عشية الجولة الثانية من المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية المباشرة في منتجع شرم الشيخ المصري في حضور وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والمبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، كشفت حركة "السلام الان" الاسرائيلية انه سيكون في الامكان بناء نحو 13 ألف مسكن في مستوطنات الضفة الغربية فور انتهاء فترة التجميد الموقت للاستيطان في 26 ايلول الجاري، على رغم تهديد الجانب الفلسطيني بالانسحاب من المفاوضات في حال عدم تمديد هذه الفترة.
وقالت الحركة في بيان: "اذا لم يتم تمديد تجميد البناء، فان المستوطنين يمكنهم نظرياً بناء نحو 13 الف مسكن من غير ان يتطلب ذلك موافقة اضافية من الحكومة". وأوضحت انه "تم منح رخص بناء لنحو 2066 مسكناً على الاقل باتت أساساتها جاهزة، ومئات أخرى لم يتم بناء أساساتها بعد يمكن ان تشيد اعتباراً من انتهاء مهلة التجميد" التي اقرتها الحكومة الاسرائيلية مدة عشرة اشهر.
وأضافت ان "11 الف مسكن آخر على الاقل تمت الموافقة على بنائها يمكن ان تبنى من دون موافقة حكومية اضافية، بينها خمسة الاف في مستوطنات معزولة".
ورداً على سؤال، أفاد مسؤول حكومي طلب عدم ذكر اسمه ان "نحو الفي مسكن تدخل في فئة المساكن التي يمكن ان تبنى فوراً في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، من دون أي موافقة جديدة من الحكومة عند انتهاء مهلة التجميد".
ورأى "السلام الان" ان " نحو 25 الف مسكن آخر تم التخطيط لها (في الضفة الغربية) لكن بناءها يتطلب موافقة حكومية".
ورأى وزير الإسكان الإسرائيلي ارييل أتياس الذي ينتمى إلى حزب "شاس" لليهود الشرقيين المتشددين، أن قرار الحكومة تجميد أعمال البناء في المستوطنات لم يحقق أهدافه، ولم يحقق النهوض بالمفاوضات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال للاذاعة الإسرائيلية إن العملية السياسية مع الفلسطينيين بدأت منذ 16 سنة ولا تزال مستمرة. وأضاف أنه "لا يعقل تجميد أعمال البناء في المستوطنات الى حين الانتهاء من المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل". ودعا إلى التعجيل في وتيرة عملية البناء في أحياء القدس الشرقية، مؤكداً أنه على رغم ذلك فإن "شاس" يؤيد العملية السلمية.
إلغاء المؤتمر الصحافي
وفي خطوة تدل على عمق الخلافات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلغاء مراسم إعلامية كان مقرراً إجراؤها على هامش جولة المفاوضات الثانية بين إسرائيل والفلسطينيين في شرم الشيخ، منها مؤتمر صحافي مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وعلقت وسائل إعلام إسرائيلية على إلغاء المراسم الإعلامية بإن الصحافيين سيكتفون بالتقاط صور للمصافحة بين الزعماء الذين سيحضرون القمة.
وكان مقرراً أن يشارك في المؤتمر الصحافي الزعماء المشاركون في القمة وهم الرئيس المصري حسني مبارك ونتنياهو وعباس وكلينتون، وأن يعلن خلاله تحريك عملية السلام رسمياً. ولكن يبدو أن الفجوة بين مواقف الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني سحيقة الى درجة تمنع عقد مؤتمر صحافي.
الموقف الفلسطيني
ونفى رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الأنباء التي ترددت عن عقد لقاء فلسطيني – إسرائيلي تحضيرى الاثنين (امس) في شرم الشيخ تمهيدا لإنطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة اليوم.
وقال أنه "لن يكون اليوم (الأثنين) أي لقاء تحضيري مع الجانب الإسرائيلي والأخوة في مصر يقومون بدور كبير جداً ومضنٍ، ونحن على اتصال دائم معهم، وستكون هناك غدا (الثلثاء) مجموعة من الاجتماعات تبدأ بلقاء الرئيس حسنى مبارك مع الأطراف المشاركين كل على حدة (عباس وكلينتون ونتنياهو).
وأشار إلى أنه ستلي لقاءات مبارك مع الوفود، لقاءات بين كلينتون مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كل على حدة، وبعد ذلك يعقد اجتماع ثلاثي يجمع الجانب الأميركي مع الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، وبعد ذلك يستضيف مبارك الجميع الى غداء عمل.
ومن المقرر أن يعقد الاربعاء أيضاً لقاء تفاوضي آخر في القدس الغربية يجمع عباس ونتنياهو.
وكرر أن "القيادة الفلسطينية ستوقف المفاوضات في حال إصرار إسرائيل على عدم وقف الاستيطان"، قائلاً انه "في حال إصرار إسرائيل على الاستيطان تكون المسؤولة عن تقويض المفاوضات، ونحن لسنا ضد المحادثات المباشرة، ولا ضد التوصل الى اتفاق نهائي، وإسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا تعرف تماماً حقيقة الموقف الفلسطيني في هذا الشأن".
وأجرى عباس بعيد وصوله الى شرم الشيخ أمس مباحثات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط. وقال مصدر فلسطيني لوكالة "أنباء الشرق الاوسط" المصرية ان المناقشات تناولت الترتيبات المتعلقة بهذه الجولة من المفاوضات والجهود المبذولة لإنجاحها وصولا الى حل الدولتين.
ابو الغيط
وشدد أبو الغيط على ضرورة أن تلتزم إسرائيل وقف الاستيطان بعيداً من المناورة ومحاولة كسب الوقت. وقال ان "هناك اجتماعاً سيعقد الخميس المقبل في القاهرة لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري سيتم خلاله التأكيد على رفض الجانب العربي للاستيطان أو أي استئناف له وهذا الأمر واضح ولا يمكن القبول بعكسه".
واشنطن تقر بالعقبات
• في واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي: "اننا أمام عقبات مباشرة نأمل في ان نحلها في الاسبوعين المقبلين".
ومن غير ان يشير الى ملف الاستيطان تحديداً، اوضح كراولي انه من أجل "تجاوز التحديات المباشرة"، فانه يترتب على الطرفين "ربما تكييف المواقف التي اتخذاها علناً في المواضيع الاساسية". وقال: "لهذا السبب فان وزيرة الخارجية في طريقها الى الشرق الاوسط لدفع الطرفين"، وان واشنطن "تامل في احراز تقدم خلال هذا الاجتماع والاجتماعات اللاحقة".
وأعلن ان مبارك سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع الوزيرة خلال زيارتها. وقال انها ستلتقي الاربعاء فى القدس الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإجراء مزيد من المناقشات، وسوف تعقد اجتماعات ثنائية مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين.
كما ستلتقي الخميس في رام الله عباس ورئيس الوزراء سلام فياض، وستختتم جولتها في المنطقة بلقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في عمان.
وصرحت كلينتون على متن الطائرة التي نقلتها إلى مصر بان على الجانبين أن يعملا بجد، وكررت دعوة الولايات المتحدة إلى مد حظر البناء الاستيطاني الجديد في الضفة الغربية.
وسعت أيضاً إلى التصدي للتشاؤم باحتمال تحقيق المفاوضات النجاح نظراً الى الانقسامات السياسية في اسرائيل وبين الفلسطينيين. وقالت: "بالنسبة اليّ هذا خيار بسيط: لا مفاوضات. لا أمن. لا دولة… ليس هناك أي أمل في النجاح في غياب المفاوضات المباشرة".
ورددت الرأي الذي عبر عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما قائلة: "تعتقد الولايات المتحدة أنه ينبغي تمديد الحظر" على البناء في المستوطنات. لكنها ألقت ببعض المسؤولية على الفلسطينيين في اتخاذ خطوات لم تحددها من أجل مساعدة نتنياهو في تمديد الحظر. وقالت: "يجب أن يكون مفهوماً ان هذا جهد مطلوب من كل من رئيس الوزراء والرئيس (الفلسطيني) من أجل التغلب على العقبة التي يفرضها انتهاء الحظر الأصلي كي يمكن مواصلة المفاوضات". وأكدت ان "هناك التزامات على الجانبين كليهما لضمان استمرار هذه المفاوضات".
(رويترز، و ص ف، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)




















