انطلقت أمس جولة جديدة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية برعاية صاحب نوبل للسلام الرئيس الأميركي باراك أوباما وسط توقعات نجاح منخفضة إن لم تكن معدومة، رغم تفاؤل جورج ميتشل، الذي لا نعرف على ماذا يستند.
أهم ما يلفت النظر إلى جهود التسوية الجديدة توقيتها السيئ، وبالذات بالنسبة إلى راعيها، الباحث عن إنجاز أياً يكن، وكيفما كان. فالإدارة الأميركية تدخل هذه الجولة من البحث عن التسوية وسط همٍ كبيرٍ هو نوفمبر، موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يجعل مفاوضات واشنطن الجديدة مغامرة كبرى، لا نعرف إن كانت مدروسة بعناية لجهة حساب المخاطر والتداعيات في حال الفشل، أو حتى لجهة ضمان التنفيذ إن تحقق المستحيل واتفق الطرفان على حلول.
وهذه الحقيقة وعتها الإدارة المصرية فكان أن رفضت القاهرة استضافة هذه المفاوضات في شرم الشيخ لأن ظروفها الموضوعية لم تتحقق، ولن تتحقق، في ظل حكم يميني متطرف في إسرائيل يرفض كل الحلول المرتبطة بالملفات الحساسة المسماة قضايا الحل النهائي مثل القدس واللاجئين والمياه والمستوطنات.
وما يزيد من خطورة ما أقدمت عليه الإدارة الأميركية أن الشهور التي أمضاها المبعوث إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في المفاوضات الغير مباشرة لم تحقق اختراقا في التعنت الإسرائيلي تجاه كل الملفات، وإن سعى الأميركيون إلى تصوير قبول إسرائيل تجميد البناء الاستيطاني لبعض الوقت إنجازا رغم أن الفعل ذاته غير شرعي.
والمقلق أننا نعرف مقدار الضعف الأميركي، في كل أوان.. فكيف والإدارة مقبلة على انتخابات، في مواجهة الصلف الإسرائيلي وبالتالي يمكننا أن نتصور أنها ستحاول إظهار قوتها وتأثيرها عبر بذل كل جهد لـ «إقناع» الفلسطينيين، وبالأحرى الضغط عليهم، لقبول الحلول الوسط، وهي حلول لا تجد القبولية لدى الفلسطينيين لأنها لا ترتقي إلى ما يصبون إليه وما قاوموا من أجله لعقود.
لا نريد أن نقتل الناطور وسننتظر قطاف العنب.. ولكن الآمال لا تبدو واعدة في ضوء ما نعرفه من مواقف بنيامين نتانياهو، في حكومته الحالية أو السابقة قبل أكثر من 12 سنة، وكذلك تعنت المتطرفين في حكومته من حزبي ليكود وإسرائيل بيتنا.




















