لبنان يواجه محنة كبيرة، وهذه المرة المحنة مرة، كيف لا وهي المحملة بشظايا لو قدر لها أن تتلظى فإنها يمكن أن تنسف، كخبط عشواء، كل ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، وهنا لا مجال لاستدراك لهيب يعلوه رماد، بل هي النار الماضية نحو المزيد من الإضرام إذا لم يتداعى العقلاء إلى تطويق الأزمة والحيلولة دون خروجها عن السيطرة.
عفوا أيها العرب.. عفوا أيها الغرب.. عفوا كائنا من كنت.. جنبوا لبنان أجنداتكم الخاصة، فإن هذا البلد لا قبل له بتحمل نتائج خلافاتكم ومنازلاتكم الكلامية ولا مواقفكم السياسية، وظرفه الحالي صعب وعسير على أكثر من مستوى، فهناك خلافات داخل الطائفة الواحدة وهناك تلاسن شيعي ـ سني ومسيحي ؟ مسيحي، وشخصي ؟ شخصي، وحزبي ؟
حزبي، بل هناك ثارات مدفونة وكثير من طلابها مازالوا على قيد الحياة، وهناك أقلام تنفث سما، وألسنة حداد لا تبقي ولا تذر، وهناك صبية يتفوهون لغوا بلا حسيب ولا رقيب، وهناك من مات ضميره منذ زمن طويل فهو يميل مع اتجاه الريح ولو كانت سموما تحرق الحرث والنسل، وهناك ما لا يحصى من طوارق تتنزل مع سبق الإصرار والترصد أو حتى كنتيجة حتمية للملمات الحاصلة مع تداعي الأحداث وتصاعدها.
أما قمة الأثافي وأكثرها خطرا فهي إسرائيل المتربصة المراقبة لمسار المتغيرات والعابثة بطرف خفي، وهي لن تنسى ملف جواسيسها الذي لم يبرد حتى الآن، وهو يتوالى فصولا مقدما دليلا في اثر دليل على تورط هذا الكيان وتماديه في شأن بلاد الأرز، وهو الذي لم ولن يتخلى عن دوره الأساس في زرع الفتنة.
وإثارة القلاقل في المنطقة خاصة في بلد مثل لبنان المجاور بكل ما يحمله من فتوق في تكوينه تسمح بزرع العملاء والدخول على تخريب الاستقرار كلما هبت سانحة لتحقيقه، ومن اجتاح بيروت سابقا وتجرع مرارة تصرفه لن يغفل ولن يهدأ له بال إلا على رؤية تجذر الخلاف لكي يدخل على الخط جهارا نهارا ليفرض ما يريد على كل المنطقة.




















