بعد وقت قصير على استئنافها، دخلت المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية في ازمة كانت متوقعة مسبقا، مع انتهاء مفعول أمر تجميد البناء في المستوطنات.فقد سبق لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن أعلن بأن التجميد لن يمدد، وسبق للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن أعلن في المقابل بأن المحادثات ستتوقف اذا ما استؤنف التوسع الاستيطاني. وبينما يحتفل المستوطنون باستئناف البناء، تعمل الادارة الامريكية على انقاذ العملية السياسية من الانهيار.
يطلب الرئيس الامريكي، براك اوباما، من نتنياهو استئناف التجميد ولو لفترة محدودة لستين يوما. لكن نتنياهو يرفض ذلك ويدعي بأن الطلب غير عادل، وأن اسرائيل أوفت بتعهداتها في الوقت الذي ماطل الفلسطينيون فيه وأن "بناء معتدلا ومكبوح الجماح" لن يضر السلام. ويخشى نتنياهو من انه اذا عاد الى التجميد، ولو لفترة قصيرة، سينهار ائتلافه الحكومي.
انطلاقا من التفهم لمصاعب نتنياهو السياسية، يعرض اوباما عليه رزمة ضمانات امريكية تمنح اسنادا لمطالب اسرائيل الامنية في التسوية الدائمة مع الفلسطينيين، وتعد بأن الولايات المتحدة لن تطالب بتجميد اضافي وستحبط محاولات نقل البحث من المحادثات المباشرة الى مجلس الأمن. اوباما مستعد لأن يوفر لاسرائيل سلاحا متطورا، يعمل على اقامة منظومة أمنية اقليمية ويؤيد طلب نتنياهو أن يرابط الجيش الاسرائيلي في غور الاردن لفترة طويلة. وكل هذا من اجل ستين يوم تجميد.
ولكن نتنياهو يتمترس في موقفه، ويوضح بأن وحدة الائتلاف وتوسيع الاستيطان أهم بالنسبة إليه من تأييد الادارة الامريكية بل ومن ضمانات أمنية بعيدة المدى، كان هو نفسه طلبها من اوباما. موقفه يبعث على الشك الكبير حول ما اذا كانت نواياه بتحقيق تسوية "دولتين للشعبين" صادقة وجدية، أم أن كل شيء مجرد كلام يهدف الى صد الضغط الدولي عن اسرائيل التي تواصل التمسك بالمناطق الفلسطينية المحتلة.
الزعماء يُختبرون في اتخاذ القرارات في ضوء المصاعب السياسية، وثمة لنتنياهو طريق واحد فقط لاقناع الجمهور الاسرائيلي والمجتمع الدولي بمصداقيته. عليه أن يقبل العرض الامريكي، وأن يمدد التجميد مقابل الضمانات الامريكية. هكذا فقط يظهر انه ملتزم بالمفاوضات وبالتسوية، وانه قادر على القيادة.
("هآرتس افتتاحية" – 3/10/)2010
"المستقبل"




















