حض الرئيس الاميركي باراك أوباما، عشية بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على عدم اضاعة هذه الفرصة التاريخية "التي قد لا تتوافر مرة أخرى في وقت قريب"، مشددا على انهما لا يستطيعان السماح لها بالافلات من أيديهما.
وقال قبل استضافة عباس ونتنياهو والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في عشاء خاص بالبيت الابيض: "هذه بداية العمل الشاق". وأضاف في كلمة القاها في حديقة الورود بالبيت الابيض حيث وقف الى جانبه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والمبعوث الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل: "لا النجاح ولا الفشل حتميان ولكن ما نعرفه هو الآتي: اذا لم نقم بالمحاولة، عندها سيكون الفشل مضمونا. واذا لم يلتزم الطرفان هذه المحادثات بصدق، عندها سوف يستمر هذا النزاع الطويل الامد بالتقيح وسوف يستهلك جيلا آخر، وهذا ببساطة أمر لا نستطيع ان نسمح به".
وفي اشارة الى الصعوبات التي تعترض المفاوضات أكد ان "ليست لدينا أية أوهام. المشاعر عميقة، وسنوات انعدام الثقة لن تختفي بين ليلة وضحاها".
وجدد التزام بلاده الاضطلاع بدور فعال في المفاوضات قائلا: "سوف تضع الولايات المتحدة ثقلها الكامل وراء هذه الجهود. وسوف نكون مشاركا نشيطا وثابتا، وسوف ندعم أولئك الذين يتخذون قرارات صعبة في السعي الى السلام… في نهاية المطاف، الولايات المتحدة لا تستطيع فرض الحل، ونحن لا نستطيع أن نرغب فيه اكثر من الاطراف ذاتها… هناك مجازفات ضخمة لجميع الاطراف المعنيين لكننا لا نستطيع تحقيق (السلام) نيابة عنهم. نحن نستطيع ان نوجد المناخ والظروف الملائمة للمفاوضات، ولكن في النهاية هذا يتطلب القيادة من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، الى الآخرين في المنطقة الذين يقولون انهم يريدون دولة فلسطينية".
وشدد على ان هدف هذه المفاوضات واضح "هذه ستكون مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهذه المفاوضات هي من اجل حل جميع قضايا الحل النهائي. الهدف هو تسوية يتم التفاوض في شأنها بين الطرفين تنهي الاحتلال الذي بدأ في 1967 وتؤدي الى بروز دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية وقابلة للحياة، تعيش جنبا الى جنب في سلام وأمن مع دولة اسرائيل اليهودية وجيرانها الآخرين. هذه هي الرؤية التي نسعى اليها".
وحذر من انه لم يعد في الامكان الاستمرار بالوضع القائم، وأن المصلحة القومية لجميع الاطراف المعنيين بما فيهم الولايات المتحدة تقضي بإيجاد حل سلمي للنزاع.
وكان أوباما قد بدأ امس مهمته الصعبة لمعاودة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية المباشرة بالتنديد بـ"الرفضيين والمتطرفين" المسؤولين عن الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الاسلامية "حماس" والذي أدى الى مقتل اربعة مستوطنين اسرائيليين في منطقة الخليل، قائلاً ان "الارهابيين الذين يحاولون عن قصد تقويض هذه المحادثات" لن ينجحوا "لاننا سنبقى صامدين".
وجدد بعد اجتماعه مع نتنياهو الذي وقف الى جانبه، التزام بلاده "الذي لن يتزعزع لأمن اسرائيل". ووجه رسالة تحذير الى "حماس" جاء فيها: "الرسالة يجب ان تصل الى حماس والى جميع الذين يتحملون المسؤولية عن هذه الجرائم المشينة، انها لن تنجح في وقفنا ليس فقط عن ضمان امن اسرائيل، بل ايضاً عن ضمان تحقيق سلام دائم" في المنطقة. وشكر لنتنياهو وجوده في واشنطن والتزامه السلام "خلال هذه الفترة الصعبة لبلاده". واشار الى ان عباس استنكر الهجوم، و"لدي اقصى الثقة به وبايمانه بالحل المبني على الدولتين بحيث يعيش الشعب الاسرائيلي والفلسطينيون جنياً الى جنب بسلام وامن".
وبعد الاجتماع مع نتنياهو، اجتمع الرئيس الاميركي مع عباس، لكن الرئيسين لم يتحدثا الى الصحافيين، وقال اوباما بعد الاجتماع ان القادة "يحرزون تقدماً".
ثم التقى الرئيس اوباما العاهل الاردني وانهى اجتماعاته الثنائية بلقاء مبارك.
وتوّج اوباما الاجتماعات بدعوة الزعماء الى عشاء خماسي خاص في البيت الابيض سبقته كلمات لرؤساء الوفود. وقال الرئيس مبارك ان عدم قيام الدولة الفلسطينية بعد المفاوضات الطويلة "يسبب لشعوبنا قدراً هائلاً من الغضب والاحباط، فلم يعد من المقبول او المعقول ونحن في مطلع العقد الثاني من الالفية الثالثة، ان نفشل في اقامة سلام عادل ينهي قرناً كاملاً من النزاع".
وفي كلمته، خاطب نتنياهو عباس قائلاً: "انت شريكي في السلام، والامر يتوقف علينا لتخطي النزاع المؤلم بين شعبينا". واضاف انه لم يأت الى واشنطن "لامارس لعبة توجيه اللوم حيث يكون الرابحون ايضاً خاسرين، جئت الى هنا لتحقيق سلام يجلب الفوائد للجميع". واكد انه "مستعد للسير على طريق السلام لانني اعلم ايضاً ما الذي يعنيه السلام لاطفالنا ولاحفادنا". لكنه ابرز ضرورة الدفاع عن السلام ضد اعدائه. ثم قال: "نريد ان نسيطر على افق الضفة الغربية ابراج الشقق، لا الصواريخ… لقد انسحبنا من لبنان، وتلقينا الارهاب. انسحبنا من غزة وتلقينا الارهاب. ونريد ان نضمن ان الاراضي التي نتخلى عنها لن تتحول منطقة ارهابية في رعاية ايران وموجهة ضد قلب اسرائيل".
وتبدأ جلسة المفاوضات المباشرة اليوم الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت واشنطن في مبنى وزارة الخارجية الاميركية وبمشاركة كلينتون وعباس ونتنياهو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية منذ اوسلو
تمثل معاودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل اليوم في واشنطن، الجولة الاخيرة من مفاوضات السلام التي بدأت في اوسلو عام 1993.
وايا تكن النجاحات التي تحققت موقتا في بعض فترات المراحل السابقة، فان هذه المفاوضات لم تحرز تقدما كافيا للتوصل الى اتفاق شامل، الامر الذي يعود بها بعد 17 سنة من انطلاقها الى نقطة البداية.
• 13 ايلول 1993: بعد ستة اشهر من المفاوضات السرية والمباشرة في اوسلو، تبادلت اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف ووقعتا في واشنطن اعلان مبادىء في شأن حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لخمس سنوات. وجرت في حينه مصافحة تاريخية بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين.
• 4 ايار 1994: المصادقة على اتفاق الحكم الذاتي لغزة واريحا (الضفة الغربية) في القاهرة، اسرائيل تنسحب من 70 في المئة من اراضي قطاع غزة ومن جيب اريحا.
• 28 ايلول 1995: توقيع اتفاق انتقالي "اوسلو 2" في واشنطن لتوسيع نطاق الحكم الذاتي في الضفة الغربية، ينص على سلسلة من عمليات الانسحاب الاسرائيلية.
•23 تشرين الاول 1993: في واي بلانتيشن (الولايات المتحدة) التوصل الى اتفاق على ترتيبات انسحاب اسرائيلي من 13 في المئة من اراضي الضفة الغربية.
• 25 – 11 تموز 2000: في قمة كمب ديفيد (الولايات المتحدة) تتعثر المحادثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين بسبب مشكلتي القدس واللاجئين. وبعد شهرين تنشب الانتفاضة الثانية.
• كانون الثاني 2001: محادثات في طابا (مصر) على اساس خطة سلام قدمها الرئيس الاميركي بيل كلنيتون. وعلى رغم احراز تقدم غير مسبوق لم تترجم هذه المحادثات باتفاق، اذ هزم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في انتخابات شباط 2001 امام الزعيم اليميني ارييل شارون.
• 30 نيسان 2003: اعلان "خريطة الطريق" التي وضعتها الرباعية الدولية للشرق الاوسط وتقضي بقيام دولة فلسطينية قبل 2005 بعد وقف اعمال العنف الفلسطينية وتجميد الاستيطان الاسرائيلي. اقر الخطة في الرابع من حزيران 2003 في قمة العقبة (الاردن) رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني في حينه محمود عباس، في حضور الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش.
• 27 تشرين الثاني 2003: في انابوليس (الولايات المتحدة) يتفق الاسرائيليون والفلسطينيون على العمل للتوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية 2008. ومن خلال العشرات من جلسات التفاوض احرز الطرفان تقدما في شأن تبادل اراض في الضفة الغربية وتقاسم السيادة على الاماكن المقدسة في القدس.
الا ان المفاوضات توقفت عندما شنت اسرائيل حربا دامية اطلق عليها اسم عملية "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة الخاضع لسيطرة "حماس" لوقف اطلاق الصواريخ.
(و ص ف)
واشنطن – من هشام ملحم
"النهار"




















