اليمن: الأجهزة الأمنية تواصل ملاحقة عناصر "القاعدة" في أبين
صنعاء ـ صادق عبدو
واصلت قوات الأمن اليمنية حملة ملاحقتها لعناصر تنظيم "القاعدة" في منطقة لودر في محافظة أبين، (جنوب البلاد)، والتي شهدت خلال الأسبوع الماضي معارك شرسة بين الجانبين، فيما استقبل الرئيس علي عبدالله صالح وفدي الحكومة والحوثيين اللذين وقعا في الدوحة جدولاً زمنياً وملحقاً تفسيرياً لاتفاق تمت صياغته في اليمن في حزيران (يونيو) الماضي، في وقت هاجم الحوثيون مضمون الخطاب الذي ألقاه الرئيس اليمني أول من أمس، والذي اتهم فيه الحوثيين بالسعي لاعادة نظام الإمامة في البلاد .
وكانت مصادر أمنية قالت إن الأجهزة الامنية في محافظة أبين واصلت عمليات المطاردة والتمشيط لما تبقى من عناصر تنظيم "القاعدة" الفارة من مدينة لودر بعدما وجهت لها ضربة قاضية خلال الأيام الماضية.
وأوضحت المصادر نفسها أنه يتم تمشيط مدينة لودر والمناطق المجاورة لها بحثاً عمن تبقى من عناصر التنظيم التي فرت من المدينة، مشيرة إلى أن حملة الملاحقة لن تقتصر على مدينة لودر، بل وفي أي مكان تواجدت فيه، مشيرة إلى أن الحملة الأخيرة نجحت في إلقاء القبض على سبعة من عناصر التنظيم بعد مداهمة منازلهم في مدينة لودر .
ويشار الى انه وبعد تزايد استخدام الدراجات النارية في الهجمات التي يشنها أعضاء تنظيم "القاعدة" على المباني الأمنية والحكومية ودوريات الجيش في محافظة أبين وشبوة المجاورة، جددت وزارة الداخلية توجيهها لإدارة أمن محافظة أبين بضبط الدراجات النارية والإسراع في ترقيمها وعدم السماح لأي دراجة غير مرقمة بالتحرك في شوارع المحافظة.
من جهته، قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي إن "تنظيم القاعدة تكبد خلال الفترة الأخيرة خسائر كبيرة بعدما تلقى ضربات موجعة من قبل قوات الأمن"، مشيراً إلى أن "الدولة اختارت خيار حسم المواجهات مع أعضاء القاعدة وكل الخارجين عن القانون".
وأكد في تصريحات صحافية أمس أن "المجتمع الدولي يثق ثقة مطلقة وقوية في قدرة الحكومة اليمنية وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية على تطهير اليمن من العناصر الإرهابية والتخريبية، وأن هذه الجهود تحظى بدعم دولي وإقليمي كبير"، مؤكداً أن "أمن اليمن مسؤولية أجهزته الوطنية بالدرجة الأولى"، ومرحباً في الوقت نفسه بأي دعم دولي في إطار التدريب والدعم اللوجيستي والفني وتزويد الجيش وقوات الأمن بالأسلحة ووسائل النقل اللازمة للتصدي للعناصر الإرهابية .
ونفى الوزير اليمني الأنباء التي تحدثت عن تدخل قوات دولية في اليمن لمكافحة الإرهاب، معتبرا أن ذلك "يأتي في إطار التسريبات الإعلامية غير الدقيقة، وقد يكون لدواع إنتخابية في الولايات المتحدة"، موضحاً أن "التصريحات الرسمية للمسؤولين الأميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية تؤكد أن واشنطن لا يمكن أن تقدم على أي عمل دون موافقة الحكومة اليمنية".
شمالاً، استمر التوتر الناجم عن استحداث المتمردين الحوثيين لعدد من نقاط التفتيش في مناطق عدة من محافظة صعدة، وسط أنباء تشير إلى قيام المتمردين بحشد قوات لهم في مناطق قريبة من الحدود اليمنية السعودية.
وانتقد المتمردون الرئيس علي عبدالله صالح لمهاجمته لهم في خطاب ألقاه أول من أمس بعد ساعات من استقباله في مطار صنعاء لوفدي السلطة والحوثيين المشاركين في مفاوضات الدوحة للتوصل إلى اتفاق سلام.
ووصف بيان للمكتب الإعلامي لزعيم الحركة عبدالملك الحوثي أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس صالح الثلاثاء يعد "خرقاً لاتفاق الدوحة الجديد". وقال "ما كاد يجف الحبر على أوراق الاتفاق، حتي خرق وكعادته في التفلت وعدم القدرة على الانضباط والإلتزام، اتفاقية الدوحة الجديد، بعدما عاد الوفدان إلى صنعاء وحضر هو بنفسه لاستقبالهما في المطار".
وتعليقاً على حديث صالح بأن الحوثيين يدعون الحق الإلهي في الحكم، قال الحوثيون في بيانهم أنه "على الرغم من تشنيعه تهمة دعوى الحق الإلهي، إلا أنه وبما لا يجهله أحد، يدعي هو ومن يسميهم العلماء الحق الإلهي، بانه ولي امر الناس، داعياً إلى طاعته شرعاً، وهذا بحد ذاته إدعاء الحق الإلهي في حكم الناس، ما يعني ان كل ظلمهم وفسادهم قد رضي به الله وأوجب على الناس الرضا به".
وأشاروا إلى خرق ثان قامت به السلطة تمثلت في اعتقال ثلاثة من الحوثيين في محافظة صعدة ذهبوا لاستلام رواتبهم ، مؤكدين أن "السلطة تصعد من حملات اعتقال الناس ومضايقتهم في هذه الأيام غير آبهة لحقوق المواطنين ولا مكترثة لمعاناتهم".
في غضون ذلك، قالت مصادر قبلية في حرف سفيان في محافظة عمران إن الحوثيين أفرجوا أمس عن ثلاثة جنود من أفراد العمالقة بعد ثلاثة أيام من اختطافهم قرب المجزعة في سفيان. وبحسب المصادر نفسها، فإن عملية الإفراج عن الجنود الثلاثة جاءت بعد تدخل لجنة الوساطة المحلية، وبعد يوم واحد من عودة وفدي الحكومة والحوثيين من الدوحة .
من جهة أخرى، اتهمت الأجهزة الأمنية في محافظة الجوف المتمردين الحوثيين بالقيام بنشاطات تحريضية ودعائية في عدد من مديريات المحافظة، وقالت إنها تراقب هذه النشاطات المشبوهة والعناصر الحوثية التي تقوم بها للحيلولة دون تطورها إلى أعمال تستهدف الأمن والاستقرار في محافظة الجوف وعرقلة جهود إحلال السلام في المحافظة .
"المستقبل"




















