يكثر في هذه الأيام الحديث عن مفاوضات السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو، وتكثر التوقعات والتحليلات والاشتراطات.
وأكثر ما يلفت الانتباه في هذا السجال السياسي والإعلامي موضوع الاستيطان والأخذ والردّ الدائر حوله، علماً أن الاستيطان مرفوض دولياً وقانونياً، ولا شرعية له إطلاقاً، وباطل في كل الأعراف، ويشكل عقبة أساسية في طريق إحلال السلام في المنطقة بشهادة العالم، واعتراف أقرب حليف لإسرائيل وهو الولايات المتحدة.
ومع ذلك لا بدّ من التذكير والتأكيد أن القضية لا تتوقف عند وقف الاستيطان – ولن توقفه حكومة نتنياهو – لأنها قضية وطن محتل، وشعب مضطهد مشرد، وممارسات احتلالية إرهابية تطول الإنسان والأرض والتاريخ والمعتقدات والمقدسات.
وإذا كان لا بدّ من الحديث عن الاستيطان يفترض أن يكون على أساس إزالة كل المستوطنات القائمة، والكبيرة منها قبل الصغيرة، وليس وقف الاستيطان فقط، وهذا أضعف الإيمان في الطريق إلى استعادة الأرض والحقوق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة غير منقوصة السيادة.
أما التركيز على وقف الاستيطان بهذه الطريقة وبهذا التعنت الإسرائيلي فهو تمييع للقضية الأساسية.
وحكومة نتنياهو العنصرية الاستيطانية عندما ترفض وقف الاستيطان، وتتعمد تسريع وتائره في هذا الوقت بالذات، وتجاهر بذلك بشكل استفزازي، فهي تريد أن تؤكد رفضها للسلام أولاً، وأن ترسخ مشروعها الاستيطاني الذي يشمل في النهاية كل الأراضي المحتلة ثانياً، وذلك انطلاقاً من كونها قامت على أساس رفض السلام، وتصعيد الاستيطان والتهويد، وهذا واضح في سياساتها، وبيانها الوزاري، ولا يحتاج إلى المزيد من الأدلة.
وهذا يعني أن ذهاب السلطة الفلسطينية إلى التفاوض مع حكومة إسرائيلية كهذه خطأ تاريخي، ولا يشفع للسلطة هنا أقاويلها أنها ستوقف التفاوض إذا رفض نتنياهو وقف الاستيطان، فهذا الأخير يعلن بأكثر من طريقة أنه لن يوقف الاستيطان، فما الحال إذا كان الحديث عن إزالة المستوطنات؟ وهذا حق وأحد أساسيات حل القضية الفلسطينية.
بالتأكيد، إن نتنياهو يلعب كسباً للوقت بمعرفة الإدارة الأميركية، وإن مفاوضاته مع السلطة ليست أكثر من غطاء لأشياء احتلالية وعدوانية أخرى.
تشرين السورية




















