شكل إنهاء القوات الأميركية مهامها القتالية في العراق وانخفاض عديدها على أرض الرافدين ما دون الخمسين ألف جندي، بداية لمرحلة جديدة يفضل الأميركيون إطلاق اسم الفجر الجديد عليها، لكن هذا الفجر الجديد سيظل معلقاً يصعب أن ينبلج، طالما بقيت الكتل والمكونات السياسية تمارس لعبة الشد والجذب بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
لقد بشر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في زيارته الأخيرة التي رافقت الاحتفال بانتهاء المهام القتالية للقوات، بقرب توصل العراقيين إلى تشكيل الحكومة التي تستعصي على الولادة، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في مارس الماضي.
ألم يحن الوقت بعد لخروج الحكومة العراقية إلى النور؟ وهل كان بايدن متفائلاً عندما توقع تشكيل الحكومة قريباً؟ أم أن الأمر هذه المرة بات وشيكاً فعلاً؟ كل ما يرغبه الحريصون على العراق، هو أن تشهد أرض الرافدين استقراراً أمنياً وسياسياً، وأن يصل القادة العراقيون إلى اتفاق يضع التحديات التي تنتظر البلاد في المدى القريب والمتوسط نصب أعينهم، وهو ما يتطلب سرعة تشكيل الحكومة.
الناخب العراقي ذهب إلى صناديق الاقتراع واختار من اختار ورفض من رفض، ومن حق هذا الناخب على القادة العراقيين أن يسارعوا للاتفاق فيما بينهم على اسم رئيس الوزراء القادم، وأن يستحثوا الخطى بشكل أسرع من أجل أن تبصر الحكومة الجديدة النور، ويكفي ما مضى من وقت، فالفراغ السياسي لا يضر بالشارع السياسي العراقي وحده، بل يعطي الفرصة للفرقة والانقسام بما يضر بالجميع.
استمرار المفاوضات في الغرف المغلقة دون التوصل إلى اتفاق على تشكيل الحكومة، لابد وأن يزيد من شعور الإحباط بين العراقيين ومن مخاوف استغلال البعض فراغ السلطة لزعزعة الأمن، وخاصة بعد انسحاب القوات الأميركية بأعداد كبيرة، وهو ما يفرض على المكونات السياسية الانتباه له، فعراق ما قبل انتهاء المهام القتالية للقوات الأميركية، ليس هو بعد هذه الخطوة.
تحديات كبيرة تلك التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة، واستمرار الخلاف على تشكيلها ربما ينتج عنه في النهاية تشكيل حكومة هزيلة، لا تقوى على التعامل مع تلك التحديات، وهو ما لا يرضاه العراقيون والمهتمون بأمن بلدهم، حتى يخرج من دوامة عدم الاستقرار التي أفرزها الغزو الأميركي قبل سبع سنوات.




















