رأى نتانياهو والمستوطنون وكل قوى التطرف في اسرائيل في العملية التي ادت الى قتل اربعة مستوطنين "هدية" جاءت في موعدها تماما قبل يوم واحد من استئناف المفاوضات المباشرة والقمة الخماسية التي ضمت الرئيس ابو مازن والرئيس مبارك والملك عبد الله والرئيس اوباما ورئيس وزراء اسرائيل، وبدأ هؤلاء جميعا يرددون مواقفهم المغرقة في التطرف حول استئناف الاستيطان والحديث عن ضرورات ما يسمونه بالامن الاسرائيلي، وزادت بالتالي التعقيدات والصعوبات امام تحقيق تقدم حقيقي وجهود الادارة الاميركية لايجاد حلول وسط للقضايا المتعلقة بالحل النهائي.
قبل ان يغادر الى واشنطن، اكد نتانياهو انه لن يتم تمديد تجميد الاستيطان مع نهاية الشهر الحالي ووضع ثلاثة شروط رئيسية حول يهودية الدولة والامن والحدود وكلها تقف عقبات كبرى امام اي تقدم. وتجميد الاستيطان لم يكن اساسا تجميدا حقيقيا طيلة الاشهر الماضية، ولهذا فان اية محاولة لاستغلال توقيت ونتائج عملية الخليل وتعطيل مساعي السلام وتبرير مواقف التطرف والغطرسة، ستكون محاولة مكشوفة لن يقتنع احد بها.
لقد مرت مراحل المفاوضات المختلفة السابقة في كثير من امثال هذه العملية، كما ان اسرائيل قامت بعشرات اعمال الاغتيال والمداهمات وبادرت الى الحرب المدمرة ضد غزة مما ادى الى توقف المفاوضات قبل نحو عامين.
ان قضية السلام العادل تجيء اولا واخيرا وقبل اية اعتبارات اخرى وبالسلام والعدل فقط يتحقق الاستقرار والامن وليس بالاستيطان وضم الاراضي والسيطرة على الحدود البرية والبحرية والاجواء وفي المقدمة ايضا تهويد القدس.
اليوم تنطلق مفاوضات جديدة وقد تكون الفرصة الاخيرة في عهد الادارةالاميركية الحالية على الاقل، وان تكن النوايا صادقة ومخلصة فان السلام ممكن رغم كل العقبات، واي تعطيل للجهود الاميركية ومساعي التسوية، لا يخدم الا هؤلاء الذين يحاولون تعطيل المفاوضات ويعارضونها من الاساس، ولن يخدم في النهاية سوى كل اشكال التطرف.
ان جزءا من الشعب الفلسطيني يقف ضد هذه المفاوضات في ظروفها الحالية وشروط اسرائيل التعجيزية ومواقفها التوسعية، لا لأن هؤلاء ضد السلام ولكن لانهم مقتنعون انها لن تؤدي الى شيء ايجابي. وقد تحملت القيادة الفلسطينية مسؤولياتها واستجابت للطلبات الاميركية والاوروبية والعربية ايضا وذهبت الى التفاوض على امل تحقيق انجاز ما حتى لو بلغت احتمالات النجاح ١ ٪ . والموقف الرسمي الفلسطيني واضح وعبر عنه ابو مازن بالقول ان اي استئناف للاستيطان سيؤدي الى انهيار التفاوض وستتحمل اسرائيل المسؤولية كاملة.
ولقد ادانت السلطة الوطنية العملية في الخليل وتوقيتها واكد د. فياض انها تتناقض مع المصالح الوطنية الفلسطينية. ولن تكون هذه العملية ابدا مبررا لكي تمارس اسرائيل كل ما هو ضد السلام، وعلى الاطراف الراعية للمفاوضات والرئيس اوباما تحديدا بذل مزيد من الجهد لتجاوز الموضوع وانجاز تقدم حقيقي.
القدس




















