" عقلي أصغر من أن يعرف سرَّ الله وسحر الدين "
" الشاعر غسان مطر
أنا لستُ ممن يصدرون الفتوى ..أو يبحثون في الدين ، لكني أريد أن أسأل في أمرِ يبدو من الممنوعات ، التي لا يجوز السؤال عنها أو الغوص فيها ، وأستغرب بصدق ونحن في القرن الواحد والعشرين ، وبعد أن عبرت البشرية مناطق واسعة من الفلسفة والحكمة ، ومازالت تبحث في سيرها الحثيث عن المعرفة وحرية العقل في التفكير وكسر الحواجز التي تقيده وتنظيفه من الصدأ الذي أحاط به وكبله .
لقد استدعى هذه المقدمة أن البلد والإعلام بكل أشكاله منشغلٌ بمسألة البيئة وتنظيم العمران بمعناه الاجتماعي المواكب .
منذ فترة قريبةٍ دُفن أحد كبار العلماء في مقبرة “ الكثيب” بحمص ، التي أصبحت في وسط المدينة بعد اندياح حمص عمرانياً ، وأحاطت بالمقبرة المدارسُ والمشافي ، علماً أن بلدية حمص خصصت مقبرة " تل النصر" منذ سنوات لدفن الموتى ، ومنعت الدفن داخل المدينة ، وكان الأمل أن تتحول المقبرة والمقابر الأخرى الباقية في وسط المدينة إلى مجمعاتٍ تربوية ورياضية وحدائق تحتضن الأطفال المبعثرين في الشوارع ، وتغذيهم بالمعرفة العلمية والأدبية ، عوضاً أن تبقى هذه المساحات الكبيرة مكاناًً للعابثين بالأمن الاجتماعي والهاتكين لقيم المجتمع وآدابه ، ولتوفر للمقابر مكاناً نظيفاً واحتراماً لسكانها ولزوارها لاسيما إذا ظللت القبورَ الأشجارُ والورودُ ، لا بؤرةً يخشى الأطفالُ الاقتراب منها أو العبور خلالها .
– أرى أن الحفاظ على القبور إلى ما شاء الله لن يبقي مكاناً للأحياء ." فما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد " المعري "
– هل الميت الذي يدفن في الكثيب معفى من الحساب ، أم تضاف له حسنات على خلاف الموتى في تل النصر ؟.
– ألا يمكن للعلماء والقادة الأجلاء الذين تحتضنهم مقبرة الكثيب وغيرها أن يقام لهم نصب تُذكر فيه أسماؤهم ونبذةٌ عن حياتهم ؟.
– كيف لا يتساوى الموتى فيما بينهم وقد تساووا في الموت ؟.
– لمَ يا بلدية حمص وأنتِ تمثلين الدولة بعد حصر الدفن في مقبرة تل النصر تتراجعين ، وتسمحين في الدفن في مقبرة الكثيب وفي غيرها ، كما سمحتِ من قبل لبعض العائلات في فتح مقابر خاصة في مزارع خارج المدينة ، بل بعتِ قطعاً من أرض تل النصر لعددٍ من العائلات ؟.
– إن دفن الشيخ الجليل رحمه الله في الكثيب منذ فترة قريبة رسالةٌ مفادها أن الجهات العامة صرفت النظر عن تنظيم هذه المقبرة الشاسعة / 20/ دونم وتنظيم المقابر الأخرى الجاثمة على صدر المدينة ، وقد قامت مديرية الأوقاف حمص مؤخراً بتسوير وتأهيل مقبرة " الشيخ سعيد خلف " عند إشارة القلعة وهي في مركز المدينة .
معذرة أيها الموتى غمَّدكم الله برحمته وأسكنكم فسيح جنانه ، فمسكني ليس مجاوراً لكم ، ولا مطلاً على مساءاتكم وصباحاتكم ..فهاجسي حماية البيئة وتحرر العقل . حمص 9/9 /2010




















