لا تقتصر ازمة قطاع غزة على الحصار المفروض حول القطاع منذ اكثر من عامين والذي ازداد احكاما وشدة بعد سيطرة حماس على القطاع في حزيران2007، وانما لهذه الازمة ابعاد عربية ودولية متشعبة كما أن الملفات الاقليمية من العوامل التي تزيد التعقيد تعقيدا ومع أن اسرائيل هي اللاعب الاول والاخطر في هذه الازمة فإن «حماس» من خلال استراتيجياتها وايديولوجياتها ومضاعفات علاقاتها الداخلية الفلسطينية، خصوصا مع حركة «فتح» و السلطة الفلسطينية عامة قد ادخلت الازمة في تقاطعات والتقاءات متشابكة للمصالح الفلسطينية والعربية والدولية وبطبيعة الحال الاسرائيلية.
ويصعب القول في ظل هذه التداخلات والتعقيدات، بأن العامل الفلسطيني ما يزال هو العنصر الاساسي في تداعيات الوضع الراهن في القطاع، او انه قادر على حلحلة الازمة فيما لو حصلت اعجوبة او معجزة التفاهم الداخلي الفلسطيني وهذه الاعجوبة دخلت منذ وقت طويل في حيز ما يشبه المستحيل بعد التباعد المستمر في المواقف وتجنب حماس الدخول في الحوار الفلسطيني الذي كان مقررا عقده في القاهرة قبل اسابيع.
والمأساة فيما يتعلق بازمة القطاع أن المواطنين العاديين غير الذين يشكلون الغالبية العظمى من الغزيين قد وقعوا بين عدة مطارق وعدة سندانات اكثرها ايلاما واضرارا هي الحصار الخانق وحرمانهم من اساسيات الحياة من الغذاء والدواء والماء والكهرباء وهؤلاء المواطنون هم الذين يدفعون ثمن هذه الازمة باهظا على شكل معاناة مستمرة لا يبدو أن لها نهاية قريبة.
والحقيقة المؤكدة هي أن جميع الاطراف تريد، كل لاسبابه واهدافه الخاصة، انهاء الازمة الا أن كل طرف يتصور نهاية الازمة بطريقة تختلف عن سواه فحماس مثلا تريد فتح المعابر وتطبيع الاوضاع دون أن تفقد مقومات ثوابتها او ما تبقى من هذه الثوابت بعد الاعلان عن موافقة او شبه موافقة على دولة فلسطينية في حدود العام 1967 وامكانية عقد هدنة تستمر ربما 50 عاما مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية تريد استعادة القطاع إلى الشرعية والوحدة الوطنية واسرائيل تسعى للاطاحة بحماس او تغيير ثوابتها بما يتفق مع معطيات العملية السلمية والدولية العربية والاجنبية تكيف مواقفها بحسب التحالفات الاقليمية والدولية مع السلطة الفلسطينية او حماس.
الا أن اسوأ سيناريو قد يحدث هو استخدام القوة العسكرية خصوصا الاسرائيلية لمحاولة الاطاحة بحركة حماس لأن هذه المحاولة هي وصفة مؤكدة لحمامات من الدماء وخسائر فادحة للغاية في الارواح ودمار هائل في البنية التحتية او اشلاء هذه البنية في قطاع غزة ومن هنا ولاسباب انسانية وواقعية ووطنية فإن التفكير في هذا الخيار هو نوع من التهور والحسابات غير الدقيقة فيما يتعلق بالعواقب الكارثية لعملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع قد تكون لها ارتدادات وردود فعل كبرى على مستوى المنطقة والعالم.
والمفتاح لحل الازمة هو بيد «حماس» نفسها التي عليها أن تعيد حساباتها وتضع في اعتبارها ما يعانيه المواطنون في القطاع فتقترب بالحوار والتفاهم مع السلطة الفلسطينية وتنهي الوضع الانفصالي الراهن لما فيه المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وقضيته.
وبموازاة ذلك فان العرب والاسرة الدولية مطالبون بانهاء الحصار وفتح معابر غزة وافساح المجال للفلسطينيين لمعالجة ازمتهم الداخلية دون ضغوط او اشتراطات مسبقة ثبت انها لم تحل الازمة في السابق وهي لن تحلها الان بكل تأكيد.




















