من فوّض الولايات المتحدة وصياً علينا نحن العرب، حتى يكون لها الحق في توجيهنا إلى ما نختاره ومن نصادقه ومن نبتعد عنه؟.
متى كان لدولة ما الحق في التدخل بشؤون دولة أخرى مستقلة ذات سيادة منذ أن انتظمت أوضاع العالم إلى حد ما عبر ميثاق الأمم المتحدة؟.
يبدو أن السياسة الأميركية لم تتعلم بعد من أساليبها الفاشلة في التعامل مع دول العالم وقضاياهم وخاصة الدول العربية، حيث لا يزال الحياد مفقوداً والانحياز صارخاً فجاً، لن تحصد الولايات المتحدة منه سوى المزيد من كراهية العرب والشعوب الأخرى عموماً.
كما يبدو أن منهج ليّ ذراع الآخر ما زال منهجاً ثابتاً في أبجديات السياسة الأميركية، وأن كل مزاعم الإدارة الحالية حول طيّ ممارسات السنوات الثماني لإدارة سلفها بوش، قد تبددت تماماً، وأننا عدنا إلى المربع صفر مع الرئيس أوباما وطاقمه الذي يمارس سياسة القوة الناعمة بدلاً من القوة الخشنة التي اتبعها بوش، أما عصابة إسرائيل في دائرة القرار فظلت هي نفسها.
عندما نسمي الأشياء بمسمياتها، فإن الدلائل كثيرة وخاصة في منطقتنا حيث السياسة الأميركية لا تزال إسرائيلية الهوى والرؤية والتصرف حتى عندما يتعلق الأمر بسيادة دولة عربية، أو بأبسط القوانين والأعراف الناظمة لحياة البشر.
فإسرائيل انتقدت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان، والولايات المتحدة تصف الزيارة بأنها تحريض وانتهاك لسيادة لبنان!.
ثمة أسئلة مهمة لابد من الإجابة عنها: من الذي يحرض ضد الآخر؟ من الذي يتدخل بشؤون الآخر؟.. لماذا يتطابق الموقفان الأميركي والإسرائيلي ضد لبنان؟.. ماذا يزعج الولايات المتحدة في زيارة هذا المسؤول أو ذاك لدولة عربية مستقلة؟.. أليس لأن إسرائيل هي الطرف المؤثر في السياسة الأميركية وليس منطق القانون والأعراف الدولية؟.
الأمر العجيب أن لبنان لم يعرف من إسرائيل إلا العدوان والقتل والتدمير والتآمر على السيادة عبر الجواسيس والاغتيالات وبث الفتنة والاحتلال المستمر لأجزاء من الجنوب اللبناني، ومع ذلك تريد الولايات المتحدة من لبنان حرف نظره عن عدوه الحقيقي إسرائيل، العدو الأساسي للعرب، إلى عدو هي تفترضه مع أن منطق الأشياء والمواقف يقول عكس ذلك، وهذا يعني بكل تأكيد أن الولايات المتحدة لم تتخلص من سياسة التعالي والهيمنة، وإنما هي ماضية بها كسياسة ثابتة منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن، وإن تغيرت وجوه منفذي هذه السياسة.
تشرين السورية




















