دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما اول من امس اسرائيل الى تمديد قرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، عشية الجولة الثانية للمفاوضات المباشرة الفلسطينية ـ الإسرائيلية في مدينة شرم الشيخ المصرية بعد غد الثلاثاء، والتي ستجري ليوم واحد على مستوى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبمشاركة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
وقال اوباما خلال مؤتمر صحافي في البيت الابيض ان اطلاق المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين الاسبوع الماضي "تجاوز توقعات كثيرين"، معتبراً ان "واحدة من نقاط الخلاف الاساسية هذا الشهر سيكون احتمال انتهاء تجميد الاستيطان اليهودي في 26 ايلول (سبتمبر)".
واضاف الرئيس الأميركي انه ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي في البيت الابيض، انه "ما دامت المحادثات تتقدم بشكل بناء، فان الامر يستحق تمديد قرار التجميد".
مؤكداً بالمقابل انه طلب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اثناء وجوده في واشنطن لاطلاق مفاوضات السلام المباشرة، باعطاء نتنياهو هامشا للمناورة.
ودعا الرئيس الاميركي عباس الى ان "يظهر للرأي العام الاسرائيلي انه جدي وبناء في هذه المحادثات لتصبح سياسات نتنياهو اسهل قليلا اذا رغب في تمديد قرار وقف الاستيطان".
وكان مسؤولون اسرائيليون قالوا ان القرار لن يمدد لكن الفلسطينيين حذروا من انهم سينسحبون من المفاوضات اذا تواصل النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
وعبر اوباما عن بعض التفاؤل قبل توجه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى مصر واسرائيل الاسبوع المقبل مع بدء الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة الاولى منذ كانون الاول (ديسمبر) 2008.
وقال الرئيس الاميركي "ابقى متفائلا لكن الامر سيكون صعبا".
وردا على سؤال عما ينوي القيام به اذا توقفت المفاوضات، قال اوباما ان ادارته ستشجع وتسهل المفاوضات ولو ان قرار احلال السلام عائد الى الطرفين المعنيين في نهاية المطاف.
واضاف ان الجانبين "يحتاجان الى بعضهما البعض"، مشيرا الى ان الفلسطينيين يريدون دولة لهم واسرائيل تريد حماية الطابع اليهودي والديموقراطي للدولة.
وتابع اوباما ان "احياء هذه المحادثات كان ينطوي على مجازفة بالنسبة الينا لكنها مجازفة تستحق ان نقوم بها لان البديل وهو الوضع القائم لا يمكن ان يستمر". وقال "اذا فشلت هذه المفاوضات، فسنواصل المحاولة".
واكد محللون ان مشاركة فعلية للولايات المتحدة امر حيوي لنجاح المفاوضات، مشيرين الى فشل المحادثات في الماضي عندما كانت واشنطن متحفظة على التدخل فيها.
وقال اوباما ان الهدف الذي وضعه لنفسه ولفريقه هو مساعدة عباس ونتنياهو على ارساء ثقة متبادلة "والبدء بالتفكير كيف يمكنهما ان يساعدا بعضهما على النجاح بدلا من التفكير" في طرق تخريب كل منهما للآخر.
في هذا الوقت، نقلت صحيفة "المنار" الفلسطينية عن مصادر أميركية قولها إن ملامح المرحلة التي نشهدها حاليا في منطقة الشرق الأوسط والتي ستتضح خلال الأسابيع القليلة المقبلة، قد رسمت في واشنطن في لقاء نتنياهو وأوباما، أي قبل قمة واشنطن الأخيرة في البيت الأبيض .
وأضافت المصادر الأميركية أن المفاوضات المباشرة التي بدأت لن تشهد ترسيما نهائيا للحدود، مؤكدة وجود اتصالات ولقاءات ثلاثية أميركية ـ إسرائيلية ـ فلسطينية تتم من خلف الكواليس بهدف التوصل إلى صفقات وحلول مجزأة تستبعد المسائل الجوهرية المعقدة وتدفع بها إلى سنوات طويلة مقبلة مع التركيز بشكل أساسي على الجانب الأمني في أي اتفاق مع الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن هناك رغبة في ترسيم حدود جزئي لا يشمل منطقة القدس التي ستؤجل كغيرها من المسائل الجوهرية إلى سنوات مقبلة وأجيال قادمة، مما يعني العودة إلى اتفاقيات مؤقتة وانتقالية، مع تغليفها بالحديث عن حلول خلاقة واتفاقيات واقعية نهائية في محاولة لتجاوز الرأي العام الذي يرفض المزيد من الاتفاقيات الانتقالية التي تبقي على الصراع ولا تدفع به إلى طريق الحل.
الى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصدر ديبلوماسي مصري قوله إن القاهرة تبذل جهوداً وتجري اتصالات لضمان استمرار جولات التفاوض، خصوصاً في ما يتعلق بتمديد الحكومة الإسرائيلية قرار وقف الاستيطان في الضفة الغربية قبل انتهاء القرار في 26 ايلول (سبتمبر) الحالي باعتبار أن ذلك يعتبر محكاً رئيسياً لنوايا الحكومة الإسرائيلية.
اضاف المصدر الديبلوماسي المصري ان كلينتون طلبت من نتنياهو سرعة اتخاذ هذا القرار وتجديده لمدة 4 شهور.
(وفا، قنا، رويترز، أ ف ب)




















