فترة من التأزم الشديد في علاقتهما. وكانت تلك حالة منافية لروابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المتكاملة التي تجمع بينهما.
ناهيك عن علاقة الخندق الواحد المستهدف من العدو الإسرائيلي المحتل. ما شهدته العلاقات، خلال السنوات الماضية، كان غير طبيعي. ألحق الأذى ببيروت وبدمشق. الأولى، تشكل سوريا الرئة التي تتنفس منها. الثانية، يشكل لبنان خاصرتها الأمنية الغربية. هذا فضلا عن التداخل الاجتماعي والاقتصادي، الحيوي بالنسبة إليهما. الخلفية التي أدّت للتدهور، تفاصيلها معقدة ومتداخلة.
ترك مسبباتها تتفاعل وتتمادى، من دون التصدّي المشترك الفعال، لها؛ أدى إلى تفاقمها وتراكم سلبياتها التي ارتدّت على مجمل العلاقات ومشتقاتها. التوافق بين البلدين، بعد انتخاب الرئيس اللبناني في الربيع الماضي، فتح الطريق أمام إطلاق عملية تفكيك التعقيدات والتراكمات.
بداية واعدة، تحقق مصلحة الشقيقين. توفّرت لها الثقة المطلوبة. وكذلك الحكمة والجرأة؛ من بيروت ودمشق. بذلك اكتملت عناصر الاستدراك ووقف النزف، لتحل مكانه ورشة الترميم، التي كان تبادل العلاقات الدبلوماسية، باكورة انجازاتها.
وهو انجاز بالغ الأهمية، نظراً لما يشيعه من أجواء الثقة المتبادلة، فضلاً عما يحققه من استرخاء وإزالة لهواجس؛ طالما لعبت دورها في تعكير العلاقات بين العاصمتين. ولا يقف المردود عند هذه الحدود. فالتصحيح من شأنه أن ينعكس أيضاً، بصورة إيجابية على ملفات وإشكاليات أخرى؛ تهمّ البلدين. وبالتحديد موضوع العنف وجماعاته، الذي عانى منه البلدان؛ في الآونة الأخيرة.
التعاون حيوي، في هذا الخصوص، نظراً للتداخل الحدودي ومعابره المشتركة. أمن الجانبين على المحك. مع افتتاح السفارتين، كما هو مقرّر، خلال المتبقي من العام؛ يكون الشق الرسمي، لعملية تركيز العلاقات على أسس ثابتة وسليمة؛ قد اكتمل. تبقى بعد ذلك، عودة الانسياب الطبيعي إلى مجراها؛ بحيث تبدأ باسترداد عافيتها المنشودة، وبما يضمن طيّ صفحة؛ يفترض أن تكون عابرة وشاذة؛ ويفتح أخرى تتلاقى فيها وتتلاقح مصالح الجارين الشقيقين.




















