لم تحظ قضية الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، باهتمام دولي ملحوظ ، كما شهدته خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة ، ويرجع ذلك الى مشاركة عدد من زعماء العالم في هذه الدورة ، وفي مقدمتهم جلالة الملك عبدالله الثاني ، حيث لقيت جهوده الموصولة المباركة في العمل على حل الصراع ، وحث المجتمع الدولي ، وخاصة عواصم القرار على التقاط اللحظة الحاسمة ، لنزع فتيل الانفجار القادم لا محالة ، التقدير والاهتمام اللازمين ، كونها تجيء من قائد يتمتع بمصداقية كبيرة ، ومنحاز للسلام الشامل والدائم.
جلالة الملك وهو يحذر من فشل المفاوضات ، فانه يوجه بذلك رسالة الى جميع الاطراف وخاصة واشنطن ، بصفتها الراعية الوحيدة للسلام ، والحليفة الاستراتيجية لاسرائيل بضرورة اجبار اسرائيل على احترام الرؤية الدولية ، وتنفيذ قراراتها والتي تفضي الى حل الدولتين ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ، ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق.
ومن ناحية اخرى ، فان وقف الاستيطان يؤكد ان واشنطن حريصة على ترميم مصداقيتها التي تضررت كثيرا ، عندما لجأت الى الكيل بمكيالين ، وعملت على استخدام "الفيتو" اكثر من "45" مرة لحماية اسرائيل من تداعيات القرارات الدولية ، ومن هنا فان استمرار رفض عصابات الاحتلال الالتزام بالقانون يحتم على واشنطن اعادة دراسة موقفها من هذا التعنت الاسرائيلي ، والذي يشكل خطرا على السلم الدولي ، بعدما دعا الرئيس "اوباما" اسرائيل في كلمته الاخيرة بالأمم المتحدة ، الى ضرورة الاستمرار في تجميد الاستيطان والعمل بشروط واشتراطات السلام ، كما نصت عليها القرارات الدولية ، وخاصة قرارات "الرباعية" وبالذات اعتماد مرجعية موحدة ، وسقف زمني محدد مدته عام ، يقطع الطريق على سياسة عصابات الاحتلال القائمة على التسويف ، والمماطلة ، وتقطيع الوقت لفرض سياسة الامر الواقع.
ان العملية السلمية تمر في مخاض عسير بفعل رفض عصابات الاحتلال وقف الاستيطان واصرارها على الاستمرار في التهويد وممارسات التطهير العرقي وتدنيس المسجد الاقصى ، كما حدث امس الاول ، حينما اقتحم ساحاته رعاع المستوطنين بحماية قوات العدو الصهيوني ، وهذا يحتم على الادارة الاميركية اذا كانت حقا معنية بالسلام الشامل ان تترجم أقوالها الى افعال ، واجراءات.. من خلال اجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان ، وكافة الممارسات العدوانية التي تشكل اعتداء صارخا على القانون الدولي.
مجمل القول : لم يجمع المجتمع الدولي على قضية ، كما يجمع اليوم على ضرورة وقف الاستيطان ، وهذا في تقديرنا يحتم على واشنطن بصفتها حليفة اسرائيل ، والراعية الوحيدة للسلام ، اجبارها على تنفيذ الرؤية الدولية ، كشرط وحيد لنزع فتيل الانفجار ، واستمرار المفاوضات ، واي التفاف على هذه القضية الجوهرية لن يؤدي الى حل الصراع ، بل يسهم في زيادة الاحتقان والتوتر ودفع المنطقة الى المجهول.
الدستور




















