يدخل الجانب الفلسطيني المفاوضات المباشرة مع الطرف الإسرائيلي اليوم, برغبة حقيقية في تحقيق السلام العادل والشامل, مدعوما بموقف عربي لم يدخر وسعا في البحث عن كل فرصة.
ووسيلة ممكنة لإنجاح المفاوضات في الوقت الذي كانت فيه أطراف إسرائيلية عديدة تختلق المشكلات وتضع العراقيل في وجه المباحثات بدءا من إقامة المستوطنات في الأرض المحتلة وانتهاء بحفريات تهدد بانهيار المسجد الأقصي وتضييق الخناق علي الفلسطينيين.
وبرغم أن المواقف والتصرفات الإسرائيلية ـ رسمية وغير رسمية ـ لم تكن أبدا مشجعة للجانب العربي فإن العرب وافقوا علي الطلب الأمريكي باستئناف المفاوضات المباشرة بضمانات أمريكية لعلها تؤدي الي نتيجة إيجابية بدلا من الاكتفاء بالرفض حتي تنفذ إسرائيل مطالب لا نظن أنها ستفعلها أبدا من تلقاء نفسها, وإمعانا في حسن النية لم يضع الطرف العربي أي شروط مسبقة للتفاوض, لكن سرعان ما خرجت التصريحات المستفزة علي لسان نيتانياهو وليبرمان وغيرهما مثل إن إسرائيل لم تتعهد للجانب الأمريكي بوقف الاستيطان, وإنه من غير المنتظر أن تتحقق التسوية الشاملة قبل عشر سنوات من بدء المفاوضات في محاولة فيما يبدو لدفع الجانب الفلسطيني للانسحاب من المباحثات وتحميله المسئولية عن فشلها!
ولأن الجانب العربي لا يعول أبدا علي إخلاص النية من الجانب الإسرائيلي, فإنه يعول كثيرا علي الإدارة الأمريكية التي ترعي المفاوضات والتي يجب ألا تترك حكومة إسرائيل متمترسة وراء لاءاتها العديدة وتصرفاتها المستفزة, وإنما عليها أن تقنعها بأن السلام له ثمن لابد من دفعه وأن عليها التزامات يتعين القيام بها لإنجاح المفاوضات, فإن لم تستطع إقناعها فلا مفر من الضغوط والعقوبات إذا لزم الأمر لإجبارها علي التجاوب, لأن السلام في مصلحتها هي أيضا وكذلك المصالح الأمريكية التي أضيرت كثيرا في المنطقة.
الأهرام




















