باتت مشكلة المساهمات الوهميّة تشكّل ظاهرةً لها ما وراءَها من الدلالات على وجود خللٍ في الوعي الاقتصادي الجمعي، ذلك أنّ الانجراف خلف الوعود الوهميّة لجامعي الأموال يعني الإيمان بالكسب السريع الذي يتجاوزُ القواعد الاقتصاديّة، ويحوّل المسألةَ إلى قفزٍ مُخاطرٍ فوق المراحل، وهو ما لا يتّسِقُ مع المنطق، ولا يتفق مع أيسر قواعد نمو رؤوس الأموال القائمة على وجود هوامش ربحيّة معقولة تضمنُ الاستمرار، وتحولُ دون الإضرار.
إنّ استمرار المشكلة مع تعاقب الأجيال مدعاةٌ للتساؤل حول ثقافة الاستثمار، وطرائق توعية المساهمين بالطرق السليمة للاستثمار، فضلاً عن أسباب عدم وجود أنظمة خاصّة بقضايا جمع الأموال، تردعُ المحتالين ردعاً استباقيّاً، أو تضمنُ إعادة الأموال إلى أصحابِها في حالات رفض جامعيها إعادتها إلى أهلِها، متذرّعين بأسبابٍ مختلفة جماعُها:
أنّ جامعي الأموال لا يريدون إعادتها، ظنّا منهم أن مرور السنوات كفيل بنسيان الحقوق.
لم تسلم منطقةٌ من بلادنا من وجود محتالٍ أو أكثر، ولم يسمع المتابعون عن وجود حلٍّ نهائي لأيٍّ من قضايا جامعي الأموال، سواء أكان هذا الحلّ قانونيّاً، أم حلا بالتراضي بين الأطراف، بل إنّ بعضاً من هذه القضايا يمتدّ زمنيّا إلى أكثر من ربع قرن، ممّا يعني وجود خلل ناجم عن عدم وجود قوانين تحسم هذا النوع من القضايا، يُضافُ إليه خللٌ اجتماعي ينبع من الاتكاليّة، وعدم القدرة على ابتكار الأسباب المنطقيّة للربح.
نعم، لسنا البلد الوحيد الذي يعاني من مشكلات جمع الأموال القائمة على الوعود الوهميّة، إلا أنّنا نكاد نكون الأكثر في عدد القضايا، وحجم الأموال، وتلك نتيجة بدهية لتوافر السيولة مع عدم وجود ثقافة استثمارية.
لا يكمن الحلّ في التنظير، وإلقاء اللوم على المساهمين، أو الاتكاء على القاعدة الشعبيّة القائلة: "القانون لا يحمي المغفّلين"، وإنما يكمن في عدّة أمور، أهمّها:
وضع الأنظمة التي تحكم العلاقة بين المساهمين وجامعي الأموال، و مراقبة التحويلات النقديّة الضخمة، وزيادة الجرعات التوعويّة الخاصّة بأساليب الاستثمار.
الوطن السعودية




















