أنجزت المهمة، لكن الاحتفال مؤجل.. هذا هو حصاد «المغامرة» العسكرية التي دامت سبع سنوات في العراق. هذا هو الحلم – الرؤية الذي أعلنه الرئيس باراك أوباما على الملأ فجر أمس، معلناً أن الاحتفال مؤجل حتى إنجاز «الكثير من العمل» في العراق لخلق مستقبل أفضل له.
وكلمة السر الكبرى التي أفشاها الرئيس، الذي نال قبل شهور جائزة نوبل للسلام، هي أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر أمناً بعد سحب ثلثي القوات من العراق.
لقد أنجز أوباما وعده لاعتبارات عدة، تبدأ من الحملة الانتخابية في 2008 التي قطع خلالها العهد على سحب القوات من العراق، وتصل خيوطها إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، حيث يواجه الرئيس وحزبه الديمقراطي وضعاً لا يحسدان عليه في ظل حزمة من الملفات الضاغطة.
ومن نافل القول، أن هذا الاستعراض الأميركي يأتي في ظرف عراقي بائس، فلا حكومة عراقية حتى الآن رغم مرور ستة شهور على الانتخابات، ما يعني فشلاً ذريعاً لحجة نشر الديمقراطية، ف«الديمقراطية العراقية» الماثلة في ضوء «المطمطة» والدوران في حلقة مفرغة سياسياً، تعني أن أميركا فشلت في العراق سياسياً كما فشلت عسكرياً.
وفي المدى المنظور، القريب والمتوسط، سيبقى العراق «عالة» وعبئاً على المصالح الاستراتيجية الأميركية، إلى جانب الضرر الذي طال صورة الولايات المتحدة كبلد غازٍ، لم ينجح سوى في خلق بلد ممزق، تنخره الطائفية والفساد، والشقاق.. يفتقد الاستقرار وتتنازعه الخلافات على السلطة.
أما على المدى البعيد فلا ضامن أن تصل إلى السلطة قوة حليفة للولايات المتحدة، وعندها لن يكون من خاسر سوى الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة.
وانعكست بوادر هذا القلق على ألسنة أكثر من سياسي عراقي، ومنهم وزير الخارجية هوشيار زيباري، الذي قالها صراحة، إن ظروف انسحاب القوات الأميركية ليست مثالية.. مبرراً قلقه من أن البلد مشلول ويفتقد حكومة تمكّنه من الوقوف على رجليه.
والسؤال، الذي بقي بلا جواب بعد 88 شهراً من الغزو، ما هي المهمة التي أنجزت؟
ربما نجد الجواب في حملة الانتخابات الرئاسية للعام ,2012. وربما يكون الحكم هو التاريخ كما قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس.




















