في غمرة الأحاديث السياسية والتحليلات الإعلامية حول نتائج جولة مفاوضات واشنطن يوم الخميس الماضي، وتلك القادمة في منتصف أيلول بشرم الشيخ، فإن الملاحظ أن أسلوب المواربة والمماطلة كان ولايزال العنوان الأبرز لهذا التحرك السياسي الأميركي – الإسرائيلي، بينما الجانب الفلسطيني لا حول له ولا قوة وهو يعيش على الأمل وانتظار الوعود المعسولة عن عملية السلام.
لسنا متشائمين عندما نقول: إن جانباً واحداً على الأقل، وهو قضية القدس، كفيل بإظهار عبثية هذه المفاوضات من بدايتها وحتى في جولاتها القادمة إن عقدت، بالنظر إلى الموقفين الأميركي المميع والغامض حول مستقبل المدينة المقدسة العربية المحتلة، والإسرائيلي الرافض لأي حديث أو طرح يخص القدس التي يدعون أنها العاصمة الموحدة للكيان الإسرائيلي.
من يتابع الوقائع والتطورات على الأرض يلمس تماماً أن القدس مستبعدة من أجندة المفاوضات بتحايل أميركي ورفض إسرائيلي، وأن تسويف الطرفين في هذا الموضوع يمنح إسرائيل الوقت الملائم لاستكمال عمليات تهويد المدينة، والشواهد كثيرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن حي الشيخ جراح، الحي العربي الأصيل كغيره من أحياء القدس المحتلة والذي يضم بيوت أسر عربية معروفة كالنشاشيبي والحسيني صار اسمه حي (شيمون هاتساديك) وشرع الاحتلال بمصادرة بيوته العربية بالتدريج منذ مدة وطرد عشرات الأسر الفلسطينية لإقامة مئتي وحدة استيطانية وإسكان المستوطنين اليهود بدلاً منها.
وكل الأدلة تشير إلى أن حكومة نتنياهو دخلت في سباق مع الزمن لاستكمال عمليات تهويد القدس وإزالة كل معالمها العربية بما في ذلك المسجد الأقصى وفق الحلقة المرجأ تنفيذها من المخطط الصهيوني، وهذا بالتالي يقطع الطريق على أي محاولة لإدراج قضية القدس في المفاوضات ووضع الطرف العربي أمام أمر واقع أميركي – إسرائيلي يستحيل تغييره.
نقول: أمر واقع أميركي لأن الولايات المتحدة مازالت تتهرب من إعلان موقف صريح بشأن القدس، حتى إن آخر ما ورد على لسان وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون ظل غامضاً ومفاده أن القدس ستكون رمزاً للسلام، ولكن كيف؟.. هذا ما ترفض إدارة أوباما توضيحه.
كيف سيرد العرب، مسلمين ومسيحيين، على هذا التحدي الصهيوني والتحايل الأميركي.. هذا هو السؤال الأهم.. فالقدس تناديهم جميعاً فمتى يتحركون؟.
تشرين السورية




















