بثقة المؤمن بالمستقبل وارادة شعبه والثقل التاريخي والجغرافي للدور الاردني في المنطقة وفي الاقليم وتجارب ابنائه في دحر المؤامرات وافشال المخططات اكد جلالة الملك عبد الله الثاني خلال لقائه يوم أمس عددا من رؤساء تحرير الصحف اليومية والمسؤولين الاعلاميين ان الاردن يحمي مصالحه ومستقبله وان هناك اليات مؤسساتية ودائمة تتابع المصالح الاردنية في المفاوضات وتحميها .
ولئن وضع جلالته الامور في نصابها عبر الرسائل العديدة التي انطوى عليها حديثه الى الزملاء رؤساء التحرير فان ما لفت اليه قائد الوطن يكتسب اهمية اضافية وخصوصا في مسألة تحديد الاولويات الوطنية وعلى رأسها حماية وطننا ومستقبلنا ونحن قادرون على ذلك قال الملك بثقة واطمئنان وقراءة عميقة تتوفر على تجارب وخبرات ونجاحات متراكمة في صد المؤامرات ودحرها .
من هنا جاء لقاء جلالة الملك مع الزملاء رؤساء التحرير والمسؤولين الاعلاميين في سياق التطورات التي رافقت افتتاح المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والسبل الكفيلة بانجاح هذه المفاوضات وايصالها الى هدفها الرئيس وهو حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وفي الان ذاته حرص قائد الوطن الاضاءة على الخطوات العملية والشجاعة التي تقرن القول بالفعل والتي قام بها الاردن من اجل دفع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة شرطه الاساس.
وحتى تبدو الامور اكثر وضوحاً ولازالة كل الاوهام او الضباب او محاولات عدم الفهم المقصودة او تأويل الاحداث وتفسيرها على غير حقيقتها فان جلالة الملك رسم الصورة كاملة وفق القراءة الاردنية الدقيقة والعميقة في شأن شروط انهاء الصراع وخصوصا في اعتباره قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني, اولوية ومصلحة استراتيجية في الوقت الذي سنواصل فيه بذل كل ما باستطاعتنا من جهد لاسناد الاشقاء الفلسطينيين وضمان تلبية حقوقهم المشروعة خصوصا حقهم في الحرية والدولة .
جملة القول ان الرؤية الاردنية العميقة وخصوصا الواقعية للمشهد الاقليمي ولطبيعة الصراع المحتدم والتحديات والاستحقاقات التي تواجهها دول المنطقة وشعوبها تدرك جيدا المخاطر المحدقة بالجميع وهي لهذا تواصل التأكيد على الموقف الاردني الثابت الذي اخذ الجميع في المنطقة وفي العالم به وبخاصة في التأشير على ان أمن المنطقة واستقرارها لن يتحققا من دون حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس حل الدولتين وفي سياق اقليمي يضمن السلام الشامل وفق المرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية .
ولعل ما لفت اليه جلالته حول المفاوضات المباشرة التي انطلقت الاسبوع الماضي يكتسب اهمية اضافية وبخاصة في كونها توفر فرصة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي اذا ما تم التعامل معها بايجابية وجرى خلالها معالجة جميع قضايا الوضع النهائي ضمن رؤية تلتزم بحل الدولتين مستهدفة الوصول اليه باسرع وقت ممكن .
لان الفشل ليس فقط سينعكس سلباً على الجميع وانما ايضا في ان البديل سيكون المزيد من الحروب وسفك الدماء وهو امر لا نحسب انه يصب لمصلحة احد سوى المتطرفين والارهابيين وتجار الحروب.
الرأي الاردنية




















