شعرنا جميعا بالسعادة عندما رأينا الرئيس أوباما يذهب إلى قاعدة فورت بليس يوم الثلاثاء الماضي، قبل أن يلقي خطابه في المكتب البيضاوي بشأن العراق، وليوجّه الشكر لهؤلاء الأميركيين الذين تحملوا أعباء هذه الحرب المأساوية والتي لا مبرر لها.
ويتمثل شعاع من أشعة الضوء القليلة في الصراع، في المسافة التي قطعتها الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام، عندما انتقد الجنود الأبرياء بسبب قرارات اتخذها سياسيون.
حاول الرئيس جورج بوش جعل العراق حربا خفية تبدو بلا تكاليف، ورفض حضور جنازات الجنود، وأخفى أكفانهم العائدة إلى أميركا عن أعين الناس. لذا كان من الملائم للرئيس أوباما، الذي عمل على تحسين الرعاية الصحية لقدامى المحاربين، وجعل ميزانية البنتاغون أكثر عقلانية، أن يكرمهم.
قال أوباما في خطابه: «على الدوام، أدى رجال ونساء أميركا الذي يرتدون الزي العسكري، الخدمة بكل شجاعة وعزيمة». وأضاف: كان هناك المواطنون الذين دعموا هذه الحرب، ومواطنون عارضوها. وكلنا متفقون على العرفان لجنودنا من الرجال والنساء، وعلى أملنا من أجل مستقبل العراق.
جعلنا الخطاب نتأمل في القدر الهزيل الذي أنجزه بوش من غزو العراق دون داع في مارس 2003، ثم بعد ذلك بشهرين أعلن الانتصار على نحو يثير السخرية.
وأثبتت مسألة امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل أنها دعاية أطلقتها إدارة بوش. فالحرب لم تخلق عهدا جديدا من الديمقراطية في الشرق الأوسط، أو في العراق على وجه التحديد. وقد جعلت الحرب الأميركيين يشعرون بأنهم أقل تمتعا بالأمن في جوانب عدة، وخلقت منظمة جديدة للإرهابيين، وحوّلت موارد أميركا العسكرية وإرادتها السياسية عن أفغانستان.
وقال أوباما، إنه «آن الأوان لوضع الخلافات حول العراق وراء ظهورنا»، ولكن من المهم ألا ننسى مقدار الدمار الذي سببه «بوش» من خلال تضليل الأميركيين بشأن الأسلحة السامة، وحول القوات الأميركية التي تقابل بكل ترحاب، وحول خلق نموذج للديمقراطية في بغداد.
لهذا السبب، كان من المهم إعلان أوباما بكل صراحة، أن الولايات المتحدة لم تتخلص من هذا الصراع، فالقوات الأميركية سوف تواجه المزيد من إراقة الدماء. إننا نتمنى أن يفي أوباما بوعده بالتعاون مع الحكومة العراقية بعد انسحاب القوات القتالية.
لم يكن هناك نصر يعلن عنه ليلة الثلاثاء الماضي، وكان أوباما محقا بألا يحاول ذلك. فلو كان النصر ممكنا في هذه الحرب، فإنه لم يتحقق، ولا تزال أميركا تواجه تحديات مثبطة للهمة من الحرب الأخرى في أفغانستان.
وقال أوباما، الذي كان يخاطب أولئك الذين ادعوا أنه غير ملتزم بالحرب في أفغانستان أو الذين يعتقدون أنه لن يغادرها، إنه يتعين على الأميركيين ألا يرتكبوا أخطاء، وسوف يلتزم بخطته للبدء في انسحاب القوات في أغسطس المقبل. ولا يزال يتعين عليه تقديم تفسير، خلال وقت قريب، حول كيف سيتمكن من تفكيك وتمزيق وهزيمة تنظيم القاعدة والوفاء بهذا الجدول الزمني.
وفيما كنا نسمع جميعا حديث أوباما الهادئ والواضح والبليغ كالعادة، فإننا متحيرون من سبب حديثه للأميركيين بشكل مباشر بهذه الصورة النادرة، وبشيء من التردد. فهذا هو الخطاب الثاني له في المكتب البيضاوي خلال أكثر من 19 شهرا من توالي الأزمات.
والبلاد بحاجة إلى سماع المزيد من أوباما، على وجه الخصوص حول ما يعتقده بشأن أكثر المهام إلحاحا، ألا وهي «تعافي اقتصاد الولايات المتحدة، وإعادة ملايين الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم إلى أعمالهم».
وفي يوم إلقاء هذا الخطاب كان مهماً التركيز على هذا المعلم في العراق، وعلى بعض الأرقام الكئيبة: فقد قتل أكثر من 4400 أميركي وجرح 35 ألفاً، كثير منهم فقدوا أطرافهم، والرقم الآخر الذي يكره الساسة الأميركيون ذكره، وهو مقتل ما لا يقل عن 100 ألف عراقي في الحرب.




















